170 - 415 عمل ظن وأخواتها وبيان أنواعها - ألفية ابن مالك - شرح الشيخ ابن عثيمين - البيت ( 206 - 208)

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله عليه وسلم على أبي محمد لما فرع المؤلف بن مالك رحمه الله في أرفيته من ذكر النواسخ المتقابلة وهي كان واخواتها وإن واخواتها فإن كان واخواتها ترفع المبتدى وتنصب الخبر وإن واخواتها تنصب المبتدى وترفع الخبر فالنسخ فيهما متضاد أتى بالنسخ الثالث أو القسم الثالث من النواسخ وهو الذي ينسخ المبتدى والخبر فينصبهما وليس عندنا قسم الرابع يرفع المبتدى والخبر لأنه إذا بقي المبتدى والخبر على رفعه لم يكن هناك ناس قال المؤلف ظن وأخواتها أخواتها يعني مشاركاتها في العمل كما يقل فيه كانوا أخواتها وفيه إنوا أخواتهم انصب بفعل القلب جزء يبتدى انصب فعله أمر والفاعل مستثل وجوبا تقديره أنت وجزء أي مفعول انصب وبفعل القلب متعلق بانصب ثم قال أعني رأى خالة علمت وجد أعني أي أقصد وأريد رأى خالة علمت وجد ظن حسبت كل هذه المعطفات بإسقاط حرف العطف وَزَعَمْتُ مَعَعَدْ نعم نبدأ بالبيت الأول يقول إنصب بفعل القلب أفعال القلوب كثيرة منها المحبة والكراهة والبغض والعداوة والخوف والرجاء وغير ذلك كثيرة فهل مراده بفعل القلب هنا جميع أفعال قلوب لا لأنه قال أعني رأى وهذا هو فائدة قوله أعني رأى أنه ليس كل فعل قلبي ينصب المبتدى والخبر بل هي أفعال خاصة وقوله جزء أي ابتداء فيها تجوز لأن الابتداء أمر معنوي والمبتدى والخبر أمر لفظي والمراد بهذا بقوله جزء ابتداء أي جزء أي جملة ذات ابتداء وهي المبتداء والخبر أعني رأى يعني أعني من أفعال القلوب ما سأذكره رأى مثاله قول الشاعر رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأكثرهم جنوده ومنه قوله تعالى ونراه قريبا نراه يعني نعلمه قريبا يعني يوم القيامة وتطلق رأى على معنى آخر غير فعل القلب وهي رأى بالبصر فتنصب مفؤولا واحدا تقول رأيت زيدا أي بعيني هذه تنصب مفؤوله واحدا وتطلق بمعنى رأيت زيدا أي ضربته على رئته والمقصود من رأى هنا الرأى القلبية خالة خالة أيضا من أفعال القلوب تقول خلت الطالب فاهما وهي بمعنى ظن بمعنى ظن ومضالع خالة مضالعها يخال كخاف يخاف طيب علمت أيضا تنصب مفعولين علمت بمعنى اعتقدت هذا الشيء فهو علم يقين وليس علم عرفان كما سيأتي بأن علم العرفان إنما ينصب مفعولا واحدا مثال ذلك علمت زيدا كريما يعني اعتقدته وعلمته علما يقينيا أنه كريم وجد أيضا تنصب مفعولين كقوله تعالى كقوله تعالى إنا وجدنا آباءنا على أمة ويحتمل أن تكون الآية ليست من الوجدان القلبي بل من الوجود إن وجد الشيء يجده ومثل عندي بالشرح بقوله تعالى إنا وجدناه صابرا أي إنا علمناه صابرا نعم العبد إنه أوا وجد ظن ظن من أفعال قلوب كقولك ظننت زيدا قائما وتطلق الظن يطلق الظن على الرجحان وهو الأكثر وقد يطلق على اليقين كما في قوله تعالى الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون وتطلق بمعنى التهمة في قولك ظننت زيدا يعني اتهمته ومنه قوله تعالى وما هو على الغيب بظنين أي بمتهم وظن حسبت أيضا من أفعال القلوب وهي للرجحان غالبا وتطلق بمعنى العلم كقول الشاعر حسبت التقاوى الجودة خير تجارة أي علمتها خير تجارة زعمت أي زعمت يعني اعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه وهي من أفعال القلوب الدالة على الظن ومنه قول الشاعر زعمتني شيخا ولست بشيخ إنما الشيخ من يدب دبيبا ما عد ما عد يعني ما عد لكنه خففها للوزن وزن البيت تقول عددت محمدا رفيقا أي اعتقدته في قلبي أنه رفيق ومنه قول الشاعر فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكن من مولى شريكك في العدم لا تحسب المولى يعني الصديق والناصر من يشاركك إذا كنت غنيا هذا ليس بمولى لأنه إنما ينفع نفسه ثم قال حجى درى حجى بمعنى علم كقول الشاعر قد كنت أحتو أبا عمر أخا ثقة حتى علمت بنا يوما ملماته فإذا هو ليس بأخي ثقة في وقت الرخاء أخو ثقة لما علمت بهم الملمات لم يكن أخا ثقة حجى درى أيضا درى تنصب مفعولين وهم من أفعال القلوب تقول دريت دريت زيدا عالما أي علمته عالما ومنه قول الشاعد دريت الوفي العهد يا عروف اقتبط فإن ارتباطا بالوفاء حميد وجعل اللذك اعتقد جعل اللذك اعتقد هذه لغة في الذي ولكنها تحذف في بعض اللغات وقول اللذك اعتقد احترازا من جعل التي بمعنى صير والتي بمعنى خلق فالتي بمعنى صير ليس من أفعال القلوب لكن من أفعال التصير والتي بمعنى خلق لا تنصب إلا مفعولا واحد مثالها قوله تعالى وجعل الظلمات والنور جعلها بمعنى خلقها ووجدها ومثال جعل التصيرية قولك جعلت القطن فراشا أي صيرت جعلت العهن غزلا أي صيرته وما أشبه ذلك المهم أن قوله جعل كأعتقد ترزم من جعل التصيرية وجعل التي بمعنى خلق وأوجد وهب تعلم هب أيضا نعم لم نمثل لم نمثل الذي تعتقد مثالها قوله تعالى وجعل الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا هذه لا تصدر بمعنى الخلق ولا تصدر بمعنى التصير وإنما بمعنى الاعتقاد يعني اعتقدوا أن الملائكة إناثا وهب تعلم هب التي بمعنى قدر يعني قدر في قلبك كذا وكذا وأما هب التي هي فعل أمر من مهب يهب فليستم هذا الفعل فتقول هب زيدا ثوبا هذه من أخوات إيش لا هب زيدا ثوبا من باب كسى وأعطى لكن إذا قلت هبني صديقا فهذه المرات بكلام مؤلف فإن هنا بمعنى قدرني في قلبك صديقا لك وعندي مثال لذلك فقلت أجرني أبا مالك فهبني امرأ مالك هالك شاهد قوله إن لا فهبني امرأ هالك وتأتي كثيرا في كلام العلماء موصولة بأن كثيرا هب أن الأمر كذا وكذا فقيل إن هذا من لحن العلماء وممن ذهب إليه الحريري قال هذا لحن فإذا قلت هب أن هذا كائن فقل هب هذا كائنا لا تقول هب أن هذا كذا ولكن أولد على هذا القول ما يذكر عن عمر رضي الله عنه في قصة الحمارية أنهم قالوا له هب أن أبانا كان حمارا ولم يقولوا هب أبانا حمارا قال هب أن أبانا وعلى كل حالية شائعة في كلام الفقهة رحمه الله أن تقترم بأن قال هب أن الأمر كذا لكن لو أردنا أن نأتي بالأفصح لقلنا لا هب الأمر كذا فنكون سلكنا الأصلح واختصرنا الكلام بماذا اختصرنا بحذف إن إن طيب وهب تعلم تعلم ليس المراد بذلك طلب العلم المراد تعلم بمعنى أعلم تقول تعلم تعلم الله قادرا يعني اعلم أن الله قادرا وعندي مثال لها من الشعر يقول تعلم شفاء النفس غهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكل الشاهد قوله تعلم شفاء النفس غهر عدوها يعني اعلم بأن شفاء النفس غهر عدوها ثم قال والتي كصيرا فلنرجع الآن إلى هذه الأدوات للعد أولا رأى خالة علم وجد ظن حسب زعم عد حج در كم هذه عشرة جعل هب تعلم ثلاثة عشر كلمة أو ثلاثة عشر تكلمة هذه كلها من أفعال القلوب لكن بالنسبة للعلم والظن منها ما يفيد العلم ومنها ما يفيد الظن والذي يفيد الظن قد يفيد العلم أيضا والذي يفيد العلم قد يفيد الظن أيضا لكن يكون أرجح في الظن أو أرجح في العلم فتكون الأقسام أربعة ما يفيد العلم يقينا وما يفيد الظن والثاني ما يفيد الظن في الأصل وقد يفيد العلم في الفر ثم قال واللتيك صير ونقف على هذا نعم نعم