256- الدروس والعبر المستفادة من قصة المرأة المخزومية التي سرقت - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد فكلمه أسامة فقال يا أسامة أتشفع هنا أنا عندي وهي بين قوسين وذكر في الحاشية بأنها زيادة من كتب الحديث فكلمه أسامة فقال يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله إنما هلك بنوا إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ففي هذه القصة عبرة فإن أشرف بيت كان في قريش بطنان بنوا مخزوم وبنوا عبد مناف فلما وجب على هذه القطع بسرقتها التي هي جحود العارية على قول بعض العلماء أو سرقة أخرى غير هذه على قول آخرين وكانت من أكبر القبائل وأشرف البيوت وشفع فيها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر عليه دخوله فيما حرمه الله وهو الشفاعة في الحدود ثم ضرب المثل بسيدة نساء العالمين وقد برأها الله من ذلك فقال لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وقد روي أن المرأة التي قطعت يد في هذه عبرة هذه القصة أولا كما قال أشرف بيوت قريش على الإطلاق قطنع بن مخزون وبن عبد مناف الذين كانوا منهم الرسول صلى الله عليه وعلى وسلم وهذه المرأة كانت تستعير المتاع وتجحده يعني تأتي إلى الناس تقول أعطني قدرا أطبخ به فيعطيها القدر ثم إذا جاء يطلبها أنكرت قالت ما أخذت منك شيئا فلما ثبت ذلك عليها أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقطع يدها لماذا؟ لأنها كانت تستعير المتاع وتجحده كما جاء في الحديث كانت تستعير المتاع فتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقطع يدها وهذه المسألة أشكلت على أكثر العلماء رحمهم الله قالوا كيف يقطع يدها بجحد العارية وهي لم تسلق لأن السرقة أخذ المال من ماله على وجه الاختفاء لأن السرقة أخذ مال الغير على وجه الاختفاء وهذه تحت العارية فذهب أكثر العلم إلى أن هذه المرأة كانت تسلق من قبل فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقطع يدها للسرقات السابقة ولا شك أن هذا تحريف ظاهر لأنه صرف للفظ عن ظاهره وإثبات معنى آخر لا يجل عليه ظاهره فهو نفي سبب معلوم وإثبات سبب مجفولة غير معلوم وهذا من التحريف الذي يذهب إليه بعض العلماء حين يعتقدون قولا فيحاولون صرف النصوص إليه هذا غلط كبير وقع فيه الناس في أبواب الفقه ووقعوا فيه في أبواب العقائد أيضا الله أكبر وقال بعض العلماء إن الحديث على إيجاز الحذ وأن معناه كانت تستعير المتاع فتجحده فسرقت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فحذف من الكلام ما هو معلوم وذلك بالحكم المرتب وهو قطع اليد ولا قطع لليد إلا في سرقة وعلى هذين القولين يكون المضمون الكلام أنه لا قطع على من استعار فجحد وهذا رأي جمهور العلماء ولكن مذهب الإمام الحمد رحمه الله أسعد بالدليل حيث قال وهو من مفرداته إذا جحد العارية وجب قطع يده وهو الصحيم وهذا وإن لم يكن سرقة بالمعنى اللغوي فهو سرقة بالمعنى الشرعي لأن هذا المستعير أخذ المال على وقت الخفية فبدل من أن يكسر الأقفال ويكسر الأبواب ذهب يتحيل فيستعير ثم يجحل وقطع يده من أحسن المناسبات لألا ينسد باب الإحسان على الناس الإحسان بماذا؟ بالعارية فلذلك كان قطعه أولى من قطع يد السارق الذي يتسور الحيطان ويكسر الأبواب وما أشبه ذلك وفيها أيضا هذه القصة عبرة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحمله محبة أسامة بن زيد على قبول شفاعة لماذا؟ لأن هذا حد حق لله لا تقبل فيه الشفاعة وإلا فمن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الشفاعة فيما ليس فيه تضيع لحدود الله من من هو أدنى من أسامة بن زيد رضي الله عنه وفيها أيضا أن الوظير قد يكون له من المحل ما هو أرفع من الشريف أليس كذلك؟ أسامة بن زيد ابن مولى لأن أباه زيد بن حارثة أهدته خديجة للرسول عليه الصلاة والسلام فأعتقى فصار مولى للرسول وابنه ابن مولى ومع ذلك له هذه المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وعلى الوسيل وفيها أيضا الإشارة نعم وفيه الإنكار على من شفع في حد من حدود الله لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أنكر على أسامة يعني لا يكفي أن يرد شفاعته بل يجب أن ينكر عليه حتى لا يعتاد لمثلها وفيه ضرب الأمثال حيث قال إنما أهلك البنو إسرائيل أنهم إذا سرق فيهم الشريف تأكون وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وهذا من انتكاس بني إسرائيل وما أكثر انتكاساته واجب أنه إذا قطعنا يداً واحدة من الضعيف أن نقطع اليدين الثنتين من الشريف لأنه يجب عليه لشرفه أن يترفع عن هذه الأمور وانظر إلى فقه عمر رضي الله عنه كان إذا نهى الناس عن شيء جمع أهله وقال له إني نهيت عن كذا وكذا وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى النحل يعني يترقبون الفرص فلا يذكروا لي أن أحداً منكم فعل ذا يعني منهى عنه إلا أضعفت عليه العقوبة رضي الله عنه ليش لأنهم ربما يفعلون هذا ويجرئهم على هذا أنهم أقارب من عمر ولي الأمر فيتوسلون بقربهم منه إلى أن ينتهيكم أنهى عنه وإلا لقيل لماذا عمر يضعب عليهم عقوبة أليس العادل أن يكون سواء سواء نقول بلى لكن هذا لأنهم توسلوا بشيء لا يهل لهم التوصل به وهو قربهم من ولي الأرض وفي أيضاً من العبر أن من سلك هذا المسلك هلك من كان لا يقيم الحد إلا على الضريف ويمنعه عن الشريف فهذا سبب الهلك لأن بني إسرائيل هلكت بذلك ونحن وبنوا إسرائيل سواء عند الله إذا لم نتميز بما ميزنا الله به كنتم خير أمة أخذت الناس تأمروا بمعروفة أنها المنكر ليس بين الله وبين الخلق نسب حتى يقول هذا ويقربه لنسبه وقرابات وصلته به إن أكرمكم عند الله أتقاكم فما أصاب بني إسرائيل حين عطلوا حدود سيصيبنا إذا عطلنا الحدود والواقع شاهدون بهذا أترون أو أترون هلاكا أشد من هلاك الأمة الآن الإسلامية كم عددها مليار يعني بالنسبة للعالم حول الرب نعم إذا كان هذا عددهم انظروا إلى قيمتهم الآن في المجتمع العالمي ليس لهم قيمة إطلاقا معانا عندهم القوة المعنوية والقوة المادية والقوة البشرية ولهكن لما أضاعوا دين الله أضاعهم الله عز وجل حتى كان الإنسان ربما يركن إلى الذين ظلموا من الكفار أكثر مما يركن إلى أخوانه من المسلمين وهذه مصيبة نحن ومن عبر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه الله الحكمة في الخطاب في المقال في الفعال أقسم مع أنه لم يستقسم أن فاطمة بنت محمد لو سرقت لقطع يدها ومثل بفاطمة لأنها امرأة من بطن شريف والمخصومية امرأة من بطن شريف ولأنها أقرب النساء إليه وربما يكون هذا الحديث بعد أن ماتت بنات الثلاثة زينب ورقية وأم كلثوم وأنه لم يبطأ إلا فاطمة أو أنه مثل بها لأنها أشهر هؤلاء البنات فعلى كل حال ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا مطابقا تماما قال هذه لو أنها سرقت لقطعت يدها وكلمة لقطعت هل المعنى لأمرت من يقطع أو لأباشرت القط هو يحتمل لا شك يحتمل لأنه سلطان وقد يضيف الفعلين نفسه وهو يأمر غيره به لكن الظاهر أن أحمله على المباشرة يعني لكنت أنا الذي أباشر قطع فلنسى الله تعالى أن يوفق ولاة الأمور لمثل هذه الحال