593- أهمية ولاية أمر الناس - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين قال شيخ الإسلام بن ثيمية رحمه الله تعالى في كتابه السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية الفصل
الثامن الولايات يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولابد لهم عند الاجتماع من
رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم رواه أبو داود من حديث أبي سعير وأبي هريرة وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال لا يحل لثلاثة يكونون بفراث من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم أحدهم فأوجب صلى الله عليه وسلم لا قيام للدين إلا بها وكذلك أيضا لا قيام للدنيا إلا بها لكن أهم شيء هو قيام
الدين وإذا قام الدين قامت الدين وإلا حتى البلاد الكافرة الآن لا بد أن يؤمروا أحدا عليه لا يمكن أن تستقيم الأحوال بدون أمير ولا يمكن أيضا أن تستقيم الأحوال بأمير لا إمرة له ولا طاعة
له ولهذا ننكر أشد الإنكار على الذين يدعون إلى منابتة الحكام وعدم السمع والطاعة لهم حتى لو كان الأمراء فساقا أو لهم معاص عظيمة أو لهم ظلم فإن طاعتهم واجبة والخضوع لعملهم واجب إلا في
شيء واحد وهو أن يأمروا بمعصر فهؤلاء لا سمع لهم ولا طاعة لكن مهما فسقوا في أنفسهم وظلموا الخلق فإن الواجب طاعتهم واستمعوا لهم وعدم منابذتهم لما يترتب على منابذتهم وعصيانهم والتمرد
عليهم من المفاسد العظيم فلا بد من أمير ولا بد من إمرة ولا بد من اعتقاد إمرته وأنه واجب السمع والطاعة لا بد من هذا تصور أن يكون أمير ليس له إمرة بمعنى أنه ليس قادم على الأمر والنهي
والتوجيه والتنفيذ يضيع الناس لو كان أمير له إمرة وقوة لكن ينابى ويعصى ويتمرد عليه هلا فائدة بل هذا شر كبير ولا يمكن أن تستقيم أعوال الأمة بمثل هذه ولهذا أمر النبي عليه الصلاة
والسلام بالسمع والطاعة للأمر وإن ضربوا ظهورنا وأخذوا أموالنا وإن لم يعطونا حقنا فإن الواجب علينا أن نعطيهم حقهم ونسأل الله حقنا فالمسألة مهمة جدا العمرة لابد للناس من أمير لابد لهم
ولهذا قال السفاري رحمه الله ولا غنى لأمة الإسلام في كل عصر كان عن إمامه الأمة ليس لها غنى عن إمام له إمامه أي ويطاع ويمشد الأمر فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع
القليل العالد في السفر وقوله إذا خرج ثلاثة من سفر فلا يحل لثلاثة أن يكون بثلاثة يدل على أنه لا إمارة في المدن والقرى لأن المدن والقرى لها أمين خاص من قبل ولي الأمر فلا يمكن أن نجعل
جماعة لهم أمير يمتثلون أمره ويطيعونه وهم في بلد فيه أمير لكن في السفر ليس عندهم أحد يدبرهم فلا بد لهم من أمير وكذلك إذا كانوا في فلات في فلات من الأرض كبد والرحة المثلة قاطلون في
هذه الأرض لا بد لهم من أمير وإلا لضاعته وعله وفسدته نعم فأوجب صلى الله عليه وسلم تأميره أمير الواحد في الاجتماع القليل العالي في السفر تنبيها لذلك على سائر أنواع الاجتماع ولأن الله
تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة
والإمارة ولهذا روي أن السلطان ظل الله في الأرض ويقال ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان والتجربة تبين ذلك كل هذا حق أقول كل هذا حق أنه لا يمكن أن يقوم الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر والجهاد والحج والجمع والأعياد إلا بذلك إلا بإمام تعتقد إمامته ويطاع في الحدود الشرعية لأنه لو لا ذلك لكان من يامر بن عرفين عن المنكر من يقيم الحج والجهاد من يثبت
دخول شهر رمضان وخروجه وما أشبه ذلك لو كان الناس كل على رأح لكن هؤلاء يصمون وهؤلاء يأكلون وهؤلاء يعيدون وهؤلاء يصمون وهكذا فلابد للأمة من أمير لابد من إمام على كل حال وروي أن
السلطان ظل الله في الأرض يعني أن الله يظلل به عن الفتن والشرور وأما القول الثاني يقال ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان فهذا سبحان الله يعني قد يبدو بعيدا لكنه في الواقع
قريب لأن ليلة واحدة بلا سلطان فوضى كل يغير على من دونه ولهذا قال ابن مبارك وقد مر بأحد الخلفاء فقال بعض الحاضرين يا أمير المؤمنين هذا الذي يقول وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء
ورهبانه ورهبانها العباء ثلاثا فلما هم به قال أحد الحاضرين يا أمير المؤمنين هذا هو الذي يقول لولا الخلافة لم تأمن لنا سبل وكان أضعفنا نهبا لأقوانه قال هكذا يقول قال نعم الآن برد
تعديد فترك وهذا حقيقة لولا الخلافة ما أمنت السبع ولكن الضعيف نهبا للقول ولهذا ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان اسمع النص فوضى وهي ليلة واحدة الله نستحر ولهذا ويقول
الشيخ السلام المتينية التجربة تبين ذلك تجربة تبين ذلك وهذا فيه فائدة وهو أن وقوع أن الواقع قد يقو الشيء الضعيف نجد في أشراط الساعة أحاديث إذا نظرنا إلى سندها وجدناه ضعيف لكن إذا
قارنناها بالواقع وجدنا أن الواقع يشهد لها فهذا مما يجل على أن لها أصنع وما قال الشيخ السلام التجربة يعني أن خلو الناس عن سلطان ولوليلة واحدة فيه الفساد العظيم تبين ذلك