515- ما ينبغي على ولي الأمر مراعاته عند ردّ السائل - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول وسأله مرة بعه أقاربه أن يوليه على الصدقات ويرزقه منها فقال إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد فمنعهم إياها وعوضهم من الفيء وتحاكم إليه علي وزيد وجعفر في ابنة حمزة فلم يقضي بها لواحد منهم ولكن قضى بها لخالتها ثم إنه طيب قلب كل واحد منهم بكلمة حسنة فقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا كل واحد أعطاه كلمة طيبة بها قلبه وجعل الحضانة لخالتها وقال إن الخالة لمنزلة الأم أفل الخالة تحت جعفر يا شيخ؟ نعم الخالة تحت جعفر نعم وشيخ رسلام يقول رحمه الله فلم يقضي بها لواحد منهم صحيح وما قضى بها لجعفر يعني لو فرد من جعفر كان ميتا هل يقضي بها لخالتها؟ لا نعم يقضي بها إذن العلة الخالة لا جعل وقال لزيد أنت أخونا ومولانا فهكذا ينبغي لولي الأمر في قسمه وحكمه فإن الناس دائما يسألون ولي الأمر ما لا يصلح بذله من الولايات والأموال والمنافع والجود والشفاعة في الحدور وغير ذلك فيعوضهم من جهة أخرى أمكن أو يردهم بميسور من القول ما لم يحتج إلى الإغلاظ فإن رد السائل يؤلمه خصوصا من يحتاج إلى تأليفه وقد قال الله تعالى وأما السائل فلا تنهر وقال تعالى وآكد القربى حقه والمسكين وبل السبيل ولا تبذر تبذيرا إلى قوله وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا وإذا حكم على شخص فإنه قد يتأذى فإذا طيب نفسه بما يصلح من القول والعمل كان ذلك من تمام السياسة وهو نظير ما يعطيه الطبيب للمرير من الطيب الذي يسوغ الدواء الكريه وقد قال الله لموسى عليه السلام لما أرسله إلى فرعون فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما لما بعثهما إلى اليمن يسرى ولا تعسرى وبشرى ولا تنفرى وتطاوعى ولا تختلفى وبال مرة أعرابي في المسجد فقام أصحابه إليه فقال لا تزرموه لا تزرموه أي لا تقطعوا عليه بولة ثم أمر بدلو من ماء فصب عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين والحديثان في الصحيحين وهذا يحتاج إليه الرجل في سياسة نفسه وأهل بيته ورعيته فإن النفوس لا تقبل الحق إلا بما تستعين به من حضوظها التي هي محتاجة إليها فتكون تلك الحضوظ عبادة لله وطاعة له مع النية الصالحة ألا ترى أن الأكل والشرب واللباس واجب على الإنسان حتى لو اضطر إلى الميتة وجب عليه الأكل عند عامة العلماء فإن لم يأكل حتى ما تدخل النار لأن العبادات لا تؤدى بعض الناس يضربون عن الأكل والشرب يضربون نعم بعض الناس يضربون عن الأكل والشرب حتى يموت وجوعاً فيكون هؤلاء قتلوا أنفسهم وكانوا من أهل النار الله مستعلم فإن لم يأكل حتى وهذا وهذا يحتاج لا طيب اللي عنده نزل أضرب على الطعام لجلب مصلحة للإسلام لصانة إسلام فإن لم يأكل حتى ما تدخل النار لأن العبادات لا تؤدى إلا بهذا وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب