287 568 تفسير الآية 193 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ هذه آية فاصلة قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ يعني يجب أن نقاتل الكفار حتى لا تكون فتنة أي صد عن سبيل الله بحيث لا يعتدون على أحد ويفتنونه عن دينه سواء كان جميعا أو بعضا فلو فرض أننا قاتلناهم واستسلموا وتركوا القتال لكن بدأوا يدسون على المسلمين كتبا كتب إلحاد وكتب ضلال فهل نكف عن قتالهم لا لأنه لن يقول حتى لا تكون فتنة فلابد أن نقاتلهم إلى أن يستسلموا ويدفعوا شرهم نهائيا فإن بطي من شرهم شيء واجب علينا أن نقاتلهم ولهذا يقول ويكون الدين لله فإذا قاتلناهم وكان حكم الإسلام هو الظاهر فقد كان الدين لله وحينئذ نكف عنه وإلا في الواجب قتالهم وهذه مع الأسف هذه المسائل مع أنها في أول سورة من القرآن وفي سورة مدنية ندات متأخرة أكثرنا في غفلة عنها يعني كأن القتال الآن أصبح شيئا يذكر وليس بشيء يجب أن يكون نعم كأنها نظريات أو قراءة حوادث وأخبار ماضية كأننا لا نطالب بها الآن ولذلك ركلنا إلى الدنيا وصال أهم شيء علينا أن تبقى لنا هذه الرفاهية نعم وهذا الأشر والبطل عند بعض الناس ولم نعبأ بما خلقنا من أجله أو بما يجب علينا نحو دين الله عز وجل الدين الآن يفتت في كل مكان بوسائل وطرق لا يأتون إلى البلد المستقيم كبلادنا الحمد لله فيقولون أسدلوا للأصنام اذهبوا إلى القبور الجأوا إلى أصحاب القبور ما يقولون هكذا لأنهم يعلمون لو قالوا هكذا لرجمهم الصبيان بالحجارة لكنهم يدسون أشياء أشياء يفسدون بها الأخلاق وإذا فسدت الأخلاق لم يكن لنا في الآخرة من خلقنا والوسائل التي تهدم الأخلاق كثيرة هم أعلوما للكثير منكم نعم لهذا صارت فتنتهم أشد من القتل وصلنا نطمئن إلى هذه الأمور وبردت الجنوب وتقاصرت الهمم حتى أصبح منا الآن من المسلمين من يقول المسيحيون أخوة لنا الله يقول لكم دينكم واليدين لهم دينهم ولنا دينهم والجامع بيننا الإنسانية الجامع الإنسانية نعم ودين الإسلام ودين السعة ودين الرحمة ودين السماح وما أشبه ذلك من هذه الأمور التي يشبهون بها ما علموا أن الإنسان اللي يعتقد أن دين النصارى قائم الآن فهو كاف لأن الله يقول ومن يبتغي غير الإسلام دينا فليقبل منه ويقول إن الدين عند الله الإسلام وهذه الجملة حص لتعريف ركنيها الملتدى والحضر كلاهما معرفة إن الدين عند الله إيش الإسلام معناه ما في دين سوى حتى لو تدينوا ودخلوا الصوامع والبيع أديرة فإن ذلك لا أعبا ولا يجوز لنا أن نعتقده دينا لأنه ليس في دين هم إن دانوا به لكن ليس عند الله في دين مجوب قتال الكفار حتى ينتهوا عن الفتن لقوله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ويستفاد منها أنه إذا زالت الفتنة وقيامهم ضد الدعوة الإسلامية وذلك ببذل الجزية فإنهم لا يقاتلون ويستفاد منه أنهم إذا انتهوا إما عن الشرك في الإسلام وإما عن الفتنة في الاستسلام فإنه لا يعتدى عليه لقوله فإن انتهوا نعم فلا عدوان إلا على الظالمين ويستفاد من الآيات الكريمة أيضا أن الظالم يجازى بمثل عدوانه لقوله فلا عدوان وقد قلنا فيما سبق إن مثل هذا التعبير يراج به المماثلة للفعل يعني أن تسمية الاعتداء تسمية المجزات اعتداءا من باب المماثلة حتى يكون الجزاء من جنس العمل ثم قال تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام يستفاد من هذه الآيات الكريمة تسلية الله عز وجل للمسلمين بأنه إذا فاتهم قضاء عمرتهم بالشهر الحرام فيمكنهم أن يقضوها بالشهر الحرام من السنة الثانية كما حصل ذلك ومن فوائدها أيضا أن الحرمات قصاص يعني أن من انتهك حرمتك فلك أن انتهك حرمتهم مثلا بمثل ولهذا فرع عليها قوله فمن اعتداء عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتداء عليكم ويستفاد من الآيات الكريمة أن المعتدية لا يجازى بأكثر من عدوانه لقوله بمثل ما اعتداء عليكم فلا يقول الإنسان أنا أريد أن أعتداء للتشفي ومن ثم قال أهل العلماء قال العلماء إنه لا يقتص من الجاني لا يقتص إلا بحضرة السلطان أو نائبه من الجاني خوفا من الاعتداء أن الإنسان يريد أن يتشفى لنفسه فياعتدي أكثر من ما يمثل به أو ما يشبه ذلك ومن فوائد الآية الكريمة وجوب تقوى الله عز وجل في معاملة الآخرين وفي كل حال فقوله واتقوا الله ومنها إثبات أن الله مع المتقين لقوله وعلموا أن الله مع المتقين ومن فوائدها تأكيد هذه هذه المعية ولهذا قال وعلموا لم يقتصر على مجرد أن يخبر بها بل أمرنا أن نعلم بذلك وهذا أمر فوق مجرد الإخبار ومن فوائدها أيضا إحاطة الله عز وجل بالخلق وتأييده للمتقين الذين يقومون بتقواه ووجه ذلك أنه من المعلوم بالعقل والفطرة والكتاب والسنة من المعلوم أن الله فوق جميع الخلق ومع ذلك فقد أثبت أنه مع الخلق وهذا جليل على إحاطته سبحانه وتعالى وليس معنى كونه مع الخلق أنه مختلط بهم أو حال في أمكنتهم كما ذهب إلى هذا الوهم الفاسد من الحلولية من الجهمية وغيره ومن فوائد الآية الكريمة فضيلة التقوى حيث ينال العبد بها معية الله فإنه من المعلوم إذا كان الله معك ينصرك ويعجدك ويثبتك فهذا يدل على فضيلة السبب الذي هو التقوى وعلم أن الله مع المتقين