خطورة الغيبة في ولاة الأمر-السياسة الشرعية-للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

كذلك الأمراء قتبت أميراً أو ملكاً أو رئيساً أو ما أشبه ذلك ليس هذا غيبة الشخصية فقط بل هي غيبة له وفساد في ولاية أمره لأنك إذا قتبت الأمير أو الوزير أو الملك معناها أنك تشحن قلوب الرعية على ولاتها وإذا شحنت قلوب الرعية على ولاتها فإنك في هذه الحال أسأت إلى الرعية إساءة كبيرة إذ أن هذا سبب لنشر الفوضى بين الناس وتمزق الناس وتفرق الناس واليوم يكون رمياً بالكلام وغداً يكون رمياً بالسهام لأن القلوب إذا شحنت وكرهت لا تأمورها فإنها لا يمكن أن تنقادل أوامره بل إذا أمرت بخير رأته شراً ولهذا قال الشاعر كلمةً صادقة قال وَعَيْنُ الرِّضَى عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ أنَّ عَيْنَ السُّفْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَةِ فأنت مثلاً إذا اغتبت أحد من الكبار الذين لهم لا تأمر على المسلمين قيادة دينية أو قيادة تنفيذية وسلطة فإنك تسيء إلى المسلمين عموماً من حيث لا تشعر قد يظن بعض الناس أن هذا يشفي من غليله وغليانه لكن كيف يصبح جامه على أمنٍ مستقر ليقلب هذا الأمن إلى خوفه وهذا الاستقرار إلى قلق أو ليقلب هذه الثقة بالعالم إلى سحب الثقة إذا كنت ذا غليان أو كان صدُّك مملُؤًا غيظًا فصُبَّه على نفسك قبل أن تصُبَّه على غيظًا انظر في مساويك أنت أنت هل أنت ناجِ من المساوي؟ هل أنت سالم؟ أول عيب فيك أنك تسُبُّ ولات الأمور وتغتابُ ولات الأمور قد يقول أنا أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر نقول حسناً ما قصدت ولكن البيوت تُؤتى من أبوابها ليس طريق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أن تنشر معايب أولات أمورك لأن هذا مما يزيد المنكر لا يثقُ الناس بأحد إذا قال العالم هذا منكر قال هايّن هذا خلّه على جنب إذا قال الأمير هذا منكر وأراده يمنع منه يقول لا أنت ما أصفحت نفسك حتى تصغيره وما أشبه ذلك فيحصل بهذا ضرر كبير على المسلمين والعجب أن بعض المكتونين بهذا الأمر أي بسبء ولاة الأمور من العلم والأمراء العجب أنهم لا يأتون بحسنات هؤلاء الذين يغتابونهم حتى يقوموا بالقسط لأن الله يقول يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُّ قَوْمٍ أي لا يحملَنَّكُمْ بُغُضُهُمْ على أن لا تعدِلوا اعدِلوا هو أقرب للتقوى والعجب أيضاً أنك لا تكادُ تجد في مجالسهم أو في أفواههم يوماً من الدهر إلا قليلاً أنهم يقولون للناس يا أيها الناس اتَّقوا كذا اتَّقوا الغش اتَّقوا الكذب الغش موجود في الأسواق في البيع والشراء والمعاملات والكذب موجود أيضاً والغيبة موجودة لا تكاد تجد أنهم يصبون جامهم على إصلاح العامة ويحذرونهم ومن المعلوم أن العامة إذا صلحت فالشعب هو العامة الشعب مكوّم من زيد وعمر وبكر وخالد أفراد إذا صلحت الأفراد صلح الشعب وإذا صلح الشعب فلابد أن تصلح الأمة كلها لكن بعض الناس يكون فيه مرض يحب مثل هذا الأمر يحب أن يطرح على بساط البحث عالم من العلماء فيتتبع عوراته ولا يذكر خيراته ويشيعها بين الناس أو يأخذ أميراً أو وزيراً أو رئيساً أو ملكاً فيضعه على البساط ثم يشرحه ويتكلم فيه ولا يذكر شيئاً من حسناته سبحان الله أين العدل؟ إذا كان الله عز وجل يقول حق ووايد السبيل حتى في معاملة المشركين يقول الله عز وجل وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قالوا كلمتين وجدنا عليها آباءنا والثانية والله أمرنا بها حكم الله بينهم قل إن الله لا أمر بالفحشة فقابل منهم الحق وهو أنهم وجدوا آباءهم عليها ورد الباطل إذا كنت تريد أن تتكلم بالعدل تتكلم بالعدل أما أن تتبع عورات المسلمين ولا سيما ولاة الأمور منهم فأعلم أن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورة وأن من تتبع الله عورة فضحه ولو في بيتهم المهم أن علينا أن نتجنب الغيب أن نتجنبها وأن نكف ألسنتنا وأن نعلم أن كل كلمة تكون غيبة لشخص فإنما هي نقصٌ من حسناتنا وزيادةٌ في حسنات هذا الذي ظلموا بسببه كما قد جاء في الحديث أتدرون من المفلس فيكم؟ قالوا من لا درهم عنده ولا متاء قال لا المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات الأمثال الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيءٌ وإن لا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار حتى أننا سمعنا عن بعض السلف أنه سمع شخصاً يغتابه فأرسل إليه بهدية من اللي أرسل؟ الذي أغتير أرسل إلى الذي يغتابه بهدية وقال له أنت أهديتني حسنات أن تفع بها يوم القيامة وأنا أهديك هذه الهدية تنتفع بها في الدنيا وآخر أمرها أن تكون خراءةً أو بولاً سبحان الله، هذا مراقب المهم يا إخواني، نصيحتي لي لنفسي ولكم أن تتجنبوا الهدية وأن تتجنبوا الخوض في مساوئ ولاة الأمور من العلماء والأمراء والسلاطين وغيرهم إذا كنتم تريدون الخير والإصلاح فالباب مفتوح اتصلوا بأنفسكم اتصلوا بقنوات أخرى إذا لم تستطيعوا أن اتصلوا بأنفسكم ثم إذا أديتم الواجب سقط عنكم ما وراء ذلك ثم أعلم يا أخي هل غيبتك هذه للعلماء أو للأمراء هل تصلح من الأمور شيئاً؟ أبداً، بل هي إفساد في الواقع لا تزيد الأمر إلا شدة ولا ترتفع بها مظلمة ولا يصلح بها فاسف وإنما الطرق موجودة ثم على الإنسان أن يتكلم بالعدل كما قلت إذا ابتليت بنشر مساوئ الناس فانشر المحاسن حتى تتعادل الكفة أو ترجح إحدى الكفتين عن الأخرى عما أن تبتلى والعياذ بالله نساء الله يحمي السنة نواسنتكم مما يكرهه تبتلى بنشر المعايب وتكون أخرص في نشر المحاسن فهذا ليس بعدل وفق الله