حث الوالي على اتخاذ وزير صالح-السياسة الشرعية-للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب حث القاضي والسلطان على اتخاذ وزير صالح والتحذير من قرناء السوم ثم ذكر المؤلف قول الله تعالى الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين الأخلاء جمع خليل والخليل هو الذي أحبك وتحبه حبا عظيما حتى يتخلل حبه جميع البدن وفي ذلك يقول الشاعر قد تخللت مسلك الروح مني وبذا سمي الخليل خليلا فإذا صدق الود واشتد الود فإن أعلى أنواع المحبة هو الخل ولهذا اتخذ الله إبراهيم خليلا واتخذ محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خليلا ولا نعلم أنه اتخذ خليلا من خلقه إلا هذين إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم ولهذا نقول من قال إن إبراهيم خليل الله وموسى كليم الله ومحمد حبيب الله فقد هضم محمدا حقا لماذا؟ لأنه إذا جعله حبيب الله نزل رتبته بل هو عليه الصلاة والسلام أعلى من الحبيب فالله تعالى يحب المؤمنين ويحب المقصطين ويحب المتقين فمحبته أوسع لكن الخلة لا تحصل لكل أحد فهؤلاء المساكين الجهات يقولون محمد حبيب الله وإبراهيم خير الله سبحان الله إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله اتخذ خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وقال عليه الصلاة والسلام لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ومع هذا سئل أي الرجال أحب إليه قال أبا بكر ففرق بين الخلة والمحبة المحبة ما اتخذ الرسول أحد خليلا الخلة ما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم أحد خليلا والمحبة يحب عليه الصلاة والسلام من نحب من المؤمنين وأبو بكر الذي قال فيه لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذ أبا بكر هو الذي قال هو أحب الرجال إليه هو الذي قال فيه الرسول هو أحب الرجال إليه فالأخلاء في الدنيا والأصدقاء في الدنيا هم على صدقته لكنهم في الآخرة أعداء الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين فإن المتقين محبتهم في الله والرجلان إذا تحاب في الله اجتمع عليه وتفرق عليه كان من السبعة الذين يضلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله جعل لله وإياكم منه ويدل لهذا أي أن الأخلاء أعداء إلا المتقين قوله تعالى قال دخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أفتها وقال تعالى إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب قال ابن عباس صدي الله عنهما تقطعت بهم المحبة فكانت المحبة بينهم في الدنيا في الآخرة تتلاشف وتتقطع ثم إنه يجب أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى يبتل العبد فتارة يسره لأخلاء صدق يدعونه للخير يؤمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر ويعينونه على ما يعجز عنه وتارة يبتل بقوم خلاف ذلك ولهذا جاء في الحديث المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخاله وقال عليه الصلاة والسلام مثل الجليس صالح كحامل المسك إما أن يبيعك يبيع لك مسك وإما أن يحذيك أي يعطيك المجان وإما أن تجد منه رائحة طيبة أما جلس سوى عياد بالله فإنه كنافح كي إما أن يحيق ثيابك بما يتغير عليك من شرر النار وإما أن تجد منه رائحة كريمة وفي حديث عائشة الذي ساقه مالف رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد بأمين خير يسر له بطانة خير تدله على الخير تأمره به تحثه عليه إذا نسل ذكرت وإذا ذكر آعنت وأما إذا أراد به غير ذلك أن أراد به سوءا فإنه يسر له بطانة شر إن نسل لم تذكره وإن ذكر لم تعنه وليرد له وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الله ما بعث من نبي وليس تخلف من خليفة إلا كان له بطانتان بطانة خير تأمره بالخير وتحثه عليه وبطانة السوم تدله على السوم وتأمره به قال والمعصوم من عصمه الله وهذا شيء من شاهد تجد الأمر بعضهم يكون صادح في نفسه حريصا على الخير لكن يقير الله له قرناء السوم وعياذ بالله فيصدونه عما يريد من الخير ويزينون له السوم ويشون به عباد الله وتجد بعض الأمراء يكون في نفسه غير صالح لكن عنده بطانة الخير تدله على الخير وتحثه عليه وتدله على ما يوجب المحبة بينه وبين رعيته حتى يستقيم وتصبح حال والمعصوم من عصمه الله وإذا كان هذا في الأمراء ففتش نفسك أنت أنت بنفسك إذا رأيت من أصحابك أنهم يدلونك على الخير ويحينونك عليه وإذا نسيت ذكروك وإذا جهلت علموك فاستمسك في غرزه وأضى عليه بالنواجه وإذا رأيتهم من أصحابك من هو مهم ولا يبالي هلكت أم أم أم بقيت بل ربما يسعى لهلاكك فاحذر فإنه السم الناقع وليه لا تقرب هؤلاء أبعد عنهم فر منهم فرارة من الأسل والإنسان والإنسان الموفق هو الذي لا يكون بريداً كالحجر بل الذي يكون ذكياً كالزجاجة صلبة لكن يرى ما وراءها من صفائه فيكون عنده قوة وصلابة لكن عنده رقة شفافة لحيث يرى وكأنما يرى بالغير ويعرف ما ينفعه وما يضره فيحرص على ما ينفعه ويتجنن ما يضره ونسأل الله لأنه ولكم التوحيد