114 - 178 - الأمر الخامس والستون لا طائفية ولا حزبية يعقد عليها الولاء والبراء- ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الخامس والستون لا طائفية ولا حزبية يعقد الولاء والبراء عليها أهل الإسلام ليس لهم سمة سوى الإسلام والسلام فيا طالب العلم بارك الله فيك وفي علمك اطلوب العلم واطلوب العمل وادع إلى الله تعالى على طريقة السلف ولا تكن خراجاً ولاجاً في الجماعات فتخرج من السعات إلى القوالب الضيقة فالإسلام كله لك جادة ومنهجة والمسلمون جميعهم هم الجماعة وإن يد الله مع الجماعة فلا طائفية ولا حزبية في الإسلام وأعيدك بالله أن تتصدع فتكون نهاباً بين الفرق والطوائف والمذاهب الباطلة والأحزاب الغالية تعقد السلطان الولاء والبراء عليها فكن طالب علم عن الجادة تقف الأثر وتتبع السنن تدعو إلى الله على بصيره عارفاً لأهل الفضل فضلهم وسابقتهم وإن الحزبية ذات المسارات والقوالب المستحدثة التي لم يعهدها السلف من أعظم العوائق عن العلم والتفريق عن الجماعة فكم أوهنت حبل اتحاد الإسلامي وغشيت المسلمين بسببها الغواشي فاحذر رحمك الله أحزاباً وطوائف طاف طائفها ونجم بالشر ناجمها فما هي إلا كالميازي تجمع الماء كدرى وتفرقه هدرى إلا من رحمه ربك فصار على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم قال ابن القيم رحمه الله تعالى عند علامة أهل العبودية العلامة الثانية قوله ولم ينسبوا إلى اسم أي لم يشتهروا باسم يعرفون به عند الناس من الأسماء التي صارت أعلاماً لأهل الطريق وأيضاً فإنهم لم يتقيدوا بعمل واحد يجري عليه مسموه فيعرفون به دول غيره من الأعمال فإن هذا آفة في العبودية وهي عبودية مقيدة وأما العبودية المطلقة فلا يعرف صاحبها باسم معين من معاني أسمائها فإنه مجيب لداعيها على اختلاف أنواعها فله مع كل أهل عبودية نصيب يضرب معهم بسهم فلا يتقيدوا برسم ولا إشارة ولا اسم ولا بزي ولا ضريق وضعي اصطلاحي بل إن سئل عن شيخه قال الرسول وعن طريقه قال الاتباع وعن خرقته قال لباس التقوى وعن مذهبه قال تحكيم السنة وعن مقصده ومطلبه قال يريدون وجهه وعن رباطه وعن خان كاهو قال في بيوت أدنى الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها الهدنى والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإيقام الصلاة وإيتاء الزكاة وعن نسبه قال أبي الإسلام لا أبلي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميمي وعن مأكله ومشربه قال قال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر حتى تلقى ربها وحسرته تقضى العمر وانصرمت ساعاته بين ذل العجز والكسل والقوم قد أخذوا درب النجاة وقد ساروا إلى المطلب الأعلى على مهلي ثم قال قوله أولئك ذخائر الله حيث كانوا ذخائر الملك ما يخبأ عنده ويذخره لمهماته ولا يبدله لكل أحد وكذلك ذخيرة الرجل ما يذخره لحوائجه ومهماته وهؤلاء لما كانوا مستورين عن الناس بأسبابهم غير مشار إليهم ولا متميزين برسم دون الناس ولا منتسبين إلى اسم طريق أو مذهب أو شيخ أو زي كانوا بمنزلة الذخائر المخبوعة وهؤلاء أبعدوا الخلق عن الآفات فإن الآفات كلها تحت الرسوم والتقيُّذ بها ولوزوم الطرق الاصطلاحية والأوضاع المتداولة الحادثة هذه هي التي قاطعت أكثر الخلق عن الله وهم لا يشعرون والعجب أن أهلها هم المعروفون بالطلب والإرادة والسير إلى الله وهم إلا الواحد بعد الواحد المقطوعون عن الله بتلك الرسوم والقيود وقد سئل بعض الأئمة عن السنة فقال ما نسمى له سوى السنة يعني أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبون إليه سواها فمن الناس من يتقيد بلباس غيره أو بالجلوس في مكان لا يجلس فيه غيره أو مشية لا يمشي غيرها أو بزي وهيئة لا يخرج عنهما أو عبادة معينة لا يتعبد بغيرها وإن كانت أعلى منها أو شيخ معين لا يلتفت إلى غيره وإن كان أقرب إلى الله ورسوله منه فهؤلاء كلهم محجوبون عن الضفر بالمطلوب الأعلى مصدودون عنه قد قيدتهم العوائد والرسوم والأوضاع والاصطلاحات عن تجريد المتابعة فأضحوا عنها بمعزل ومنزلتهم منها أبعد منزل فترى أحدهم يتعبد بالرياضة والخلوة وتفريغ القلب ويعد العلم قاطعا له عن الطريق فإذا ذكر له الموالات في الله والمعادات فيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عد ذلك فبولا وشراء وإذا رأوا بينهم من يقوم بذلك أخرجوه من بينهم وعدوه غيرا عليهم فهؤلاء أبعد الناس عن الله وإن كانوا أكثر إشارة والله أعلم إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة