525- مشروعية ترغيب الرعية في الخير بعطايا الدنيا - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وكما أن العقوبات شرعت داعية إلى فعل الواجبات وترك المحرمات فقد شرع أيضا كل ما يعين على ذلك فينبغي تيسير طريق الخير والطاعة والإعانة عليه والترغيب فيه بكل ممكن نعم طرق كيف حسن طريق مضافة بكل عمل مثل أن يبذل لولده وأهله أو رعيته ما يراغبهم في العمل الصالح من مال أو ثناء أو غيره ولهذا شرعت المسابقة بالخيل والإبل والمناضلة بالسهام وأخذ الجعل عليها لما فيه من الترغيب في إعداد القوة ورباط الخيل للجهاد في سبيل الله حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق بين الخيل هو وخلفاؤه الراشدون ويخرجون الأسباق من بيت المال وكذلك عطاء المؤلفة قلوبهم فقد روي أن الرجل كان يسلم أول النهار رغبة في الدنيا فلا يجيء آخر النهار إلا والإسلام وحب إليه مما طلعت عليه الشمس كل هذا يدل على أن العسان إذا رغب في الخير بشيء من الدنيا فإن هذا لا يضره لأنه ربما يكون سبباً في صلاحه وقد مر علينا قصة الأعراب الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم غنماً بين جبلي غنماً كثيراً فرجع إلى قومه فقال يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة يعني يعطي عطاءاً كثيراً ليس كالذي يعطي قليلاً ليخافوا أن يبتقر بل هو يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة فتجد أن المال كيف أثر على هذا العراب صار داعية لقومه من أجل هذا المال لذلك قال العلماء أن المؤلف قلوبهم هم الذين يعطونا لتقوية إيمانهم أو لدفع شرهم عن المسلمين