465- حكم قتل الداعية إلى بدعة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وجوز طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما قتل الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وكذلك كثير من أصحاب مالك وقالوا إنما جوز مالك وغيره قتل القدرية لأجل الفساد في الأرض لا لأجل
الردة إذن قتل الداعية إن كانت الداعية لبدعه إن كانت بدعته مكفرة فإنه يقتل لوجهه الوجه الأول الردة والثاني الفساد في الأرض وإذا لم تكن مكفرة فإنه يقتل لوجهه واحد وهو الفساد في الأرض
وإذا كان الفساد في الأرض الذي به أخذ أموال المسلمين أو الإتلاع على أبدانهم موجباً مسوغاً للقتل فما كان فيه ذهاب أديانهم من باب أولى من هم القدرية؟
القدرية هم الذين ينفون القدر وهذه نسبة عكسية يعني الذين يقولون إن الله عز وجل لم يقدر أفعال العباد وأن الإنسان مستقل بنافسه يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء والله عز وجل ليس يقدر ذلك لكن
غلاتهم أثفت في القواعد منهم لأن المقتصدين منهم يقولون إن الله يعلم ما يعلمه العباد قبل أن يقع لكن ليس داخلاً تحت مشيئته ولا في مخلوقاته وأما غلاتهم كما عبد الجوهني فإنه قال إن الله
لا يعلم في العبد حتى يقر وهذا أقعد من حيث القاعدة لأنه كيف يعلمه ثم يقع على غير مشيئته هذا قال الشافي رحمه الله جادلوهم أو قال ناظروهم بالعلم أي القدرية فإن أنكروه كفروا وإن أقروا
به خصموا كيف ذلك؟
إن أنكروا العلم كفروا لأنهم أنكروا ما كان معلوم بالضرورة من دين الله وإن قالوا لا يعلم لحين يخصموا لأنهم قال لهم إذا كان الله يعلم فهل يقع ما شاءه العبد على خلاف المعلومة أو على
وفاق معلومة إن قالوا على خلاف معلومة إيش؟
أنكروا العلم فيكفروا وإن قالوا على وفاق معلومة صار فائن بمشيئة الله فهؤلاء القدرية ينكرون تعلق أفعال العبد بمشيئة الله وخلقه ويقول الإنسان حر كامل الحرية يفعل ما يشاء بغير مشيئة
الله ويدع ما يشاء بغير مشيئة الله وليس فعله مخلوقا لله وعلى العكس من ذلك من؟
من؟
الجبرية يقول الإنسان لا يحل شيئا ولا يدع شيئا إلا بمشيئة الله وبعلم الله وهو أي الإنسان يتحرك بغير إرادة فلا فرط عندهم بين من نزل من السقف مع الدرج رويدا رويدا ومن دفع من أعلى
الدرجة حتى لم يعيئ إلا في آخر الدرجة يقول لا فرط كلا لاثنين فعل ذلك بإيش؟
بغير اختيار منهما مكرهان على ذلك فلما قيل لهم هذا خلاف المحسوس وهذا يقصد أن يكون الله ظالما للعبد إذا فعل المعصر وعذبه عليها كيف يعذب على ما لا اختيار له فيه؟
قالوا سبحانه الله ما فيه الظلم ممتنع على الله لذاته لا لتنزه الله عنه فل هو ممتنع على الله لذاته ليس قالوا لنعم الظلم تصرف الغير في غير ملكه التصرف المتصرف في غير ملكه والكل ملك
لله يفعل ما يشاء يأمر بالطاعة ويثيب عليها وينهى عن المعصر ويعاقب عليها وله أن يكرم العاصي ويعاقب المطير ليش؟
قال لأن هذا ملكه هذا ظلم قال ما في ظلم الظلم أن تتصرف في ملكه غيره أما في ملكه فلزا بظلم وعلى كل حال قوله هذا باطل لأنه على قولهم لا يكون انتفاء الظلم عن الله مدحا له ولا ثناء عليه
لماذا؟
لأنه لا يتصور الظلم في حقه لا يتصور مع أن الله قال يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسه وجعلته بينكم محرما وهذا يدل على أنه قادر عليه لكنه منزه معا لكمال عدلي وخلاصة القول أن الداعية
يقتل إن كانت بدعته مكفرة يقتل لوجهه الأول الردة والثاني نعم قطع الفساد في الأرض وإن لم تكن مكفرة فللفساد في الأرض وعلى حسب أيضا تأثيره لأن من المبتدعه من يدعوه لكن لا يهتم الناس به
ولا يستطيع أن يبين ما هو عليه من البدعة إبانة توجب ضلال الناس ومن الناس من هو صليط اللسان قوي البيان فيصحر الناس ببيانه ويؤثر عليهم