541- جرم من قَتَلَ بعد العفو أو أخذ الدية - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وروي عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه قال نعم لا أبي شريح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصيب بدم أو خبل الخبل الجراح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث فإن أراد الرابعة فاخذوا على
يديه أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية فمن فعل شيئا من ذلك فعاد فإن له جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا رواه أهل السنن قال التلمذي حديث حسن صحيح فمن قتل بعد العفو أو أخذ الدية فهو أعظم جرما
ممن قتل ابتداء حتى قال بعض العلماء إنه يجب قتله حدا ولا يكون أمره لأولياء المقتول قال الله تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى فمن عفي له من أخيه شيء
فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ولكم في القصاص حياتياء للألباب لعلكم تتقون قال العلماء إن أولياء المقتول تغلي قلوبهم
بالغير حتى يؤثروا أن يقتلوا القاتل وأولياءه وربما لم يرضوا بقتل القاتل بل يقتلون كثيرا من أصحاب القاتل كسيد القبيلة ومقدم الطائفة فيكون القاتل قد اعتدى في الابتداء ويتعدى هؤلائه
الاستيفاء كما كان يفعله أهل الجاهلية الخارجون عن الشريعة في هذه الأوقات من الأعراب والحاضرة وغيرهم وقد يستعظمون قتل القاتل لكونه عظيما أشرف من المقتول فيفضي ذلك إلى أولياء المقتول
يقتلون من قدروا عليه من أولياء القاتل وربما حالف هؤلاء قوما واستعانوا بهم وهؤلاء قوما فيفضي إلى الفتن والعداوات العظيمة لماذا كان قتل القاتل إذا أخذت الدية أعظم من القتل ابتداء لأن
هؤلاء انتهكوا الأهد لأن أخذهم الدية فتن عن القتل لمنزلت الأهد لهؤلاء أن لا أقتلوا صاحبهم فإذا قتلوا صار فيه انتهاكا للأهد وانتهاكا لحرمة المقتول أما القتل ابتداء فلس فيه إلا إيش
انتهات قرمة المقتول فقط فلذلك كان هذا أشد ومن ثم قال تعالى فمن أتدى بعد ذلك فله أذاب عريض ثم انظر إلى هذه الآية الكريمة ولكم في القصاص الحياة لكم في القصاص الحياة هذه جملة موجزة
لكنها جامعة لمعنى عظيم قد يظم الضان أن في القصاص زيادة إزهاق نفسه فالقاتل إذا قتل ثم قتل صار المقتول كم؟
صار المقتول اثنين وإن لم يقتل صار المقتول واحد فيظم الضان أن القصاص يعني زيادة القتلى فقال الله تعالى ولكم في القصاص الحياة لأن القاتل إذا قص منه فلا يعود أحد منه مثل ذلك يردع
الناس كل واحد خاف المقتل ومن ثم قال يا أولي الألباب فخاطب الله تعالى الناس بالعقل لأن هذا يحتاج إلى تأمل ونظر في العواقب ثم ذكر الشيء رحمه الله ما يترتب على قتل أولياء المقتول إذا
عفوا أو أخذوا الديار من الشرور والفتع أو إذا امتنعوا من القصاص كما لو كان القاتل سيدا وشريفا في قومه فقالوا ما يمكن نقتل هذا فلان بفلان فإن نحص بذلك شر عظيم لأن أولياء المقتول
الفقير مثلا يكون في قلوبهم غيظ شديد ويأخذون بالسعر ولا يقتلون القاتل فقط بل يقتلونهم ومن وراءهم