26 - 90 مميزات المكي والمدني - الغالب في المكي قوة الإسلوب قصر الآيات وقوة المحاجة - أصول في التفسير

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

رابعا المكي والمدني نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا في خلال ثلاث وعشرين سنة قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرها بمكة قال الله تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ولذلك قسم العلماء رحمهم الله تعالى القرآن إلى قسمين مكي ومدني فالمكي ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قبل هجرته إلى المدينة والمدني ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة وعلى هذا فقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا من القسم المدني وإن كانت قد نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بعرفة ففي صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه أنه قال قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم نزلت وهو قائم لعرفة يوم جمعة القرآن الكريم القرآن الكريم من قسم إلى مكي ومدني هذا هو الذي عليه جمهور ولم يعدع هؤلاء القائلون بالمكان المعين لأن ذلك يشوق فإن هناك آيات كثيرة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره فلو قلنا إنه إن الآية تكون بحسب المكان الذي نزلت فيه على الرسول عليه الصلاة والسلام من بر أو مدينة لشق ذلك ولكن العلماء قالوا نقسمه إلى قسمين مكي ومدني فما كان قبل الهجرة فهو مكي وما كان بعدها فهو مدني وهذا التقسيم هو الصريح وهو الراجح وبناء على ذلك نقول إن قوله تعالى اليوم أكونت لكم دينكم من أقسام المدني مع أنه نزل بعرفة وعرفة تابعة لمكة وهذا القول هو الراجح ويتميز القسم المكي عن المدني من حيث الأسلوب والموضوع أما من حيث الأسلوب فهو أولا الغالب في المكي قوة الأسلوب وشدة الخطاب لأن غالب المخاطبين معرضون مستكبرون ولا يليق بهم إلا ذلك يقرأ سورتين مدثر والقمر أما المدني فالغالب في أسلوبه الدين وسهولة الخطاب لأن غالب المخاطبين مقبلون منقادون يقرأ سورة المائدة ثانيا الغالب في المكي قصر الآيات وقوة المحاجة وقوة المحاجة لأن غالب المخاطبين معاندون مشاقون فخوطبوا بما تقتضيه حالهم يقرأ سورة الطور أما المدني فالغالب فيه طول الآيات وذكر الأحكام مرسلة بدون محاجة لأن حالهم تقتضي ذلك اقرأ آية الدين في سورة البقرة المكي والمدني يتميز بعضهما عن بعض في هذه المعنية الأول الغالب في المكي قوة الأسلوب وشدة التعبير وقوة المحاجة لأنه يخاطب من يخاطب قوم المستكبرين يحتاجون إلى شدة في الخطاب وغلظة المقال ومحاجة لأن هذا هو اللائق بحاله ولذلك تجد البلاغة الحقيقة أن يأتي الكلام مطابقا لمقتضى الحال ومقتضى الحال بالنسبة للمكي أن يكون قويا شديدا فيه المحاجة والمناظرة إلى آخر المدني الغالب في أسلوبه اللين وسهولة الحطاب لكن أحال المؤلف إلى سورتي المدث والقمر المدث وش فيها من شدة الأسلوب ليه أنت طيب فإذا نقرأ في النقور فذلك يومئذ يوم عصير على الكافرين غير عصير ذرني بالتأجيد العظيم ذرني ومن خرقته وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع وأنزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سورهقه صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سفر جؤثر إن هذا إلا قول بشر ما العقوبة سأصليه سقع وما أدرك ما سقع لا تبقي ولا تدر لواحة للبشر عليها تسعة عشر هذا كلام عظيم جدا قوي في التهديل والإنذار أما القمر فكذلك أيضا إذا تعملتها وجدتها في غاية القوة قوة الأسلوب فانظر إلى قصة نوح ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمن قد وفي عاد إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نحن الموقع وامشي مع هذه القصص والعقوبات العظيمة إلى قول الله تبارك وتعالى في آخر الأمم في قوم فرعون ماذا قال أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة بالزبر أم يقولون نحن جميع منتصر والجواب على قولهم هذا سيهزم الجن ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أذهو أمر ثم ذكر أن المجرمين يسحقون في النار على وجوههم ويقال لهم ذوقوا ما السطر لأنه يخاطب قوما عتاتا مستكبرين يحتاجون إلى مثل هذا الأسلوب الغليل أما الغالب نعم هذا بالنسبة للأسلوب الغالب في المكي قصر الآيات وقوة المحاجة لأن غالب المخاطبين معانجون مشاقون فخوضبوا بما تقتضيه حالهم أما المجني فبالعكس الآيات طويلة والأسلوب سهل لين لأنه يخاطب قوما مؤمنين مقبلين على القرآن الكريم وتلقيه بالقبول إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة