72 - 178 أهمية التفكر وعلاقته بالتفقه - شرح حلية طالب العلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن مليح الكلام ببنى تيمية رحمه الله تعالى قوله في مجلس للتفقه أما بعد فقد كنا في مجلس التفقه في الدين والنظر في مدارك الأحكام المشروعة تصويرا وتقريرا وتأصيلا وتفصيلا فوقع الكلام فيه فأقول لا حول ولا قوة إلا بالله هذا مبني على أصل وفصلين وعلم أرشدك الله أن بين يدي التفقه التفكر فإن الله سبحانه وتعالى ذا عباده في غير ما آية من كتابه إلى التحرك بإجالة النظر بإجالة النظر العميق في التفكر في ملكوت السماوات والأرض وإلى أن يمعن المرء النظر في نفسه وما حوله فتحا للقوى العقلية على مصرعيها وحتى يصل إلى تقوية الإيمان وتعميق الأحكام والانتصار العلمي كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون وعليه فإن التفقه أبعد مدى من التفكر إذ هو حصيلته وإنتاجه وإلا فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا لكن هذا التفقه محجوز بالبرهان محجور عن التشهي والهوى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله ولي ولا نصير فيا أيها الطالب إذن نقول المراتب أولا العلم ثم الفهم ثم التفكر ثم التفقه لا بد من هذا فمن لاعم عنده كيف يتفكر وكيف يعلم كيف يفقه ومن عنده علم ولكن ليس عنده فهم فكيف يتفكر لا يستطيع حتى لو حاول أن يتفكر وهو ممن لا يفهم لا يمكن أن يفهم أن يتفكر بعد ذلك بعد أن تفهم تتفكر ما مدلول هذه الآية ما مدلول هذا الحديث وتتفكر أيضا في أنواع الدلالة وأنواع الدلالة الثلاثة دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة التزام فدلالة اللقظة على جميع معناه دلالة مطابقة ودلالته على بعض معناه دلالة التضمن ودلالته على لازم خارج هذه الدلالة التزام وهذا النوع الثالث من الدلالة هو الذي يختلف فيه الناس اختلافا عظيما إذ قد يلتزم بعض الناس من الدليل ما لا يلزم وقد يفوته ما يلزم وبين ذلك تفاوت عظيم فلا بد أن يعمل هذه الدلالات منعذن يصل إلى إيش إلى درجة التفقه واستنباط الأحكام من أدلتها ويذكر أن الشافعي رحمه الله نزل ضيفا على الإمام أحمد بن حنب وأحمد تلميذ تلميذ الشافع وكان يثني عليه عند أهله كان أي الإمام أحمد يثني عليه أي على الشافع عند أهله فنزل ذات ليلة عليه ضيفا فقدم له العشاء فأكله أكله كله ورد الصحفة خالية فتعجب أهل أحمد كيف يأكل الطعام كله والسنة إنسان يأكل قليلا حسب ابن آدم يقيمات يقيم صلبة فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه لكن الشافعي أكل كل الطعام هذه واحدة ثم إن الإمام أحمد صرف إلى أهله ونام الشافعي فلما كان في أخر الليل قام يتهجد ولم يطلب ما أن يتوضأ به أو لم يقم يتهجد أظنه لم يقم يتهجد ثم أذن الفجر فخرج إلى الصلاة ولم يطلب ما أن يتوضع به هذه إثنتان أولا أنه لم يتوضأ وهم يحسبون أنه قد نام ثاني لم يتهجد وهو إمام من الأئمة فلما أصبح قال أهل الإمام أحمد الله كيف تقول في الشافعي ما تقول والرجل أكل الطعام وملأ بطنه ونام وقام ولم يتوضأ قال آتيكم بالخبر فسأل فقال أم الطعام فلا أجد أحل من طعام الإمام أحمد بن حمد فأردت أن أملأ بطني منه والإنسان أحياناً لا بأس أن أملأ بطنه فأبو هرايفة رضي الله عنه يقول الرسول عليه الصلاة والسلام اشرب من اللبن ويقول لا أجد له مساء انتلع البطن وأما كوني لم أتهجد فلأن التفكر في العلم أفضل من التهجد وأنا جاءت أتفكر في العلم واستنبقت من قول الرسول صلى الله عليه وسلم يا أبا عمير ما فعلنه غير كذا وكذا فائد ما دي أربعمائة هو ألف نعم وأما كوني لم أتوضى هنا قررت إلى صالف الفجر فلا أحب أن أطلب ماء وأكلفكم وأنا علوم مصرات الأشياء فذكر ذلك لأهلف فقالوا الآن والمقصود من ذلك التفكر التدبر لأن الواحد مننا إذا أتب حديث يستنبت منه ما شاء الله من الفوائد ويأتي إنسان آخر عنده غور بالاستنباط فيستنبت منه مسائل كثيرة وفضل الله يتي من يشاء فصال المراتب كم يا هداية الله مراتب العلم والفق العلم أصبت العلم إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة