11 - 45 الذكر والحذف - شرح كتاب البلاغة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الباب الثاني في الذكر والحذف إذا أريد إفادة السامي حكما فأي لفظ يدل على معنى فيه فالأصل ذكره وأي لفظ علم من الكلام إذا لا تباقيه عليه فالأصل حذفه وإذا تعارض هذان الأسلام فلا يعدل
عن مقتضى أحدهما إلى مقتضى آخر إلا لداع فمن دواع الذكر زيادة التقرير والإضاح نحو أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون والتسجيل على السامي حتى لا يتأتى له الإنكار كما إذا قال
الحاكم لشاهد هل أقر زيد هذا بأن عليه كذا فيقول الشاهد نعم زيد هذا أقر بأن عليه كذا ومن دواع الحذف إخفاء الأمن عن غير المخاضب الآن الإجابة الحذف والذكر ما هو الأصل فيما يراده
إفهامه؟
الأصل الذكر معلوم لأن الأصل في عدم العلم فالأصل الذكر وإذا كان ذكر الشيء لا فائدة منه فالأصل الحذف وإذا كان معلومًا من السياق فالأصل حذفه وإذا كان ذكر إلا لفائدة وذلك لأن ذكره مع
العلم به تطويل بلا فائدة إذا تعارض هذا وهذا فإن الأصل ذكر ما يحتاج إلى ذكر وحذف ما يحتاج إلى حذف يقول فمن دواع الذكر زيادة التقليل والإضاحة نعو أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم
المفلحون الشاهد قول وأولئك هم المفلحون لو قالوا أولئك على هدى من ربهم كفى لأن كل من كان على هدى من ربه فهم مفلح لكن ختمها بقوله وأولئك هم المفلحون التسجيل على السامع لأن لا ينكر
مثل أن يقول القاضي للشاهد هل أقر زيد هذا بأن عليه كذا؟
فيقول نعم زيد هذا أقر بأن عليه كذا ما يحتاج إلى هذا إلا من أجل أن يسجل على السامع حتى لا ينكر لا يقول إني أردت زيدا غير هذا ومن دواع الحذف إخفاء الأمر عن غير المخاطر نحو أقبل تريد
علي مثلا وضيق المقام إما لتوجه النحو صحيح من دواع الحذف هو ما ذكره إخفاء الأمر تقول أقبل تقول سارة ولا تذكر السارة تقول سرق المتاء وأنت تذكر السارة نعم وضيق المقام إما لتوجه النحو
قالي كيف أنت قلت عليله سهر دائم وحزن طويل هذا سهر كيف أنت قال علي مريض فسره بقوله سهر دائم وحزن طويل اللهم أعادنا من ذلك المحذوب قلت أنا عليل حالي سهر دائم وحزن طويل فحذف المبتدى
في كل الجملتين الأول الأول التقدير أنا عليل لكن قال عليل لأجل أن يبادل المتكلم في ذكر الحال وأيضا سهر دائم وحزن طويل هذا مثلها والتقدير حالي سهر دائم وحزن طويل فحذفها حتى يبين سبب
علته من أول وهله وإما لخوف ثواه فرصة نحو قول الصياد غزان أي نعم الصياد يريد أن يصيد فيقاله غزان غزان ما يقال انظر إلى الغزان يمشي على يمينه ولي على يسار لو كان يتكلم هذا كلام تفوت
الفرصة أو مثل الصياد يبي صيد والسلاح فيأتي مسرعا ويقول غزال غزال ما يقول رأيت غزالا يمكن أن أرميه فأوثقه ما يحتاج المهم إذا خفت الفرصة فإنه يحتف غزال واش تقديرها هذا غزال نعم
والتعميم باختصار نحو والله يدعو إلى دار السلام أي جميع عباده لأن حذف المعمول يؤذن بالعموم والله يدعو إلى دار السلام من يدعو جميع العباد ولهذا في الهداية قال ويهدي من يشاء إلى صلاة
المستقبل الدعوة عامة والهداية خاصة وتنزيل المتعدي منزية لازم لعدم تعلق الغرض بالمعمول نحو هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وين المتعدي؟
يعلمون ويعلمون هل يستوي الذين يعلمون العلمة أو يعلمون الشيء والذين لا يعلمونه حذف لعدم يتعلق الغرض بالمعمول لأن الغرض هو العلم إثبات أو نفيا نعم ويعد من الحذف إسناد الفعل إلى نائب
الفاعل فيقال حذف الفاعل للخوف منه أو عليه أو للعلم به أو الجهل نحو سرق المتاع وقوله وقوله تعالى وخلق الإنسان ضعيفا طيب سرق المتاع للخوف منه أو عليه الجهل طيب الجهل والخوف عليه
والخوف منه يحتمل إذن سرق المتاع يحتمل أنه أخفاه للخوف عليه إن التاخذ والسلطات وتعزله للخوف منه لو أعلم بالسارق خش من السارق هذا الخوف منه للجهل إذا كان ما يدر أما خلق الإنسان ضعيفا
فللعلم به لأنه لا خالق إلا الله نعم