204- حُرمة إعطاء الإمام مَن لا يستحق - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية في فصل وجوه صرف الأموال قال ولا يجوز للإمام أن يعطي أحدا ما لا يستحقه لهوى نفسه من قرابة بينهما أو مودة ونحو ذلك فضلا عن أن يعطيه لأجل منفعة محرمة منه كعطية المخنثين من الصبيان المردان الأحرار والمماليك ونحوهم والبغايا والمغنين والمساخر ونحو ذلك أو إعطاء العرافين من القهان والمنجمين ونحوهم لكن يجوز بل يجب بسم الله الرحمن الرحيم يقول رحمه الله في كتاب السياسة الشرعية لا يجوز للإمام أن يعطي أحدا ما لا يستحق لهوى نفسه من قرابة بينهما أو مودة ونحو ذلك ما لا يستحقه يجب أن يعطي المال من يستحقه لا يجوز أن يعطي أحدا ما لا يستحقه لهوى في نفسه من قرابة أو مودة أو نحو ذلك هذا وهو الإمام الذي له الكلمة العليا في الدورة فكيف بمن دونه وبهذا يعرف خطأ الذين يكتبون للموظفين انتدابات وهم لم يعملوا بل هم باقون في أمكنتهم أو يكتبون لهم انتدابات أيام طويلة والعمل لا يستحق إلا نصب هذه الأيام أو ربعها أو أقل فإن هؤلاء دا شك أنهم فعلوا محرم وظلموا ثلاث جهات ظلموا أنفسهم بخيانة الأمان وإدخال الظلم على الناس وظلموا الحكومة بخيانتها فيما أتمنوا عليه وظلموا المعطاء بإعطائه ما لا يستحقه وهم يظنون أنهم نفعوه وهم الله ضروه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا يا رسول الله هذا الظالم هذا المظلوم فكيف ننصر الظالم قال تمنعه من الظلم فذلك نصر أما هؤلاء فيعينون أولئك القوم على الظلم ولهذا كان المتورعون الذين يخشون الله ويخافون يسألون دائما مثل هذه الحال يكتب لهم انتتابات وهم في بيوته لم يبرح البلد أو يكتب لهم انتتاب شهر أو شهرين مثلا وهم لم يعملوا إلا نصف المدة هذا حرام ولا جوز يقول فضلا أن يعطيه لأجل مفاعة محرمة منه كعطية المخنثين من الصبيان والمردان يعني هذا إذا أعطاه لمجرد محبة أو هوا أو قرابة ومن الهواء أن بعض الناس تكتب انتتاب للموظفين من أجل أن يكتب له هو مثله أيضا يكون انتدب وهو لم ينتدب فإذا كان لمنفعة محرمة كعطية المخنثين من الصبيان والمردان والأمرد هو الذي طر شاربه ولم تنبت لحيته طر يعني اخضر وتبين لكنه لم تنبت لحيته أما إذا نبت لحيته فقد خرج المسمى الأمرد فهؤلاء أشبه يعني لو بر الموظفين الذين عنده لكونهم مرجالا مثلا أو ما أشبه ذلك فإنه يكون أشد إثما لأن هذا برهم من أجل منفعة محرمة فبعض ولا يذب الله بعض الناس قد يكون مبتلا بالشر ومحبة الغلمان مثلا فيأتي إلى إنسان حول من الموظفين فينتدبه مثلا أو يعطيه انتدابا وباقي من أجل انتفاعه هذه المنفعة المحرمة كذلك أيضا أبلغ وأشد أو مثل أيضا البغاية البغاية يقول عندي بالحاشية هي الفاجرة العاهر الزانية هذا أشد أيضا أن نعطي البغاية لمنفعة محرمة ينالها منهن وكذلك أن نعطي المغنين فإن إعطاء المغنين حرام ولا يهدل أن نعطى المغنون من بيت المال شيء لأن الغنى المحرم منفعة محرمة فبذل المال لهؤلاء المغنين لا شك أنه حرام لأنه إعانة على محرم ورضا بمحرم وكذلك المساخر يقول المساخر هو الذي يأتي بالأشياء السخرية من أجل أن يضحك يعني أشب ماله تمثيليات التمثيليات التي تأتي من أجل إضحاك الناس وإضاعة أوقاتهم وتعلقهم بما لا فائدة منه وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام من حسن إسلام المرض تركه ما لا يعنيه وقال من كان يؤمن بالله والاملاخر فليقل خيرا أو ليصد وكذلك إعطاء العرافين أشد من هذا أيضا إعطاء العرافين والعراف هو الكاهن الذي يخبر عن ما في المستقبل يأتي لشخص مشعوذ يقول تعالي الآن نحن في أول السنة خبرنا ماذا يكون في هذه السنة رأيت العام الماضي في صفحة من مستقبل الجرائد مكتوبة المرأة الكاهنة مرأة الكاهنة تقول هذا العام سيكون كذا وسيكون كذا وسيكون كذا وسيكون كذا وتتبعت ما قالت الآن باقي على السنة بالميلادية كم بقى السنة الميلادية تسعة أيام إلى الآن ما رأيت ولا واحدة مما قالت في حدث كبير يعني لو صدقت لكان بأن لكل الناس ولم نرى شيئا ومع ذلك قد ملأوا لها صفحة كاملة من الجرية فمثل هذه أيضا لا أجد أن تعطى شيئا من بيت المال المسلمين كيف وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام من أتى كاهنا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوما والحديث الآخر من أتى عن رفا فصدقه بما يقول فقد كفر لما أنزل على محمد وكذلك المنجمين المنجمين الذين ينظرون في النجوم ويستدلون بحركاتها وتنقلاتها وغروبها وطلوعها على الحوادث الأرضية أما المنجم الذي ينظر في النجوم ويستدل بها على الحصول فهذا لا بأس به لعموم قوله تعالى وعلامات وبالنجم هم يهتدون فإن قوله هم يهتدون كما يشمل جميع الأمكن أن يستدل بالنجوم عليها في جهة القبلة والشمال والجنوب فكذلك الأزمنة نعرف مثل ظهر النجم الفلاني معناه دخل الموسم موسم الأمطار وإذا دخل النجم الفلاني معناه أن الشجا بدأ يزداد وهلوم جرة هذا لا بأس به لكن الاستدلال بالحوادث الفلكية على الحوادث الأرضية أو بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية هذا هو المحرم لأنه لا علاقة بين النجوم وبين الحوادث الأرضية وأذكر ونحن في المعهد من جملة محفوظاتنا قصيدة أظنها لأبي تمام يقول العلم في شهب الأرماح إلى مئة بين الخميسين لا في السبعة الشهب لأن المنجمين قالوا الخليفة في وقته إنك إذا ذهبت إلى عمورية فإنك لن تفتحها وستهزم هكذا وجدنا في النجوم ولكنه رحمه الله مضى وقاتل حتى فتح فذكر أبيات كثيرة من هذا البيت العلم في شهب الأرماح إلى مئة بين الخميسين يعني الجيشين لا في السبعة الشهب يعني النجوم فالحاصل أنه لا يجوز إعطاء المنجمين ونحوهم من بيت المال لأن التنجيم باطل ولا يجوز نعم وبذل المال فيه يكون بذلا في باطل في باطل وقد أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة من أهم القواعد وأنفعها فقال إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه وهذه قاعدة عامة سواء في البيع أو في الإجارة أو في الجعالة أو في المساقات أو في المزارع متى حرم الله شيئاً حرم ثمنه وبهذا استدللنا على أنه لا يجوز أن نعجر الدكاكين لحلاق الذقون اللحة وهذه العجرة تكون حراماً لأنهم أجروا على منفعة محرمة والرسول عليه الصلاة والله يقول إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه كلم شيخ الإسلام رحمه الله في هذا الكتاب عجيب إذا نزلتها على أحوال الناس اليوم وجدت العجب العجاب ولهذا ينبغي لكل إنسان مسؤول في أي مصلحة أن يقرأ هذا الكتاب وأن يعتبر مما فيه لأنه مفيد جداً