التحذير من الفتن -السياسة الشرعية-للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فنزلنا منزلا فنزل الناس فتبرقوا منهم من كان يصرح خباءه ومنهم من ينتظل ومنهم من هو
في جشره كالعاجة أن الناس إذا نزلوا وهم سفر كل من يشتغل بما يرى أنه لا بد من يشتغل فيه فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول الصلاة جامعة وهذا النداء ينادى به لصلاة
الكسوف وينادى به إذا أراد الإمام أو الأمير أن يجتمع الناس بدل من أن يقول يا أيها الناس هلموا إلى المكان يقول الصلاة جامعة حتى يجتمع الناس فاجتمع الناس فخطبهم النبي عليه الصلاة
والسلام وأخبرهم أنه ما من نبي بأته الله إلا دل أمته على خير ما يعلمهم له وأنذرهم عن شر ما يعلمه لهم كل الأنبي عليه الصلاة والسلام كان منهم النصيحة لأقوامهم يعلمونهم الخير ويجلونهم
عليه ويحثونهم عليه ويبينون الشر ويحذرونهم منه وهكذا يجب على أهل العلم وطلبة العلم أن يبينوا للناس الخير ويحثوهم عليه ويبينوا الشر ويحذروهم منه لأن علماء هذه الأمة ورطة الأنبياء فإن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بعده نبي ختمت النبوة به فلم يبق إلا العلماء الذين يتلقون شرعه ودينه فيجب عليهم ما يجب على الأنبياء من بيان الخير والحث عليه ودلالة الناس إليه
وبيان الشر والتحديد منه ثم أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذه الأمة يعني أمة محمد جعل الله عافيتها في أولها يعني أن أول الأمة في عافية ما فيها فتن في عهد النبي عليه الصلاة
والسلام ما في فتن وفي عهد أبي بكر ما في فتن وفي عهد عمر ليس فيه فتن وحين قتل عمر رضي الله عنه قتله غلام مغيرة غلام مقال له أبو نؤلعة مجوسي خبيث كان في قلبه غل على أمير المؤمن عمر
فلما تقدم لسرات الصبح ضربه بخنجر له رأسا وقيل إنه مسموم فضربه حتى قد بطنه رضي الله عنه وحمل فبقي ثلاثة أيام ومات ثم إن هذا الرجل الخبيث هرب فلحقه الناس فقتل ثلاثة عشر رجلا لأن
الخنجر معه نقبضه في الوسط وله رأسا فهو يقول به هكذا وهكذا ويضرب الناس حتى ألقى عليه أحد الصحابة بساطا فغمه ثم قتل نفسه رياذ بالله من ذاك الوقت بدأت الفتنة ترفع رأسها وأخبر النبي
عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أنه تأتي فتن يرقق بعضها بعضا أي أن بعضها يجعل ما قبله رقيقا وسهلا لأن الثانية أعظم من الأولى كل واحدة أعظم من الأخرى فترقق ما قبلها ولهذا قد يرقق
بعضها بعضا فتجيء الفتنة فيقول المؤمن لأنه أول ما تأتي يستعظمها فيقول من هنا نهلك ثم تأتي الأخرى فترقق الأولى وتكون أولى سهلة بالنسبة إليها فيقول المؤمن هذه هذه يعني هذه هي اللي
فيها البلاء كل البلاء ولكن نسأل الله أن يعيدنا وإياكم من الفتنة المؤمن يصبر ويحتسب ويلجأ إلى الله عز وجل ويستعيد بالله من الفتنة وفي كل صلاة نقول أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب
القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح التجام ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام فمن أحب أن يزحسها عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر نسأل الله أن
يميتنا وإياكم على ذلك من كان يحب أن يزحسها عن النار ويدخل الجنة وكلنا نحب ذلك أن يزحسها الإنسان عن النار وينجو منها ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأتي إلى
الناس ما يحب أن يؤتى إليه يعني يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به فينصح للناس كما ينصح للنفس ويكره للناس ما يكره لنفسه فيقوم هذا قائماً بحق الله مؤمناً بالله ولم الآخر وقائماً بحق
الناس لا يعامل الناس إلا بما يحب أن يعاملوه به فلا يكذب عليه ولا يرشه ولا يخدعهم ولا يحب لهم الشر يعني يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به فإذا جاء يسأل مثلاً قال هذا حرام ولا حلال
قلنا له هل تحب أن الناس يعاملوك بهذا؟
إذا قال لا قلنا أترك سواء حلال ولا حرام ما دمت لا تحب أن يعاملك الناس به فلا تحب أن يعاملوك باللطف واجعل هذا النزان نزاناً بينك وبين ناس في معاملتهم لا تأتي للناس إلا ما تحب أن
يؤتى إليك فتعاملهم باللطف كما تحب أن يعاملك باللطف بالليل بحسن الكلام بحسن المنطق بالبياء بالنص كما تحب أن يفعلوا بك هذا هذا الذي يزحزح عن النار ويدخل الجنة ونسأل الله تعالى أن
يجعلنا وإياكم منه