23 - 90 بيان عناية الله تعالى بعباده في تفريج كرباتهم وإزالة غمومهم - أصول في التفسير - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثالثاً بيان عناية الله تعالى بعباده في تفريج كرباتهم وإزالة غمومهم مثال ذلك آية التيمم ففي صحيح البخاري أنه ضاع عقد لعائشة رضي الله عنها وهي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض
أسفاره فأقام النبي صلى الله عليه وسلم لطلبه وأقام الناس على غير ماء فشكوا ذلك إلى أبي بكر فذكر الحديث وفيه فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن حضير ما هي بأول بركتكم يا آل
أبي بكر والحديث البخاري مطولاً هذا أيضاً إذا عرفنا سبب نزول آية التيمم عرفنا عناية الله تعالى بالعباد وتفريج كرباتهم وإزالة غمومهم لأن سبب نزول آية التيمم هو أنه ضاع عقد العاشة رضي
الله عنها والعقد هو عبارة عن ما تلبسه المرأة في عنقه كما قال الشاعر وفي عنق الحسناء يستحسن العقد ضاعه ووقي النس على غير ماء فأغمهم ذلك الأمر وأهمهم فأنزل الله آية التيمم تتيمموا
بدلاً عن الماء فقال عن سيد المفضلين ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ما هي البركة هنا؟
أن ضياع عقدها صار سبباً لتفريج كربات الناس وفي هذا التعبير دني على أنه يجوز أن تقول لشخص هذه من بركتك وما أشبه ذلك إذا كان سبباً للخير فإن من الناس من يكون مباركاً ويصل على يده من
الخير والبركات ما لا يصل على غيره ومن الناس من لا يكون كذلك فإذا قلت لإنسان مثلاً هذه من بركاتك أنك حضرت وأحضرت فلاناً أو هذه من بركاتك أنك أصحت بين القوم أو ما أشبه هذا فإن ذلك لا
بأس به أما إذا كان من بركاته ميت ولم يكن هذا الشيء وقع في زمنه فهذا لا يجوز لكن لو وقع في زمنه فلا بأس ولهذا نقول نحن الآن إن نزول آية التيمم من بركات من عائشة وهي من آل أبي بكر
نعم رابعاً فهم الآية على الوجه الصحيح إذن فهمنا الآن أنك إذا قلت هذه من بركة فلاناً وهو ميت أنه إن كان شيء حصل بعد موته فهو حرام ولا يجوز بل قد يصل إلى حد الشرك الأقل وإن كان في
شيء حصل في حياته وكان سبباً له فهذا لا بأس به كما لو أن شخصاً أشار على إنسان تاجد أن يبني مكتبة طلبة العلم واستمرت هذه المكتبة يطالع بها طلاب العلم وينتفعون بها ومات الرجل فنقول
هذه من بركة فلان ولا بأس بذلك لأنه حقاً هو الذي كان سبباً لوجودها نعم