26- نصح أبي مسلم الخَوْلاني لمعاوية وتقبُّل معاوية نصحَه - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ودخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان فقال السلام عليك أيها الأجير فقالوا قل السلام عليك أيها الأمير فقال السلام عليك أيها الأجير فقالوا قل أيها الأمير فقال معاوية دعوا أبا مسلم فإنه أعلم بما يقول فقال إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الغنم لبعايتها فإن أنت هنأت جرباها وداويت مرضاها وحبست أولاها على أخراها وفاك سيدها أجرك وإن أنت لم تهنأ جرباها ولم تداوي مرضاها ولم تحبست أولاها على أخراها عاقبك سيدها وهذا ظاهر في العدل هذا الكلام عجيب يدل على أمره الأمر الأول جراءة السلف على مجابهة الملوك والخلفاء ومن دونهم من باب أولى وهي جراءة بصراحة ليست جراءة من وراء الجدران ومن بعاد الفيافي جراءة بصراحة أمامه الثاني حلم الخلفاء السابقين وعلمهم بأنهم كما يقال لهم فهو يقول هو أعلم بما يقول وهذا يقرار من معايا على ما قاله أبو مسلم الخولان أن الخليفة أجير إن قام بالرعاية التامة أعطي أجره كاملا وإن قصر لم يعطى الأجر كاملا ومعنى هنأت جرباها يعني طليتا بالهنأ وهو القطران لأن جرب يدهن بالقطران أو شبهه فيزوء والجرب عبارة عن حساسية وبثور تنبت في جلد البعير وتصيبه ربما تهلكه رحمه الله اللهم الرحمن وهذا ظاهر في الاعتبار ومعنى تحبس أولاها على أخراها يعني تمنع إليث القوم أن يتقدم على من دونه فلتجعل جميع كلهم في صف واحد لا تفضل أحد على أحد لا يتقدم هذا عن غيره بل يوضع موضعه نعم وهذا ظاهر في الاعتبار فإن الخلق عباده يفهم منها أيضا أنه ينبغي لولي العمر أن يقتدي بالأضعف كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام يقتدي بأضعفهم