302- تفسير بعض الآيات الواردة في فضل الجهاد - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وقال الله تعالى إنما المؤمنون الذين
آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون وقال تعالى أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل
الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم فائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات
لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم قوله تبارك وتعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله إلى آخره الظاهر أن هذا الحصر إضافي أي إنما المؤمنون الكامل
الإيمان لأن مطلق الإيمان يحصل ولو بدون هذه الأعمال وقوله ثم لم يرتابوا أي لم يشكوا بعد أن وقر الإيمان في قلوبهم استمر ولم يكن عندهم شك وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك
هم الصادقون الجهاد في المال بدله للمجاهدين أو بدله في السلاح أو بدله في نشر العلم أو ما أشبى ذلك والأنفس ظاهر أولئك هم الصادقون هذا أيضا فيه حصر طريقه وضمير الفصل وضمير الفصل له
ثلاث فوائد التوكيد والحصر والفصل بين الخبر والصفة أما الآية الثانية جعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام يعني عمارة حسية كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله وهذا
الاستفام للنفق والإنكار يعني كيف تجعلون هذه الأعمال الحسية الجسدية كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ولهذا قال لا يستوون عند الله وإن كان عند الناس ربما يستوون أو يفضل
من عمر المسجد الحرام عمارة حسية والله لا يهتل قوم الظالمين ومن الظلم أن يسوى الأدوى بالأعلى ثم قال الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم هذه مبتدأ الذين آمنوا
خبروا أعظموا درجة عند الله وأولئك هم الفائز يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجل عظيم تحصل لهم البشرى هذه في الحياة الدنيا وعند
الموت وفي الآخر كما قال تعالى بشراكم اليوم جنات تجه من تحت النار