41 - 178 الأدب السابع عشر تلقي العلم عن الأشياخ المتقنين لا من الكتب - شرح حلية طالب العلم

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد الأمر السابع عشر تلقي العلم عن الأشياخ الأصل في الطلب أن يكون بطريق التلقين والتلقي عن الأساتيذ والمثافنة للأشياخ والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف وبطون الكتب والأول من باب أخذ النسيب عن النسيب الناطق وهو المعلم أما الثاني عن الكتاب فهو جماد فأنا له اتصال النسب وقد قيت هذا أيضاً مما يطالب العلم رعاته أن يتلقى العلم عن الأشياخ لأنه يستفيد بذلك فائدتي بل أكثر الفائدة الأولى اختصار الطريق بدل ما يذهب يقلب في بطن الكتب وينظر ما هو القول الراجح وما سبب رجحانه وما هو القول الضعيف وما سبب ضعفه بدلاً من ذلك يمد إليه المعلم هذه لقمة سائرة يقول اختلف العلم في كذا على قولين أو ثلاثة وأكثر والراجح كذا والدليل كذا وهذا لا شك أنه نافع نافع لطالب العلم الفائدة الثانية سرعة السرعة يعني سرعة الإدراك لأن الإنسان إذا كان يقع على عالم فإنه يدرك بسرعة أكثر مما لو ذهب يقرأ في الكتب لأنه إذا ذهب يقرأ في الكتب ربما يردد العبارة أربع مرات خمس مرات لا يفهمها وربما فهمها أيضاً على وجه الخطأ والصحيب الثالث الرابطة بين طالب العلم ومعلمه فيكون ارتباط بين أهل العلم من الصغر إلى الكبر فهذه من فوائد تلقي العلم عن الأشياء لكن سبق أن قلنا إن الواجب أن يختار الإنسان من العلماء من هو ثقة أمين قوي أمين يعني عنده علم وإدراك ليس علمه سطئياً وعنده أمانة وكذلك أيضاً إذا كان عنده عبادة فإن الطالب يقتد بمعلمه نعم الحمد لله وقد قيل من دخل في العلم وحده خرج وحده أي من دخل في طلب العلم بلا شيخ خرج منه بلا علم إذ العلم الصنعة وكل صنعة تحتاج إلى صانع فلا بد إذاً لتعلمها من معلمها الحاذق هذا صحيح وقد قيل إن من كان دليله كتابه فخطأه أكثر من صواه هذا هو الغالب بلا شك لكن قد ينظر من الناس من يكرس جهوده تكريساً عظيماً ولسيماً إذا لم يكن عنده من يتلقى العلم عنده فيعتمد اعتماداً كاملاً على الله عز وجل ويدأب ليلًا ونهارًا ويحصّل من العلم ما يحصّل وإن لم يكن له شيخ نعم وهذا يكاد يكون محل إجماع كلمة من أهل العلم إلا من شد مث علي بن رضوان المصري الطبيب وقد رد عليه علماء عصره ومن بعدهم قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمته له ولم يكن له شيخ بل اشتغل بالأخذ عن الكتب وصنّف كتاباً في تحصيل الصناعة من الكتب وأنها أوفق من المعلمين وهذا غلق وقد بسط الصفدي في الوافي الرد عليه وعنه الزبيدي في شرح الإحياء عن عددٍ من العلماء معلّين له بعدة علل منها ما قاله ابن بطلان في الرد عليه ها؟ كيف؟ لا الزبيت نسبة إلى زبيت معروفة السادسة يوجد في الكتاب أشياء تصد عن العلم وهي معدومةٌ عند المعلم وهي التصحيف العارض من اشتباه الحروف ما عدم اللفظ والغلط بزوغان البصر وقلة الخبرة بالإعراب أو فساد الموجود منه وإصلاح الكتاب وكتابة ما لا يُقرأ وقراءة ما لا يُكتب ومذهب صاحب الكتاب وسكم النسف ورداءة النقل وإدماج القارئ مواضع المقاطع وخلط مبادئ التعليم وذكر ألفاظٍ مصطلحٍ عليها في تلك الصناعة وألفاظٍ يونانيةٍ لم يُخرجها الناقل من اللغة كالنوروس فهذه كلها معوقةٌ عن العلم وقد استراح المتعلم من تكلُّفه من قراءته على المعلم وإذا كان الأمر على هذه الصورة فالقراءة على العلماء أجدى وأفضل من قراءة الإنسان لنفسه وهو ما أردنا بيانه قال الصفدي ولهذا قال العلماء لا تأخذ العلم من صحفيٍ ولا مصحفي يعني لا تقرأ القرآن على من قرأ من المصحف ولا الحديث وغيره على من أخذ ذلك من الصحف انتهى والدليل المادي والدليل المادي القائم على بطلان نظرة ابن ردوان أنك ترى آلاف التراجم والسير على اختلاف الأزمان ومر الأعصار وتنوع المعارف مشحونةً بتسمية الشيوخ والتلاميذ ومستقلٌ من ذلك ومستكثر وانظر شذرةً من المكثرين عن الشيوخ حتى بلغ بعضهم الألوف كما في العزاء من الإسفار لراقمه وكان أبو حيان محمد بن محمد يوسف الأندلسي المتوفى سنة خمسٍ واربعين وسبعمائة إذا ذكر عنده ابن مالك يقول أين شيوخه؟ وقال الوليد كان الأوزاعي يقول كان هذا العلم كريماً يتلقاه الرجال بينهم فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله وروا مثلها ابن المبارك عن الأوزاعي ولا ريب أن الأخذ من الصحث وبالإجازة يقع فيه خلل ولا سيما في ذلك العصر حيث لم يكن بعد نقط ولا شكل فتتصحف الكلمة بما يحيل المعنى ولا يقع مثل ذلك في الأخذ من أفواه الرجال وكذلك التحديث من الحفظ يقع فيه الوهم بخلاف الرواية من كتاب محرر انتهى ولابن خلدون مبحث نفيس لهذا كما في المقدمة له ولبعضهم من لم يشافح عالماً بأصوله فيقينه في المشكلات ظنون وكان أبو حيان كثيراً ما ينشد يظن الغمر أن الكتب تهدي أخى فهم لإدراك العلوم وما يدري الجهول بأن فيها غوامض حيرت عقل الفهيم إذا رمت العلوم بغير شيخ ضللت عن الصراط المستقيم وتلتبس الأمور عليك حتى تصير أضل من توم الحكيم إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة