266- عقوبة المحارب والمفسد في الأرض - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
والبر ما أمرت به والإثم ما نهيك عنه وإن كانوا كاذبين فإن الله لا يهدي كيد الخائنين وقد قال الله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا
أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم فاستثنى التائبين
قبل القدرة عليهم فقط فالتائب بعد القدرة عليه باق في من وجب عليه الحد للعموم والمفهوم والتعليل هذا إذا كان قد ثبت بالبينة فأما إذا كان بإقرار وجاء مكرا بالذنب تائبا فهذا فيه نزاع
مذكور في غير هذا الموضع وظاهر مذهب أحمد أنه لا تجب إقامة الحد في مثل هذه السورة بل إن طلب إقامة الحد عليه أقيم وإن ذهب جزاء الذين يحارفون الله إنما هذه أعدات حصلة تفيد معنا ما جزاء
الذين يحارفون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادة إلا أن يقتل أو في قولها أو يصلب أو تقطع أيضهم وأرجمت الله أو ينفى بالعرض هذه قيل إنها للتنويع وقيل للتخيير فإن قلنا للتنويع نزلنا كل
عقوبة على ما يليق بها من الجرم والإذن وإن قلنا للتخيير قلنا الإمام خير في أي عقوبة إن شاء من هذه العقوبات لكن عليه أن ينظر ما هو الأصلح فمثلا إذا قلنا إنها للتنويع فإن العلماء
يقولون الذين قالوا إنها للتنويع إذا قتل قاطع الطريق وأخذ الماء قتل وصلب قتل وصلب ثم هل يصلب قبل القتل أو بعده على خلاف بعضهم قال يصلب قبل حتى يذوق ألم العار فيصلب وهو حي حتى يشتهر
ثم يقتل وقال بعضهم يصلب بعد القتل لأن هذا أشد تشويها وأشد قبحا فيما يراه الناس أن ينظر إلى جنازة مصلوبة على خشبة ولو قيل إنه ينظر في هذا إلى ما يراه الإمام أنفع وأردع فكان جيدا هذا
إذا قتلوا وأخذوا المال إن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا بلا صلب إن أخذوا المال بدون قتل قدعت أيديهم وأرجلهم من خلاف فتقطع اليد اليمنى وتقطع الرجل اليسرى اليد اليمنى من الكف والرجل
اليسرى من منتهى العقب ويبقى العقب العقب الذي هو العقوب ما يقطع لأنه لو قطع لازم من ذلك قصور الرجل من جهة من جهة وعدم تمكنه من المشي من جهة أخرى أخرى لأنه لا يكون هناك وقاية تقل
العظم لو أخذ العقب فلهذا قال العلماء يجب أن يكون من المفصل الذي في مقدمة الساق حتى يبقى العقب أو ينفى من الأرض هذا قالوا إذا أخافوا الطريق صاروا يخوفون الناس ولا يأخذون مالا ولا
يقتل النفس فإنهم ينفون من الأرض أي يبعدون عن الطرق السالكة لألا يروع الناس وقيل ينفون من الأرض بالحبس لأن ذلك أضمن لتفع ضررهم لأن لو نفنهم من الأرض ألا يمكن أن يسروا ليلا إلى
الطرقات يمكن لكن إذا حبسناه أمنا شرا فقال بعض من ما ينفو من الأرض أي من الأرض الصراح الطريقة ولا طريقة لذلك إلا بعيش بالحبس وهذا أضمن من شر وهذا القول أصح لا سيما في وقتنا الحاضر
الآن سيارات يستطيعون أن نستوى على أدنى سيارة في الطرق البرية ثم يصلنا إلى ما شاء من الطرقات العامة قال ذلك لهم خزن في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم خزن في الدنيا عنهار ولهم في
الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تبعوا تقدروا عليهم فاعلموا أن الله أفو الرحيم يعني أغفروا لهم ورحموهم ولا تقيموا عليهم الحد إذا تابوا قبل أن يكونوا في قبضتنا فإننا
ندعوهم أما إذا قلنا إن أو هذه لست التنويع وإنما هي للتخير فإن الواجب على الإمام أن ينظر ما هو أنفع وأردع من القتل والصلب أو القتل بلا صلب أو تقطيع اليد والأرجل من الخلاف أو النفي
من الأرض وهو مع ذمته سيسأل يوم القيامة فيجب عليها أن ينفع ما هو أنفع وأردع