3 - 415 - شرح مقدمة ابن مالك ( 1 ) - ألفية ابن مالك - شرح الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قرأنا المقدمة وكان مما مر علينا أن من تلاميذ بن مالك النووي رحمه الله وقد ذكر بعض العلماء أن قول بن مالك في باب المبتدى والخبر ورجل من الكرام عندنا يقصد به النووي وذكر النووي رحمه الله في باب صفة الصلاة عند الكلام على حكم الكلام في الصلاة ذكر بن مالك ووصفه بأنه شيخنا الذي انتهت إليه في عصرنا الإمامة في اللغة العربية فأثنى عليه كثيرا وهذه شهادة من النووي رحمه الله لباب المالك يقول قال محمد هو باب المالك إلى آخر أولا لا بد أن نعرف علم النحو وذكرنا فيما سبق أن علم النحو هو علم يعرف به أحوال أواخر الكلم ما ذكرناه إلا لا علم يعرف به حكم أحوال أواخر الكلم من حيث العراء والبناء وذكرنا أن حكمه فرض كفاية حكم تعلمه فرض كفاية وذكرنا أهميته ولسيما في عصرنا هذا حيث إن كثير من الطلبة لا يفهمون عن العراء بشيء ونحن نذكر الآن أن علم النحو سهل وصعب هو في أول ابتدائه صعب لكن الإنسان إذا فهمه أو فهم قواعده صار سهلا ويسيرا عليه ولهذا يقال إن النحو بابه حديد وداخله قصب هو قصب قصب سهل لكن بابه حديد إذا دخلت من هذا الباب فلن يبقى أمامك شيء يشق عليك لكن أدخل الباب ولا تيأس هو سهل ثم إنه مما يسهل النحو أن الإنسان يجد التمارين فيه في كل ما ينطق به كل كلمة تقولها أو جملة تقولها أو تسمعها أو تقرأها فهي تمرين على النحو يعني لا يحتاج إلى تكلف أمثلة وصعوبة هو تمرين في نطقك وفيما تقرأ وفيما تكتب ولهذا لا يكون صعبا على من أراده بجد قال محمد هو ابن مالك أحمد رب الله خير مالك قال محمد القول لا بد له من قائل ومقول فالقائل هنا صرح به المؤلم قال محمد والمقول هو كل الألفية كل الألفية ولهذا نقول قال فعله ماضي العراب قال فعله ماضي ومحمد فاعل وجملة أحمد ربي إلى إلى آخر نعم إلى قوله وآله الكرام البررة وصحبه المنتخبين الخيار الجملة مقول القول في محل نصر كل هذه جملة واحدة تعتبر مقول القول في محل نصر وقوله هو ابن مالك الجملة التفسير أو في محل نصر على الحال يعني مبينا بأنه ابن مالك ومالك هو اسم جد لكنه اشتهر به واسم أبيه عبد الله ويجوز للإنسان أن ينتسب إلى من اشتهر به مع العلم بأبيه الأجنى كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة ثقيث أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب لأن عبد المطلب أشهر من أبيه من ابنه عبد الله ولهذا قال أنا ابن عبد المطلب مع أنه هو ابن عبد الله عليه الصلاة والسلام لكن قال أنا ابن عبد المطلب لإشتهار جده فهو نبي مالك اشتهر بهذا الإسم محمد بن مالك وإلا فهو محمد عبد الله أحمد رب الله خير مالك أحمد فعل مضارب يدل على التجدد لأن الحمد فعل فعل يحدثه الإنسان باللسان والحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم فقولنا وصف المحمود بالكمال خرج به الذم الذي هو مقابل المدح مقابل المدح نعم وقولنا مع المحبة والتعظيم خرج به المدح لأن المدح قد يقترن به الحب والتعظيم وقد لا يقترن به فمن مدح ملك من الملوك لينال منه جائزة فإن هذا لا يكون حمدا إلا إذا كان في قلب المادح حب وتعظيم لهذا الملك أما إذا كان يحب أن يقضم الملك بنواجده لكن اضطر إلى مدحه ليأخذ من جائزته فهذا لا يسمى مدحا فلا يسمى حمدا وإنما يسمى مدحا وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتاب فدائع الهوائد الذي هو اسم على مسمى بدائع يبحث في ما يعن له في خاطره من غير ترتيب لكنه يبحث أحيانا بحوثا لا تكاد تجدها في غيب بحث على الفرق بين الحمد والمدح بحثا عظيما وقال كان شيخنا إذا تكلم في هذا الباب أتى بالعجب العجاب من شيخه؟ من تيمية ولكنه كما قيل يلحمك الله تألق البرق نجديا فقلت له إليك عني فإني عنك مشغول أي أنه رحم الله مشغول عن مباحث النحو وما يتعلق به بأمور أهم بمجادلة الفلاسفة والمتكلمين والمنطقيين وغيرهم وقد جرى بينه وبين أبي حيان الإمام المشهور في النحو في مصر مناظر في مساء النحوية وكان أبو حيان يعظمه ويجله وقال فيه قصيدة عصماء منها قام ابن تيمية في نصر شرعتنا مقام سيد تيم إذ عصت مضر سيد تيم هو أبو بكر رضي الله عنه عصان مضر في الردة ومدح ولما قدم شيخ السام إلى مصر وجرت بينه وبين أبي حيان مناظرة في النحو واحتج أبو حيان على شيخ السام بما فيه كتاب سيبوي وقال إنما ذكرته مخالف لما في الكتاب فقال أي كتاب قال كتاب سيبوي قال وهل سيبوي نبي النحو حتى يجب علينا اتباعه لقد غلط سيبوي في كتابه أكثر من ثمانين موضعا في أكثر من ثمانين موضعا لا تعرفه ألا أنت فحمي الرجل وغضب وهجاه بقصيدة ماذا نقول لا قرون لها ولا أذان ما هي عصم هجاه لأنه تكلم عليه هذا الكلام فالمهم على كل حال أن الحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم أحمد ربي الله لم يقل أحمد الله ربي بل بدأ بالرغبية لأن المقام مقام استعانة والرغبية تتعلق بالاستعانة أكثر من الألوهية الألوهية للعبادة والاستعانة تتعلق بالرغبية أكثر ولهذا قال أحمد ربي وقول الله هذا عطف بيان يبين من رب هو الله والرب في الأصل كل متصرف في شيء فهو رب ولهذا يقال لمالك الداب رب الداب ولمالك الدار رب الدار لكن الرب الذي هو الله عز وجل نقول فيه في تفسيره هو الخالق المالك المدبر والملك المطلق لا يكون إلا الله والخلق المطلق لا يكون إلا الله والتجبير المطلق لا يكون إلا لله فما أضيف إلى المخلوق من خلق فليس خلقا حقير وإنما هو تغيير ففي الحديث يقال للمصورين أحيوا ما خلقتم وهل خلقوا لا حولوا الشيء من شيء إلى آخر وعما الإيجاد فهذا لا يكون إلا لله فالخلق المضاف للمخلوق ليس خلقا حقيقة بل هو تغيير وتحويل فقط حوله من شيء إلى آخر كذلك الملك الملك الحقيقي لله والملك المضاف للمخلوق ليس ملكا مطلقا بل هو ملك قاصر في شموله وقاصر في تصريفه قاصر في شموله لأن المالك من الخلق لا يملك ما تحت يده يده وما عند غيره ليس له وكذلك أيضا في تصريفه إذ أن المالك لا يملك التصرف على ما يريد في كل شيء بل على حسب ما شرعه الله عز وجل نعم طيب الله هو المألوف المألوف يعني المعبود حبا وتعظيما وقوله خير مالك هذه من من متعلقات الرغبية يعني أنه سبحانه وتعالى خير من ملك حتى فيما يصيب العبد من المصائب والنكبات فهي خير كما قال النبي عليه الصلاة والسلام عجبا لأمل المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته ضفا صبر فكان خيرا له وإن صبت السرى شكر فكان خيرا له وليس ذلك لأحي إلا للمؤمن أحمد رب الله خير مالك مصليا على النبي المصطفى مصليا هذا الحال من فاعل أحمد يعني أحمد الله حال كوني مصليا على النبي أي سائل لله عز وجل أن نصلي عليه وصلاة الله على نبيه يتناؤه عليه في الملأ الأعلى وليست الصلاة من الله الرحمة كما زعمه بعض العلماء بل الصلاة أخص من الرحمة والدليل على التبايم بينهما قوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة صلوات ورحمة والأصل في العطف أيش الأصل في العطف المغايرة وعلى هذا فنقول الصلاة أخص من الرحمة ولو كانت الصلاة هي الرحمة لجاز أن نصلي على كل واحد كما جاز أن نصلي على أن نترحم على كل واحد ومعروف أن الصلاة على غير الأنبياء لا تجوز إلا تبعا أو لسبب إلا تبعا كما في قوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد أو لسبب كما في قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم وأما أن تتخذ شعارا لشخص معين سوى الأنبياء فإن ذلك لا يجوز لا يجوز