12 - 45 التقديم والتأخير - شرح كتاب البلاغة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الباب الثالث في التقديم والتأخير من المعلوم أنه لا يمكن النبق بأجزاء الكلام دفعة واحدة بل لابد من تقديم بعض الأجزاء وتأخير البعض وليس شيء منها في نفسه أولى بالتقديم من الآخر للاستراك جميع الألفاظ من حيث هي ألفاظ في درنة الاحتبار فلابد لتقديم هذا على ذات من داعي يوجبه فمن الدواعي التشويق المتأخير طيب الآن التقديم والتأخير من حيث الكلمات ليست هذه الكلمة بأولى بالتقديم من هذه الكلمة هذا من حيث الكلمات نفسه لكن من حيث التركيب لا شك أن بعضها أولى بالتقديم فالمبتدأ والخبر ما الأولى بالتقديم؟ المبتدأ الفعل والفاعل؟ الفعل وهل مجر الاستدهام له الصدارة؟ معروف لكن كلامنا على إيش؟ فمن الدواعي التشويق المتأخر إذا كان متقدم مشئراً بغرابة نحو والذي حارث البرية فيه حيوان مستحدة من جماده وتعجيه ماذا يعني؟ الذي حارث البرية فيه حيوان مستحدة من جماده يعني الإنسان الإنسان خرق من تراب هو الآن جاب هذا البيت الفخم الذي يذهب الإنسان في تصوره كلما ده والذي حارث البرية فيه حيوان مستحدة من جماده لو قال الإنسان تحير فيه النفوس أو البرية كيف خرق هذا الإنسان الفاهم الناطق المتحرك من جماده؟ وتعجيل المسرة أو المساء نحو العفو عنك صدر به الأمر أو القصاص حكم به القاضي لو قال القصاص منك كان أوضح القصاص قد يكون لغيره وربما يسر به لا يساء به لكن القصاص منك حكم به القاضي لكل حال الإنسان عجلت له المساء لكن العفو عنك صدر به الأمر الأصل أن يقال صدر الأمر بالعفو عنه هذا الأصل لكن تعجيلاً لمسرتي قلت العفو عنك صدر به الأمر والحقيقة أن هذا الكلام في حد ذاتي على هذا التقدير فيها ركاكة فيها ركاكة لكن المقصود ضرب المثال إذا أردنا أن نعجله البشارة ماذا نقول؟ أبشر فقد صدر الأمر بالعفو عنك أما العفو عنك صدر به الأمر هذا لا شك أنه ركيق فليس ببليق لكن المؤلف أراد بذلك ضرب المثال كذلك القصاص حكم به القاضي يعني القصاص عليك فهو على كلها الأول ما يسمع القصاص ينفر ويخاف ويرتعد لكن لو قال حكم القاضي بالقصاص عليك صار عند قول القائل حكم القاضي بين أيش هل علي أو لا؟ وكون المتقدم وكون المتقدم وكون المتقدم محط الإنكار والتعجب نحو أبعد طول التجربة تنخجع بهذه الزخارف؟ التجربة نحو أبعد طول التجربة تنخجع بهذه الزخارف؟ ترى هذا من الخطأ الشاعر أن نازلون التجارب والتجربة هذا غلق لغة لا يستقيم بل هو بالكسر الرائي في المفرد والجمع تجربة وتجارب قل شاعر قد جربوه فما زادت تجاربوه؟ نعم والنص على عموم السلبية أبعد طول التجربة تنخجع بهذه الزخارف؟ هذا محل الإنكار التعجب لأنه بعد طول التجربة يجب أن يكون الإنسان حذراً منتبهاً يقضاً فلا يكون منخدعاً ومثل قول الموافق رحمه الله أبعد بياض الشيب أعمر مسكناً سوى القبر إني إن فعلت لأحمقه تخبرني شيبي بأني أميت وشيكاً وينعاني إلي فأصدقه الشاهد قوله أبعد بياض الشيب أعمر مسكناً سوى القبر نعم والنص على عموم السلب أو سلب العموم فالأول يكون بتقديم أداة العموم على أداة النفي نحو كل ذلك لم يكن أي لم يقع هذا ولا ذات والثاني يكون بتقديم أداة النفي لا أداة العموم نحو لم يكن كل ذلك أي لم يقع المجموع فيحتمل ثبوت البعض ويحتمل نفي كل فرض هذه مسألة مهمة إذا قلت سألني السائل هل كلمت فلاناً أو فلاناً فقلت كل ذلك لم يكن هذا نفيش عموم السلب عموم السلب يعني أنني لم أكلم هذا ولا هذا وإذا قلت لم يكن كل ذلك ففي احتمال أني لم أكلمهما أو احتمال أني لم أكلمهما جميعاً بل كلمت واحداً وثلاثاً فعندنا عموم السلب وسلب العموم عموم السلب متى يكون إذا قدمت صيغة العموم على النفي وسلب العموم إذا قدمت النفي على صيغة العموم طيب في بعض ألفاظ حديث للجاين أنه لما قال له إذا لجاين للنبي صلى الله عليه وعلى وسلم أنا سيت أم قصرة الصلاة فقال كل ذلك لم يكن من أيهما ها عموم السلب نعم يعني معنى لا كان هذا ولا هذا لكن لو قال لم يكن كل ذلك صار من سلب العموم والسلب هنا بمعنى النفي والتخصيص نحو ما أنا قلت وإياك نعبد نعم هنا قدمنا المعمول وتقديمنا المعمول يدل على الاختصاص نعم والتخصيص نحو ولم يذكر ولم يذكر لكل من التقديم والتأخير دواع خاصة دواع خاصة حرك خاصة سم حركها دواع خاصة نعم لأنه إذا تقدم أحد ركني الجملة تأخر آخر فهما متلازمان نعم معلوم لكن إذا ذكرت دواع التأخير دواع التقديم عرفت دواعي التأخير نعم