288 568 تفسير الآية 194 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وهم مبتدى والحرام صفته وبالشهر جارون الضوء خبره وقولهم والحرومات القصاص مبتدى وخبر ومعنى قوله تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام يعني منى أن الشهر الحرام يكون بدلاً عن الشهر الحرام
طيب قال فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين إن انتهوا يعني عن قتالكم ورجعوا فلا عدوان إلا على الظالمين يعني فإنه قد انتفى عنهم الظلم وحينئذ لا يكون عليهم عدوان وقوله هنا فلا
عدوان قيل إن معناه فلا سبيل كما في قوله تعالى فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل هذا في قصة موسى وما نفت لا عدوان علي يعني لا سبيل علي وقيل لا عدوان علي لأنه قال فمن اعتدى عليكم
فاعتدوا عليه فمعنى لا عدوان أي لا مقاتلة لهم وهو من باب مقابلة الشيء بمثله لفظاً لأنه سببه فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ليس معناه أن فعلكم هذا عدوان لكن لما صار
سببه العدوان صح أن يعبر عنه بلخضه وقوله فلا عدوان إلا على الظالمين أين خبر لا يجوز أن يكون خبرها الجار ومجرور في قوله على الظالمين ويجوز أن يكون خبرها محذوف والتقدير فلا عدوان حاصل
أو كائن إلا على الظالمين ثم قال تعالى الشهر الحرام بشهر الحرام وسبق الكلام عليه وهذه الجملة الأولى لها معنية المعنى الأول أنهم إذا قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم ولا تستعظموا ذلك
فإن مقاتلكم إياهم بالشهر الحرام كمقاتلتهم إياكم بالشهر الحرام فيكون هذا في مقابلة هذا وقيل معنى الشهر الحرام بالشهر الحرام أنه لما صدوكم في القديبية عن أداء العمرة بالشهر الحرام
فإنكم ستقضونها بالشهر الحرام من العام القادم فيكون عمرتكم في شهر الحرام بدلاً عن الشهر الحرام فيكون الشهر الحرام الأول السنة السادسة من الهجرة والثاني السنة السابعة من الهجرة يعني
فلا يغمكم ذلك ولا يحسنكم فإنه إذا فاتكم أو إذا فاتتكم العمرة في هذا الشهر فإنها لم تقوتكم في الشهر الثاني هذا المعنى الأول أن الشهر الحرام يعني إذا قاتلوكم بالشهر الحرام فقاتلوه
ولا تستعظموا ذلك فإن قتالكم إياهم في شهر الحرام مقابل لقتالهم إياكم في شهر الحرام وهذا من تمام العدل أن تعامل غيرك بمثل ما عاملك به الوجه الثاني الشهر الحرام الذي تقضون فيه العمرة
من السنة السابعة بالشهر الحرام الذي فاتتكم فيه العمرة من السنة السادسة لأن النبي عليه الصلاة والسلام خرج إلى العمرة في السنة السادسة من الهجرة ولكن كفار قريش لعنادهم وعصبيتهم
الجاهلية منعوه أن يصل إلى مكة وقاضاهم على أن يرجع من العام القادم وأن يبقى فيه ثلاثة أيام كما هو معروف وقولها الحرمات قصاص الحرمات جمع حرم والمراجب الحرم كل ما يحترم لأن حرم جمع
حرام وحرمات جمع حرم فالمعنى أن المحترم يقتص منه بمحترم آخر وما معنى ذلك؟
معنى ذلك أن من انتهك حرمة شيء فإنه تنتهك حرمته فمن انتهك حرمة الشهر انتهكت حرمته في هذا الشهر ومن انتهك عرض مؤمن انتهكت عرضه بمثله ومن انتهك نفس مؤمن في قتله انتهكت حرمة نفسه بقتله
وهكذا الحرمات قصاص الحرمات جمع الحرم والحرم جمع حرام نعم جمع الحرام والمعنى أن كل شيء محترم يكون بدلا عن الشيء المحترم الآخر وكل هذا التأكيد من الله عز وجل في هذه الآيات من أجل
تسلية المؤمنين لأن المؤمنين لا شك أنهم يحترمون أسهر الحرم والقتال فيها ولكن الله تعالى سلاهم بذلك بأن الحرمات قصاص فكما أنهم انتهكوا ما يجب احترامه بالنسبة لكم فإن لكم أن تنتهكوا
ما يجب احترامه بالنسبة إليه ولهذا قال مفرعا على ذلك فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم طيب فمن اعتدى عليكم أي تجاوز الحد في معاملتكم سواء كان ذلك بأخذ الماء أو بقتل
النفس أو بالعرب أو بما دون ذلك أو أكثر فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم قوله هنا فاعتدوا عليه ليس أخذنا بالقصاص اعتداء لكنه سمي اعتداء لأنه مسبب عن الاعتداء مسبب عنه فكأنه يقول
أنتم إذا اعتدى عليكم أحد فخذوا حقكم منه وسمى ذلك عدوانا لأن سببه العدوان ثم إن فيه نكتة أخرى وهي أنه من المعروف أن العادي يرى نفسه في مقام أعز من المعتدى عليه وأرفع من المعتدى عليه
قلت لا ولو كان يرى نفسه في مقام دون ما اعتدى فكأنه يقول إن قصاصكم أيضا يعتبر مقام عز لكم كما أنه هو طغى واعتدى فأنتم الآن يعتبر قصاصكم بمنزلة المرتبة العليا بالنسبة إليه فيكون في
ذلك يكون في ذلك سببا لكونه عبر عن القصاص بالاعتداء السبب الأول أنه عبر عن القصاص بالاعتداء لسببين؟
السبب الأول أنه عبر عن القصاص بالاعتداء هذا الأصحاب التعبير بالاعتداء التعبير عن القصاص بالاعتداء له سببا هل سبب هذا هو الاعتداء؟
نعم أبر عن القصاص بالاعتداء لأنه سببه لأنه سببه الاعتداء طيب هذا واحد الوجه الثاني أنه قد يحلم بالاعتداء أن المعتداء قد يكون عز من المعتداء عليه نعم فإن الله سبحانه وتعالى يقول
أنكم في قصصكم لهم نعم فإنكم أعزهمين لا تعتبر أنفسكم في مقام ذل بل أنتم في مقام مثل ما جعلوا أنفسهم في هذا المقام واضح؟
وقوله بمثل ما اعتدى عليكم بمثل ادعى بعضهم أن الباء هنا زائد وقال أن التطبيق فأعددوا عليه مثل ما اعتدى عليكم على أن تكون مثل هنا مفهولا مطلقا أي عدوانا أو اعتداء من اعتدائه ولكن
الصواب أنها ليس استدائلة وأنها أصلية وأن المعنى اعتدوا عليه بمثله أن الباء بدأ يعني بحيث يكون الباء مثل ما تقول الشيء بدرهم بحيث يكون المثل مطابقا لما تدي عليكم به في هيئته في
كيفيته وفي زمنه وفي مكانه فإذا اعتدى عليكم أحد بقتال في الحرم فاقتلوا فاقتلوا إذا اعتدى أحد عليكم بقتال في الأشهر الحرم نعم فاقتلوا فيكون الباء هنا دالة على المقابلة والعوض كما هي
في قولك اشتريت الثوبة نعم بدرهم فيكون المعنى ان هذا الاعتداء يكون مقابلا تماما لما اعتدي به عليكم زمنا ومكانا وكيفية زمنا ومكان وكيفية بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله اتقوا الله اي
اتخذوا وقاية من عذابه بماذا بفهد أوامره واجسنا بنواهيه وفي هذا المقام اتقوا الله فلا تتعدوا ما يجب لكم من القصاص لأن الإنسان كما تعرفون إذا ظلم فإنه قد يكون عند الاقتصاص يتجاوز
ويتعدى أليس كذلك بل لذلك قال واتقوا الله فلا تتجاوزوا ما يجب لكم من القصاص