118 - 178 - تتمة كلام ابن القيم وفيه بيان أهل العبودية المطلقة الذين لا يتقيدون بعبادة محددة ...
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وحسرتاه تقضى العمر وانصرمت ساعاته بين ذل العجز والكسل والقوم قد أخذوا درب النجاة وقد ساروا إلى المطلب الأعلى على مهلي ثم قال قوله أولهك ذخائر الله حيث كانوا ذخائر الملك ما يخبأ
عنده ويدخره لمهماته ولا يبذله لكل أحد وكذلك ذخيرة الرجل ما يذخره لحوائجه ومهماته وهؤلاء لما كانوا مستورين عن الناس بأسبابهم غير مشار إليهم ولا متميزين برسم دون الناس ولا منتسبين
إلى اسم طريق أو مذهب شيخ أو شيخ أو زي كانوا بمنزلة الذخائر المخبوءة وهؤلاء أبعدوا الخلق عن الآفات فإن الآفات كلها تحت الرسوم والتقيد بها ولزوم الطرق الاصطلاحية والأوضاع المتداولة
الحادثة هذه هي التي قطعت أكثر الخلق عن الله وهم لا يشعون صحيح هذا لا شك أن أمارك ما قال بمقيم رحمه الله هؤلاء الذين لهم مراسم معينة وأشكال معينة وتقوص معينة هؤلاء لا شك أنهم
انقطعون عن الله عز وجل بحسب ما معهم من هذه الرسومات الاصطلاحية وما أشبهها تجل الواحدة منهم إذا رأيته قلت من هذا الرجل من هذا العالم لكنه عالم بالزي والشكل فقط ويسع عنده علم راسق بل
وربما تقول وإيمانه ضعيف أيضا وإلا لكان يعتمد على ما عنده من العلم والإيمان والدعوة والإصلاح والعجب أنها لها هم المعروفون بالطلب والإرادة والسير إلى الله وهم إلا الواحد بعد الواحد
المقطوعون عن الله بتلف الرسوم والقيود وقد سئل بعض الأئمة عن السنة فقال ما لسنا العجب يعني أن الإنسان يستغرب أن يكون هؤلاء الذين أخذوا العلم بالرسوم والاستلاحات الحادثة هم المعروفون
بالطلب والإرادة لأنهم يغرون الناس بلباسهم وهيئاتهم ونبرات كلامهم وغير ذلك وهم إلا الواحد بعد الواحد المقطوعون عن الله بتلك الرسوم والقيود ومعلومنا أن هذه بلية عظيمة أن يقتع الإنسان
عن الرب عز وجل ويكون بين الناس مغروراً ومغتراً به وأهم شيء للإنسان أن يكون وجيهاً عند الله عز وجل هذا أهم شيء وأنت إذا كنت وجيهاً عند الله فستكون وجيهاً عند الخلق أصلح ما بينك وبين
الله ومراعات الناس أما مراعاة الناس ومراعاة الناس فهذا غلط عليك بالإنسان عن الناس ومراعات الناس ومراعات الناس ويأتي بها بعض الناس في غير هذه البلاد تجد أن العلماء لهم لباس خاص وأن
العباد أيضا لهم حلية معينة كل هذا من أجل الاغترار أو الغروء إلا من شاء الله مثل ما قال ابن القيام الواحد بعد الواحد فعليك أن تجمل باطنك بتقوى الله عز وجل فإن لباس التقوى ذلك الخير
وقد سئل بعض الأئمة عن السنة فقال ما نس فقال ما نسم له سوى السنة يعني أن أهل السنة ليس لهم سن سهون إليه سواها فمن الناس من يتقيد بلباس غيره أو بالجلوس في مكان لا يجلس في غيره أو
مشية لا يمشي غيرها أو بزي وهيئة لا يخرج عنهما أو عبادة معينة لا يتعبد بغيرها وإن كانت أعلى منها أو شيخ معين لا يلتفت إلى غيره وإن كان أقرب إلى الله ورسوله منه هذا معنى ما كنا قبل
قليل إن بعض الناس يتقير وهذا غلط الواجب من أسان يكونوا مع الخير حيث ما كان نعم فهؤلاء كلهم محجوبون عن الظهر بالمطلوب الأعلى مصدودون عنه قد قيدتهم العوائد والرسوم والأوضاع
والاصطلاحات عن تجريد المتابعة فأضحوا عنها بمعزل ومنزلتهم منها أبعد منزل فترى أحدهم يتعبد بالرياضة والخلوة وتفريغ القلب ويعد العلم قاطعا له عن الطريق فإذا ذكر له الموالات في الله
والمعادات فيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عد ذلك فضولا وشرا وإذا رأوا بينهم من يقوم بذلك أخرجوه من بينهم وعدوه غيرا عليهم فهؤلاء أبعد الناس عن الله وإن كانوا أكثر إشارة والله
أعلم قولهم يتعبدوا بالرياضة ليس المراد بالرياضة الرياضة البدنية بل الرياضة القلبية على زعم فتجدهم منعزلين عن الناس بعيدين عن الناس لا يأمرون معروف ولا أنهم أمنكر ولا يتعلمون ظن
منهم أن هذا هو الخير لكنه بالواقع ظل الخير أن تتبع الخير أحيث ما كان فتارة في مجالس العلم وتارة في مصاف الجهاد وتارة في الحسبة وتارة في الصلاة وتارة في القرآن حسب ما ترى أنه أنفع
لعباد الله وأخشى لقلبك لكن من الناس من لا يتحمل فتجد يركن إلى شيء معين من العبادة يجعي أن نبيه صلاح قلبه ويستمر عليه إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة