257- لماذا أمر النبيُّ ﷺ بقطع يد المخزومية مع أنها لم تسرق - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وهذه المرأة كانت تستعير المتاع وتجحده يعني تأتي إلى الناس تقول أعطني قدراً أطبخ به فيعطيها القدر ثم إذا جاء يطلبها أنكرت قالت ما أخذت منك شيئاً فلما ثبت ذلك عليها أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقطع يدها لماذا؟ لأنها كانت تستعير المتاع وتجحده كما جاء في الحديث كانت تستعير المتاع فتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقطع يدها وهذه المسألة أشكلت على أكثر العلماء رحمهم الله قالوا كيف يقطع يدها بجحد العارية وهي لم تسرق لأن السرقة أخذ المال من ماله على وجه الاختفاء لأن السرقة أخذ مال الغير على وجه الاختفاء وهذه جحدت العارية فذهب أكثر على العلم إلى أن هذه المرأة كانت تسرق من قبل فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقطع يدها للسرقات السابقة ولا شك أن هذا تحريف ظاهر لأنه صرف للفظ عن ظاهره وإثبات معنا آخر لا يدل عليه ظاهره فهو نفي سبب معلوم وإثبات سبب مجفوء لغير معلوم وهذا من التحريف الذي يذهب إليه بعض العلماء حين يعتقدون قولاً فيحاولون صرف النصوص إليه هذا غلط كبير وقع فيه الناس في أبواب الفقه ووقعوا فيه في أبواب العقائد أيضاً وقال بعض العلماء إن الحديث على إيجاز الحذف وأن معناه كانت تستعير المتاع فتجحده فسرقت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فحذف من الكلام ما هو معلوم وذلك بالحكم المرتب وهو قطع اليد ولا قطع لليد إلا في سرقة وعلى هذين القولين يكون المضمون الكلام أنه لا قطع على من استعار فجحد وهذا رأي جمهور العلماء ولكن مذهب الإمام أحمد رحمه الله أسعد بالدليل حيث قال وهو من مفرجاته إذا جحد العارية وجب قطع يده وهو الصحيح وهذا وإن لم يكن سرقة بالمعنى اللغوي فهو سرقة بالمعنى الشرعي لأن هذا المستعير أخذ المال على وجه الخفية فبدل من أن يكسر الأقفال ويكسر الأبواب ذهب يتحيل فيستعير ثم يجحد وقطع يده من أحسن المناسبات لأن لا ينسد باب الإحسان على الناس الإحسان بماذا؟ بالعارية فلذلك كان قطعه أولى من قطع يد السارق الذي يتسور الحيطان ويكسر الأبواب وما أشبه ذلك