20 - 178 - الأدب العاشر هجر الترفه وترك التنعم والرفاهية - شرح حلية طالب العلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الأمر العاشر:
هجر الترفُّ لا تسترسِل في التنعم والرفاهية فإن البذاذة من الإيمان وخذ بوصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه المشهور وفيه وإياكم والتنعم وزي العجم وتمعددوا
واخشوشنوا وعليه فازورَّ عن زيف الحضارة طيب، لا تسترسِل في التنعم والرفاهية وهذه النصيحة تقال لطالب العلم ولغير طالب العلم لأن السرسال في ذلك مخالفٌ لإرشاد النبي صلى الله عليه وعلى
الله وسلم فقد كان ينهى عن كثرة الإرفاه ويعمر بالاحتفاء أحياناً والإنسان الذي يعتاد الرفاهية يصعب عليه معاناة الأمور لأنه قد تأتيه الأمور على وجهٍ لا يتمكن معهم الرفاهية ونضب ذلك
مثلاً بهذا المثل الذي ذكرناه في الحديث يعمر بالاحتفاء أحياناً بالاحتفاء أحياناً بعض الناس لا يحتفل دائماً عليه الجورب وعليه الخف وعليه النعل لا تجده يمشي هذا الرجل لو عرض له آه
وقيل له تمشي خمسمائة متر بدون وقايةٍ للرجل لوجدت ذلك يشق عليه مشقةٍ عظيمةً وربما تدمى قدمه من مماسة الأرض لكن لو عود نفسه على الخشونة وعلى ترك الترفه دائماً يحصل له خير كثير ثم إن
البدن إذا لم يعود على مثل هذه الأمور لم يكن عنده مناعة فتجده يتألم من أي شيء من ذلك لكن إذا كان عنده مناعة لا يهتم بها ولهذا تجد أيدي العمال الآن أقوى بكثير من أيدي طلبة العلم ما
في معنى من أيدي طلبة العلم لأنها تعودت حتى إن بعض العمال فيما سبق لما كانوا يعانون الطين واللبن إذا مسستها كأنما مسست حجر من خشونتها ولو أنه مضم أصابعه على يدك لا آلمك كثيراً لأنه
اعتاد على ذلك فترفيه الإنسان نفسه لا شك أنه ضرر عليه كبير قول البذاذة من الإيمان ما هي البذاذة؟
البذاذة عدم التناعم والترف وليست البذاءة فرق بين البذاءة وبين البذاءة البذاءة البذاءة محمودة ولا محمودة والبذاذة أحسن طيب وخذ بوصية أمير ممين عمر بن خطاب رضي الله عنه في كتاب
المشهور وفيه وإياكم وزي العجم إياكم وزي العجم هذه الجملة تحذيرية لأن العرب عندهم جمل تحذيرية وعندهم جمل إغرائية فإن وردت في مطلوب فهي إغراء وإن وردت في محذور فهي تحذير فلو قلت لشخص
الأسد الأسد هذا إيش تحذير ولو قلت الغزاء للغزاء هذا إغراء إليس كذلك طيب أما إيا فهي للتحذير قال ابو مالك إياك والشر ونحوه نصب محذر بما استتاره وجب إياكم يعني أحذركم والتنعم هذه
الواو للعطف وقيل للمعية والمعنى أحذركم مع التنعم يعني أن تكونوا مع التنعم بالتنعم باللباس بالبدن كل شيء والمراد لذلك كثرته لأن التنعم بما أحل الله على وجهه لا يصرف فيه من الأمور
المحمودة بلا شكل ومن ترك التنعم بما أحل الله من غير سبب شرعي فهو مذموم وقوله زي العجم وزي العجم ما هو زي العجم شكله سواء كان ذلك بالحلية كشكل الشعر الشعر الرأس أو اللحية أو ما أشبه
ذلك أو كان باللباس يعني بالتحلي باللباس فإننا منهيون عن زي العجم وليس المراد بالعجم أمة إيران أمة إيران قال المراد بالعجم كل من سوى العرب فيدخل فيه الأوروبيون والشرقيون في آسيا
وغيرها كل من سوى العرب فهو عجم لكن المسلم من العجم التحق بالعرب حكما لا نسبة لأنه يقتدى بمن بعث في الأميين رسولا صلى الله عليه وعلى الله وسلم تما عددوا تما عددوا يعني فؤاد كبروا ما
عددتكم يعد نفسه لا ابن داود معد بن عدنان هذا أعلى أجداد الرسول عليه الصلاة والسلام بعد عدنان وهو لا شكل نصمي من العرب فكأنه يقومون اتركوا زي العجم وعليكم بزي العرب معد بن عدنان
إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة