24 - 90 فهم الآية على الوجه الصحيح - عموم اللفظ وخصوص السبب - أصول في التفسير - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

رابعاً فهم الآية على الوجه الصحيح مثال ذلك قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليها أن يتطوف بهما أن يسعى بينهما فإن ظاهر قوله فلا جناح عليه أن غاية أمر السعي بينهما أن يكون من قسم مباح وفي صهيح البخاري عن عاصم بن سليمان أنه قال سالت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصفا والمروة قال كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله إلى قوله أن يتطوف بهما وبهذا عرف أن نفي الجناح ليس المراد به بيان أصل حكم السعي وإنما المراد نفي تحرجهم بإمساكهم عنه حيث كانوا يرون أنهما من أمر الجاهلية أما أصل حكم السعي فقد تبين بقوله من شعائر الله هذه الآية إذا قرأ الانسان أولا ما يقرأها إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يتطوف بهما فإنه يظن أن السعي ليس بأمر مشروع غاية ما فيه أنه مباح لكن إذا عرفنا سبب النزول عرفنا أن المراد بنفي الجناح نفي التحرج الذي كان يصيبهم عند السعي بينهما كان السعي من أمر الجاهلية فتحرج عنه المسلمون وقالوا عبادة جاهلية فلا نطوف بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهم فتبين أن المراد بنفي الجناح ليس بيان حكم أصل السعي ليس المراد به بيان حكم السعي وإن المراد به نفي التحرج الذي وقع في نفوسه أما حكم السعي فإنه يفهم من قوله من شعائر الله فإذا كان من شعائر الله فإن من تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب فيكون أمرا مطلوبا فهذه أربع هوائد لمعرفة أسباب إيش؟ النزول نعم عموم اللفظ وخصوص السبب إذا نزلت الآية لسبب خاص ولفظها عام كان حكمها شاملا لسببها ولكل ما يتناوله لفظها لأن القرآن نزلت شريعا عاما لجميع الأمة فكانت العبرة بعموم لفظه لا بخصوص سببه مثال ذلك آيات النعام عموم اللفظ وخصوص السبب إذا ورد نص من الكتاب أو السنة على وجه العموم وكان السبب خاصاً فهل يختص الحكم بهذا السبب أو يعمه وغيره؟ الجواب الثاني الجواب هو الثاني أي أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولكن ليعلم أن خصوص السبب إذا كان وصفاً أو معناً من أجله ورد العام فإنه يختص بهذا المعنى أو الوصف مثال ذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم ليس من البر الصيام في السفر لو أخذنا هذا اللقاء على عمومه لكان الصوم في السفر مخالفاً للبر سواء شق أو من مشق أليس كذلك؟ نعم لكن سبب هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه والناس حوله ينظرون ماذا يأصل له فقال ما هذا؟ قالوا صائم قال ليس من البر الصيام في السفر فهذا العموم يتنزل على من كانت حاله إيث مثل حال هذا الضرج في دليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يصوم في السفر وعليه فخصوص السبب إما أن يكون خصوصاً عينياً أو خصوصاً وصفياً فإن كان عينياً فإنه لا يخصص به العموم قطعاً وإن كان وصفياً فإنه يخصص به العموم لأن حقيقة الوصف أنه عام أليس كذلك؟ إذا قلنا ليس من البر الصيام من شق عليه الصوم هذا عام لخاص عام لكنه خاص بحال معينة وهي حال من يشق عليه الصوم فانتبه لهذه النقطة لأنه مهمة إذ قد يقول قال أنتم قعدتم قاعدة أنه ليس من البر الصيام في السفر نعم قعدتم قاعدة أن العبرة بعموم اللفع وهذا الأفعال ليس من البر الصيام في السفر مطلقاً فيقال إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره على حال مخصوصة ويحال من من شق عليه الصوم نعم إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة