23 - 45 أغراض التشبيه - شرح البلاغة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

المحر الثالث في أغراض التشبيه الغرض من التشبيه إما بيان إمكان الشبه نحو فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال فإنه لما ادعى أن الممدوح مباين لأصله بخصائص جعلته حقيقة متفردة احتج على إمكان دعواه بتشبيهه بالمسك الذي أصله دم الغزال أولاً لابد أن نسأل هل هذا التشبيه وما الذي فيه من التشبيه ما فيه أدى التشبيه ولا فيه والشبه يسمى هذا النوع من التشبيه التشبيه الظمني الظمني لأنه خرم الأدوات التشبيه فإن تفق الأنام وأنت منهم يخاطب الممدوح يقول إن كنت أعلى من الأنام وأنت منهم من مادتهم من تراب ثم من نطفة فإن ذلك ممكن ودليل الإمكان أن المسك بعض دم الغزال ومعلوم الفرق بين الدم وبين المسك المسك مع أنه أصوأ يقال إن هناك غزلان معينة تسمى غزال المسك يمرنونها على رياضات معينة ثم ينفتح في بطنها سرة ويحكمون عزل هذه السرة عن بقية البدن بخيط يربطونها جيداً حتى لا يصل إليها الدم وبعد مدة تنفصل تاي بس تنفصل هذا الدم الذي فيها هو المسك وهو من أطلب أنواع الطيب أصل هذا المسك ما هو وش أصله؟ الدم ومع ذلك صار طيباً لا نظير لا أنت أيضاً يقول أنت أيهم مخاطب أنت من الأنام من تراب ثم من نطفة ولكنك تفوقهم كما يفوق المسك دماء الغزال نعم وإما بيان حاله كما في قوله كأنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت دم يبدو منهن كوكب نعم هذا بين حاله مع الملوك يعني يقول أنك أنت تفوق الملوك وحالك معهم كحال الشمس مع الكواكب الشمس إذا طلعت تختف النجوم فهذا الملك بالنسبة للملك الآخرين كالشمس مع الكواكب تختفي معه الملوك في كل شيء في الشجاع في الكرم في السماحة في الحذق في كل شيء نعم وإما بيان مقدار حاله نحو فيها اثنتان وأربعون حلوبة سوداً لماذا رفعتها وهي تمييز فيها اثنتان وأربعون حلوبة سوداً كخافية الغراب الأسحم شبه النوق السود بخافية الغراب بياناً لمقدار سوادها نعم هذا أيضاً كثير ما يأتي التشبيه لبيان مقدار الشبه السواد معلوم أنه قد يكون فاتحاً وقد يكون شديد السواد فهنا عرفنا أن هذه النوق الأربعون أن هذه النوق الأربعين عرفنا أنها شديد السواد نعم وإما تقرير حاله نحو إن القلوب إذا تنافروا الدها مثل الزجاجة كسرها لا يجبر شبه تنافر القلوب بكسر الزجاجة تثبيتاً لتعذر لتعذر عودتها إلى ما كانت عليهم من المودة هذا البيت ليس بصحي لأن القلوب قد يتنافر ودها ثم يرجع ود وهذا كثيراً ودليله قوله تبارك وتعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة تدفع بالتي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميد وقال الشاعر أحبب حبيبك هوناً ما فعسى أن يكون بغيضك يوماً ما وأبغض بغيضك هوناً ما فعسى أن يكون حبيبك يوماً ما وهذا يروى حديثاً ولكنه ضعيف الشاهد من هذا البيت خير صحيح لكن على ما يريد الشاعر به نقول هذا المقصود به تقرير الحال وإما تزينه نحو سوداء واضحة الجبين كمقلة الضبي الغريل شبه سوادها بسواد مقلة الضبي تحسيناً لها هذا يخاف أن يهجوه الناس باختيار السوداء فبين أن سوادها كمقلة الضبي الغريل وهذا لا شك أنه تحسين نعم وإما تقبيحه نحو وإذا أشاره وإذا أشاره محدثاً فكأنه قرد يطهقه أو عجوز تلطمه أعوذ بالله القرد هو قهقة لكن على كلام الناظر والشاعر يقهقه هو إذا قام يتحدث صار مثل القرد الذي يضحك وإذا قام يشير بحديثه صار كأنه عجوز تلطم على رأسه عندما يسمع الإنسان عن هذا الخطيب أنه بهذه الحالة يرغب في السماعه لماذا؟ لأنه قبحه عنده وقد يعود القرد يقول الشاعر في العسل تقول هذا مجاج النحل تمدحه وإن تشأ قلت ذا قيء الزنابير مدحاً وذماً وما جاوزت وصفهما والحق قد يعتريه سوء تعبير وهذا صحيح ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلا