29- الأمراء نوّاب الله على عباده ووكلاء العباد على أنفسهم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وهذا ظاهر في الاعتبار فإن الخلق عباد الله والولاة نواب الله على عباده وهم مكلاء العباد على نفوسهم بمنزلة أحد الشريكين مع الآخر ففيهم معنى الولاية والوكالة ثم الولي والوكيل متى
استناب في أموره رجلا وترك من هو أصلح الاتجارة أو العقار منه وباع السلعة بثمن وهو يجد من يشتريها بخير من ذلك الثمن فقد خان صاحبه لا سيما إن كان بين من حاباه وبينه مودة أو قرابة فإن
صاحبه يبغضه ويذمه ويرى أنه قد خانه وداهن قريبه أو صديقه بين المالف رحمه الله بن دينية لأن الأمراء أو الحكام نواب الله على عباده يعني أن الله استنابهم على العباد ليقيموا شريعة الله
سبحانه وتعالى فيهم وهم مكلاء العباد على نفوسه الخليفة أو الحاكم وكيل الناس على نفس الناس يقيمهم ويهذب أخلاقهم ويسيرهم على شريعة الله لأن النفوس متباينة بعضها مقبوعا على الشر يحتاج
لمن يقومه ويرعاه فهم من وجه نواب لله على عباده وهم من وجه آخر وكلال العباد على نفوس العباد يعني أن الشعب مثلا وكر هؤلاء الحكام على نفوسه كأنه قال هونوا لنا حكاما لتقيمونا وتعدلونا
على شريعة الله وفي هذا جواز قول القائل إن هذا نائب عن الله في الخلق أو إن الله هذا خليفة خليفة الله تعالى في أرضه وما أشبه ذلك وليس المعنى أن الله عز وجل عاجز حتى يضطر إلى من ينيبه
أو يوكله فللمعنى أن الله سبحانه وتعالى جعل هؤلاء يقيمون شريعة الله في عباد الله