143- معنى الفيء وسبب تسميته بذلك - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ومعنى قونه فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب أي ما حركتم ولا سقتم خيلا ولا إبلا ولهذا قال الفقهاء إن الفيئة هو ما أخذ من الكفار بغير قتال لأن إيجاف الخيل والركاب هو معنى القتال وسمي
فيئة لأن الله أفاءه على المسلمين أي رده عليهم من الكفار فإن الأصل أن الله تعالى إنما خلق الأموال إعانة على عبادته لأنه إنما خلق الخلق لعبادته فالكافرون به أباح أنفسهم التي لم
يعبدوه بها وأموالهم التي لم يستعينوا بها على عبادته لعباده المؤمنين الذين يعبدون وأفاء إليهم ما يستحقون كما يعاد على الرجل ما غصب من ميراثه وإن لم يكن قبضه قبل ذلك وهذا مثل الجزية
التي يعطيها المؤمنين أشار إليه مؤلف يقول لماذا سمي ما يغنى من الكفار فيئا لأنه فيئا بمعنى فائيا لأنه من فاء يفيء إذا إيش إذا رجع ومنه فيئ الشمس لأن الظلال يرجع بعد أن زال فكيف كان
رجوعا وهو كان بأيد الكفار من قبل لأن ما بأيد الكفار ليس حلالا لهم في حكم الله ودني على ذلك قوله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج العباد والطيبات من الرزق قل هي لمن للذين آمنوا
في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة لا يلحقهم فيها شيء ففهم من قوله للذين آمنوا أنها ليست لغير المؤمنين حلالا وليست خالصة لهم بل يحاسبون عليها وقال تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا
الصالحات جناع فيما طعب وفهم منه أن غير الذين آمنوا وعملوا الصالحات عليهم جناع فيما طعب إذن فأموال الكفار بأيديهم ليست حلالا لهم في حكم الله بل يجازون عليها ويعذبون عليها فما رفع
الكافر لقمة إلى فمه إلا جوزي عليها يوم القيامة ولا شرب مجة من ماء إلا جوزي عليها يوم القيامة ولا لبس ثوبا ولا إزارا ولا غير إلا حوسب به يوم القيامة كل شيء فهو إنه ليس حلال له إذن
لمن هو؟
للمؤمنين الذين يستعينوا بها على طاعته ولهذا أباح الله أنفس الكفار للمؤمنين يقتلونه فكيف بأموالهم؟
ثم كأنه قيل للمؤلف كيف تقول إنه رد على المؤمنين وهم لم يقبضوه؟
لأنه فيعد الكفار فإذا رجع الكفار إلى المسلمين بالفيه كيف تقول إنه رد؟
والمسلمون لم يردوه من بعد قال نظير ذلك أنه لو غصب مال الميت قبل أن يقبضه الوارث ثم رد إليه إلى الوارث أيكون ماله أو لا؟
يكون ماله مع أنه لم يقبض هكذا أموال الكفار إذا رجعت إلينا بقتالهم الإسلام فقد ردت إلى أهلها المستحقين لها عند الله وهذا معنى العظيم أشرى إليه المؤلف رحمه الله وغفر له فالأبلغ من
هذا منازلنا في النار ومنازل الكفار في الجنة نحن نعطى منازله في الجنة وهم يعطون منازلنا في النار لأننا نحن لم نستحقها بإيماننا وهم استحقوها وهم لم يستحقوا دفال الجنة في كفرهم