30 - 90 التدرج في التشريع حتى يصل إلى درجة الكمال - مراحل تحريم شرب الخمر - أصول في التفسير
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
رابعا التدرج في التشريع حتى يصل إلى درجة الكمال كما في آيات الخمر الذي نشأ الناس عليه وألفوه وكان من الصعب عليهم أن يجابه بالمنع منه منعا باتا فنزل في شأنه أولا قوله تعالى يسألونك
عن الخمي والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما فكان في هذه الآية تهيئة للنفوس لقبول تحريمه حيث أن العقل يقتضي أن لا يمارس شيئا إثمه أكبر من نفعه ثم نزل
ثانيا قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَا حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ هذه الآية تهيئة على تركه في بعض الأوقات وهي أوقات
الصلوات ثم نزل ثالثا قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لعلكم
تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العذاوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما
على رسولنا البلاغ المبين فكان في هذه الآيات المنع من الخمر منعاً باتاً في جميع الأوقات بعد أن هيئت النفوس ثم مرّنت على المنع منه في بعض الأوقات هذا أيضاً من فواهد نزول القرآن
مفرقاً التدرّج بالتشهي وأظهر مثالنا على ذلك الخمر ومن ذلك أيضاً الصلوات ومن ذلك الصيام فالصلوات أول ما فريتها الصلاة كم؟
راكعتين ثم زيداً في صلاة الحضار ومن المعلوم أن الراكعتين أخفوا من الأربع كذلك أيضاً في الصيام أول ما نزل فرغه أن الإنسان مخير إن شاء صام وإن شاء أطعم والصيام أفضل ثم بعد ذلك تعين
الصيام لأنه إذا قيل الإنسان إن شئت صم وإن شئت فأفضل والصوم أفضل تهيأت نفسه لإيش؟
للصيام وصار إيجابه بعد أن تهجأت النفس من أبلغ الحكمة المثال الذي معنا الآن هو الخمر فأولاً لأهمية الموضوع نبحث ما هو الخمر الخمر كل ما غطى العقل على وجه اللذة والطرب هذا الخمر كل
ما غطى العقل على وجه اللذة والطرب ولهذا قيل خمر من الخمار الذي تغطي به المرأة وجهها ورأسها فهو أي خمر يغطي العقل على وجه اللذة والطرب لأن تعطية العقل قد تكون لذلك وقد تكون لغير هذا
ربما يدوخ الإنسان من شيء شربه أو شمه أو ما أشبه ذلك فهل هذا سكر لأنه لا يقرأ ولا يتلذى بخلاف الخمر الميسر هو القمار وهو المغالبة المغالبة على عوض وما أشبهها من المعاملات وضابطها كل
معاملة يكون الإنسان فيها إما غانماً وإما غارماً فهي ميسر وسميت ميسراً ليسر ربح فيها لأن الإنسان في القمار نصر العافية ربما يربح في ليلة واحد ملايين الملايين طجب يقول التدرج به
أولاً أنزل الله في هذه الآية ويقول تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نقعهما إثم كبير هذا بالكيفية منافع للناس بالكمية لأن المنافع جمعه
منفعة وهي صيئة منتهى الجموع فتكون منافع كثيرة لكن الإثم أكبر من النفع إثمهما أكبر من نفعهما يعني أشد من النفع وانظر إلى قوله منافع وقوله نفع حيث أجمع في الأول وأفرد في الثاني لأن
الثاني مصدر والمصدر يكون مفرداً دائماً ولهذا قال الممالك ونعته بمصدر كثيرة فاعتزم الإفراد والتذكير وأيضاً هذه المنافع كلها لو اجتمعت فهي نفع واحد وإن ظن الظان أنها منافع كثيرة فهي
نفع واحد لأن نفعه يعود على مساء الدنيوية فقط إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة