53- سببُ تولية أبي بكرٍ خالدًا، وتولية عمرَ أبا عبيدةَ رضي الله عنهم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ولهذا كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يؤثر استنابة خالد وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤثر عزل خالد واستنابة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه لأن خالداً كان شديداً كعمر بن الخطاب وأبا عبيدة كان ليناً كأبي بكر وكان الأصلح لكل منهما أن يولي من ولاه ليكون أمره معتدلاً ويكون بذلك من خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو معتدل حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا نبي الرحمة أنا نبي الملحمة وقال أنا الضحوك القتال وأمته وسط قال الله تعالى فيهم أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وقال تعالى أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ولهذا لما ولي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما صاراً صاراً كاملين في الولاية واعتدل منهم ولهذا لما ولي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما صاراً كاملين في الولاية واعتدل منهما ما كان ينسبان فيه إلى أحد الطرفين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من لين أحدهما وشدة الآخر حتى قال فيهما النبي صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعده أبي بكر وعمر وظهر من أبي بكر من شجاعة القلب في قتال أهل الردة وغيرهم ما برز به على عمر وسائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين هذه فائدة لم تمر علينا إلا في هذا الكتاب وهو أن كولية أبو بكر رضي الله عنه لخالد وإبقاه على الولاية لأنه شديد وأبو بكر أمير إلى اللين وعزل عمر له لأنه شديد وعمر شديد فكأن لسان حاله يقول إذا اجتمعت شدة وشدة خالد صار في ذلك مشقحة لمسلمين فيعزله ويأتي بأبي عبيدة وهو لي رضي الله عنه ثم إن عمر أيضا أتى به لقول النبي صلى الله عليه وسلم أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن جراح فوصف النبي عليه الصلاة والسلام بالأمانة ووصف خالدا بأنه سيف لأن خالدا معه القوة وأبو عبيدة معه الأمانة لكن معه شيء من الليل ومثل هذه الأمور تعتبر من إطلاع الله سبحانه وتعالى من شاء على الحكمة التي قد تفونت كثيرا من الناس بعض الناس يرى أن عمر بن خطاب عزل خالدا على وجه التنكيل والعقوبة لكن شيخ السلام رحمه الله فتح لنا بابا جديدا وهو أنه عزله لألا تجتمع في الولاية شدة شدة الولي الخليفة وشدة نوابه فرضي الله عنهم أجمعين نعم