54 - 90 موقف الراسخين في العلم وموقف الزائغين من المتشابه قول الفريقين في قوله تعالى (ليس كمثله شيء)

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

أوقف الراسخين في العلم والزائغين من المتشابه إنما أوقف الراسخين في العلم من المتشابه وما أوقف الزائغين منه بينه الله تعالى فقال في الزائغين فأما الذين في قلوبهم زيغون فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وقال في الراسخين في العلم والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا فالزائغون يتخذون من هذه الآيات المتشابهات وسيلة للطعن في كتاب الله وفتنة الناس عنه وتأويله لغير ما أراد الله تعالى به فيضلون ويضلون وأما الراسخون في العلم فيؤمنون بأن ما جاء في كتاب الله تعالى فهو حق وليس فيه اختلاف ولا تناقض لأنه من عند الله ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وما جاء مشتبها ردوه إلى المحكم ليكون الجميع محكما ويقولون في المثال الأول إن لله تعالى يدين حقيقيتين على ما يليق بجلاله وعظمته لا تماثلان أيدي المخلوقين كما أن له ذاتا لا تماثل ذوات المخلوقين لأن الله تعالى يقول ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ويقول لنا إذن هذه الآية المشتبه وانقسم الناس فيها إلى ثلاث تقسى قسم قالوا هي مماثلة لأيد المخلوقين وعلتهم في ذلك إيش؟ أن الله خاطبنا بما نعلم ونحن لا نعلم إلا ما نشاهد وهؤلاء هم الممثلة والثاني قالوا إنا ظاهر الآية التمثيل ولهذا يجب أن نصرفها عن ظاهره إلى أمر معنوي ونقول اليد بمعنى النعمة أو بمعنى القدرة عرفتم؟ الثالث القسم الثالث من الناس بعد الآية قالوا نثبت الله تعالى يديني حقيقيتين لا تماثلان أيدي المخلوقين أما إثبات الإعدين فلأن الله أثبتهما لنفسه وهو أعلم بنفسه منا وأما كونهما لا تماثلان أيدي المخلوقين فلأن الله تعالى قال ليس كمثله شيء وهو السميع البصير هذا دليل سمي دليل عقلي إذا كان لله ذات لا تشبه ذوات المخلوقين فليكن له صفات لا تشبه صفات المخلوقين لأن الصفات تابعة للذات وكلنا يعرف أن اليد المضافة إلى الجمل ليست كاليد المضافة إلى الأرنب مثلا لمجرد ما يقول الإنسان يد الأرنب يعرف أنها يد صغيرة تليق بالأرنب أو يقول يد جمل يعرف أنها يد كبيرة تليق بالجمل فصفات كل شيء تناسب فإذا كنت أيها المعطل تثبت أن الله ذاته لأنه لا أنكر أن يكون الله ذاته كفر لأن هذا جحد مطلق لكن يقول لله ذاته طيب هل ترى هل تقول أنها تماثل ذوات المخلوقين سيقول لا إذن أثبت صفات لا تماثل صفات المخلوقين لأن الكلام عن الصفات فرغا عن الكلام في الذات وهذا خياس واضح ويقولون في المثال الثاني إن الحسنة والسيئة كلتاهما بتقدير الله عز وجل لكن الحسنة سببها التفضل من الله تعالى على عباده أما السيئة فسببها فعل العبد كما قال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فإضافة السيئة إلى العبد من إضافة الشيء إلى سببه لا من إضافته إلى مقدره أما إضافة الحسنة والسيئة إلى الله تعالى فمما بإضافة الشيء إلى مقدره وبهذا يزول ما يوهم الاختلاف بين الآيتين لانفكاك الجهة إذن إضافة السيئة إلى الإنسان إضافة شيء إلى السبب وإضافتها إلى الله إضافة الشيء إلى مقدره وبينهما فرق وإذا انفكت الجهة زال التعارض لأن التعارض من ما يكون فيما إذا ورد الشيئان على شيء واحد أما معرفة الجهة فلا تعارض وأظن هذا واضح يا أخوان لكن أهل الباطن يتخذون من مثل ذلك وسيلة إلى الطعن في القرآن نعم ويقولون في المثال الثالث فيها أيضا آية أخرى يقول الله تعالى عن المكذبين يوم إذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوا بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا وفئة أخرى ثم لم تكن فثنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشتكين ففي الآية الأولى نفى أن يكتموا الله وفي الثانية أثبت أنهم يكتمون فيأتي إنسان وهذا القرآن يتناقل القرآن يقول يوم تسود وجوه ويقول ونحش المجرمين يومئذ زرق هذا التناقل لكن الرأسف هنا في العلم يجيبون عن هذا يقول مثل يوم القيامة هل هو ساعة؟ الجواب يوم شهر سنة مئة سنة خمسون ألف سنة تتغير الحوار مرة يكتمون ومرة لا يكتمون مرة تكون وجوه السودان ومرة تكون زرقا نعم أو يحمل على أن الأزرق شديد الزرقة يميل إلى السواد فيصف أن يكون أسود أو أن يوصف بأنه أسود بهذا الاعتبار والمهم أن الإنسان أنه يفرق بين إنسان يأتي لمثل هذه المتشابهات من أجل أن يطعن فيها بتناقض بعضها بعض وبين إنسان تمر عليه ويحاول أن يجمع بينه فإن الأول لا يفتح عليه ولا يوفق للجمع والثاني هو الذي يوفق ونظير هذا ما يطنطن به بعض الطلبة تجده بمجرد ما يشتبه عليه خدثان يأتي بهما على وجه التماس التعارف ولو أنه فكر قليل العارف أنه لا تعارف وهذا يريد كثيرا من بعض الطلاب يحب الإغراب في الشيء بمجرد ما يتوهم أن هناك تعارض بين حديثين أو آيتين يأتي بهم ويقول كيف كذا وكيف كذا ما الجم بين كذا وكذا مع أنه لو تأمل أقل تأمل لعرف أنه لا تناقض نعم إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة