286- أعظمُ مقاصد الولاية: إنكار المنكرات وإقامة الحدود - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وولي الأمر إذا ترك إنكار المنكرات وإقامة الحلول عليها بمال يأخذه كان بمنزلة مقدم الحرامية الذي يقاسم المحاربين على الأخيذة وبمنزلة القواج الذي يأخذ ما يأخذه ليجمع بين اثنين على فاحشة وكان حاله شبيها بحال عدوز السوء امرأة لوط التي كانت تدل الفجار على ضيفه التي قال الله تعالى فيها فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين وقال تعالى فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم فعدب الله عجوز السوء القوادة بمثل ما عذب قوم السوء الذين كانوا يعملون الخبائف وهذا لأن هذا جميعه أخذ مال للإعانة على الإثم والعدوان وولي الأمر إنما نصب ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهذا هو مقصود الولاية فإذا كان الوالي يمكن من المنكر بمال يعني يريد أن هذا أعظم مقصود الولاية وإلا فإن الولاية أعم من ذلك الولاية فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأمن ضبط الأمن وإقامة الحجود وجهاد الآداء وتولي بيت المال وغير ذلك من الأشياء الكثيرة لكن من أهمها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو قال قائل بأن جميع هذه الأشياء تدخل في الأمر بالمعروف أنها المنكر لو قال قائل بذلك لم يكن بعيدا لأنه من المعروف أيضا أن يقيم الجهاد ومن المنكر أن يسكت على المنكر فعلى هذا يكون في الواقع أن مضمون الولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكيف إذا كان ولي نفسه يفعل المنكر يسقط حدود الله بأموال يأخذها ثم هل يأخذها لمصلحة المسلمين هذا الغالب أنه يأخذها النفس نعم