183- مشروعية التعاون مع الحاكم على البر والتقوى، وحرمة التعاون على الإثم والعدوان - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال مصنف رحمه الله قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية صفحة خمس وخمسين فأما إذا كان ولي الأمر يستخرج من العمال ما يريد وأن يختص به هو وذوه فلا ينبغي إعانة واحد منهما إذ كل منهما ظالم كلص سرق من لص وكالطائفتين المقتلتين على عصبية ورئاسة ولا يحل للرجل أن يكون عونا على ظلم فإن التعاون نوعان الأول تعاون على البر والتقوى من الجهاد وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وإعطاء المستحقين فهذا مما أمر الله به ورسوله ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة فقد ترك فرضا على الأعيان أو على الكفاية متوهما أنه متورع وما أكثر ما يشتبه الجبن والفشل بالورع إذ كل منهما كف وإنساك تعاون نوعان الأول تعاون على البر والتقوى من الجهاد وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وإعطاء المستحقين فهذا مما أمر الله به ورسوله حتى لو كان الوالي ولي الأمر فاسقا أو ظالما لكنه أمر بالجهاد فلنخرج للجهاد أمر بإقامة الحدود نقيم الحدود ولا نقول إننا لا نقيم الحدود في ولاية إمام فاسق وكذلك استفاء الحقوق وإعطاء المستحقين كل هذا لا يمنعنا ظلم الوالي أن نقوم به ونتعاون عليه ويقول رحمه الله إن هذا في الحقيقة جبن وفشل وليس بوره الإعانة على الحق حق ولو كان الذي تعينه فاسقا أو فاجرا هذا صحيح الإعانة على دم معصوم مثل أن يأمرك ولي الأمر بقتل إنسان معصوم أو أخذ مال معصوم أو ضرب من لا يستحق الضرب فهذا حرمه الله ورسوله لا تعاون على الإثم والعجوان ولكن يبقى النظر في أمر ولي الأمر بواحد من هذه الأمور أو ما أشبهها هل الأصل وجوب طاعته أو في تفصيل أو الأصل ظلمه وأن هذه أموال معصومة وعنفس معصومة فلا نقدم إلا إذا تيقننا أنه نصيب هذه المسألة لا تخل من ثلاث حالات الحال الأولى أن نعلم أن ولي الأمر محق فإذا علمنا أن ولي الأمر محق مثل أن يأمرنا بجلد رجل زان زبط عليه الزن فنحن يجب علينا إنفاذ أمره وهذا لا أشكال فيه كذلك إذا علمنا أنه قضى بتعزير من يستحق التعزير سواء كانت تعزير بالضرب أو الحبس أو التوبيخ أو أخذ المال أو الفصل عن العمل أو ما أشكى ذلك فيجب علينا أيضا أن نعينه على هذا لأنه محق وقد قال الله تعالى تعاون على البر والتق الحال الثانية أن نعلم أنه ظالم فهذا لا يجوز لنا أن نعينه على التنفيذ ولا أن نقبل منه حتى لو أدى ذلك إلى ضربنا أو حبسنا فإننا لا نوافقه لماذا؟ لأن الله قال ولا تعاون على الإثم والعدوان فإن قال القائل إذا خأف الإنسان الضرر من الحبس أو الفصل أو تغريم المال قلنا وليكن ذلك لأنه لا يمكن أن يجعل ظلم الغير وقاية لظلمه صحيح أنك لو نفذت لم يأتيك شيء لكن لا يجوز أن تظلم الغير لأجل مصلحته ولهذا قال العلمة لو أكره على قتل الإنسان وقال له المكره إما أن تقتله وإلا قتلتك حرم عليه أن يقتله لأنه ليس له أن يستحي نفسه بإهلاك غيره طيب حال الثالثة وهي التي ربما تكون كثيرة أن لا يعلم الإنسان أم حق هذا الولي ولي الأمر الذي أمره أم ظالم فهذا نقول الأصل وجوب طاعته إلا إذا وجدت قراء تدل على أنه ظالم مثل أن نعرف من حال هذا الولي أنه كثير الظلم أو أن نعلم من حال الرجل الذي وجهت إليه القضية أنه لم يفعل ذلك يعني أنه بعيد أن يفعل ذلك فحينئذ نتوقف ونناقش ولا يجب علينا أن ننفذ لأن عندنا قرينة تدل على إيش على ظلمه إما من حال الولي أو من حال المتهم هذا هو التفصيل في هذه المسألة وأما القول بأننا لا نطيع ولي الأمر حتى يتبين لنا أنه محق فهذا ليس بصحيح لأن الأصل وجوب طاعة ولي الأمر