3 - 12 - مختصر فقه العبادات - الدرس الثالث - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

الرحمن الرحيم أيها المستمعين الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا ومرحبا بكم في دقائنا هذا الذي نستغير فيه فضل الشيخ محمد بن صاري عثيمين الأستاذ بخارع جامعات الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم وإمام وخطيب الجامع الكبير بمدينة رونيزة مرحبا بفضل الشيخ محمد فضل الشيخ محمد في بداية دقائنا هذا نود أن تحدثنا عن عقيدة المسلمين في عيسى بن مريم عليه السلام وما حكم القول بقتله وصلبه عقيدة المسلمين في عيسى بن مريم عليه السلام أنه أحد الرسل الكرام بل أحد خمسة الذين هم أولو العزم وهم محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم وموسى وإيسى ونوح عليه الصلاة والسلام ذكرهم الله تعالى في موضعين مكتابه فقال في سورة الأحزاب وإذا خذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا وقال في سورة الشورى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيم الدين ولكن فرقوا فيه وأن نيسى عليه الصلاة والسلام بشر من بني آدم مخلوق من أم بلا أب وأنه عبد الله ورسوله وهو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب وأنه ليس له من خصائص ربوبية شيء بل هو كما قال الله تعالى إنه إلا عبد ما نعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل وأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر قومه بأن يتخذوه وأمه إلهين من دون الله وإنما قال لهم ما أمره الله به أن يأبود الله ربي وربكم وأنه أي عيسى عليه الصلاة والسلام خلق بكلمة الله عز وجل كما قال الله تعالى إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقهم تراب ثم قال له كن فيكو وأنه ليس بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم رسول كما قال الله تعالى وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة وموشرا برسولياتي من بعد اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ولا يتم إيمان أحد حتى يؤمن بأن عيسى عبد الله ورسوله وأنه مبرع ومنزه أما وصفه به لهود الذين قالوا إنه ابن بغي وأنه نشأ من زنا والياب بالله وقد برأه الله تعالى من ذلك كما أنهم أي المسلمين يتبرؤون من طريق النصارى الذين ظلوا في فهم الحقيقة بالنسبة إلى عيسى بن مريم حيث اتخذوه وأمه إلهي من دون الله وقال بعضهم إنه ابن الله وقال بعضهم إن الله ثالث ثلاثة عما بما يتعلق بقتله وصلبه فإن الله سبحانه وتعالى قد نفى أن يكون قتل أو صلب نفياً صريحاً قاطعاً فقال عز وجل وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبها لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن نبيه قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً فمن اعتقد أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام قتل وصلب فقد كذب القرآن ومن كذب القرآن فقد كفر فنحن نؤمن بأن عيسى عليه الصلاة والسلام لم يقتل ولم يصعد ولكننا نقول إن اليهود باؤوا بإثم القتل والصلب حيث دعموا أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وهم لم يقتلوا الحقيقة بل قتلوا من شبها لهم حيث قال الله شبهه على واحد منهم فقتلوا وصلبوا وقالوا إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله فاليهود باؤوا بإثم القتل بإقرارهم على أنفسهم وإثم الصلب والمسيح عيسى بن مريم برأه الله تعالى من ذلك وحافظه ورفعه سبحانه وتعالى عنده إلى السماء وسوف ينزل في آخر الزمان إلى الأرض يحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم ثم يموت في الأرض ويدفن فيها ويخرج منها كما يخرج منها سائر بني آدم بقول الله تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى وقوله فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون نعم أثابكم الله نريد أن نعرف إلى كم افترقت الأمة الإسلامية بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه أن اليهود افترقوا على إحدى وسبين فرقة والنسار افترقوا على اثنتين وسبين فرقة وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبين فرقة وهذه الفرق كلها في النار وهي من كان على ما نثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابهم وهذه الفرقة هي الفرقة الناجية التي نجت في الدنيا من البداء وتنجو في الآخرة من النار وهي الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة التي لا تزال ظاهرة قائمة بأمن الله عز وجل وهذه الفرق ثلاث وسببون التي واحدة منها على الحق والباقي على الباطل حاول بعض الناس أن نعددها وشعب أهل البداء إلى خمس شعب وجعل من كل شعبة فروعا ليصلوا إلى هذا الحد أو إلى هذا العدد الذي عينه النبي صلى الله عليه وسلم ورأى بعض الناس أن الأولى الكف عن التعداد لأن هذه الفرق ليست وحدها هي التي ظلت فلقد ظل أناس ضلالا أكثر مما كانت عليهم من قبل وحدثت بعد أن فسرت هذه الفرق اثنتين وسبين الفرقة وقالوا إن هذا العدد لا ينتهي ولم يمكن أن نعلم بانتهائه إلا في آخر الوقت في آخر الزمان وحند قيام الساعة الأولى أن نجمل ما أجمله النبي صلى الله عليه وسلم ونقول هذه الأمة ستفترق على ثلث وسبين فرقة كلها في النار إلا واحدة ثم نقول كل من خالف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو داخل في هذه الفرق وقد يكون الأسوالي أشار إلى أصول لم نعلم منها الآن إلا ما لا يبلغ العشر العشرة وقد يكون أشار إلى أصول تتضمن فروحا كما ذهب إلى بعض الناس فالعلم عند الله عز وجل لا إذن لعلنا في نقاعاتنا هذه نعرف الأمة الناجية من حيث الخصائص فما هي أبرز خصائص الفرقة الناجية هي التمسك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملة هذه الأمور أربعة لا تجد فرقة ناجية بارزة فيها ففي العقيدة تجدها متمسكة بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله وسلم من التوحيد الخالص في ربوبية الله وألوهيته وأصنائه وصفاته وفي العبادات تجد هذه الفرقة متميزة في تمسكها التام وتطبيقها لما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام في العبادات في أجناسها وصفاتها وأقدارها وأزمنتها وأمثنتها وأسبابها فلا تجد عندهم ابتداعا في دين الله بل هم متأذبون غاية الأدب مع الله ورسوله لا يتقدمون بين يدي الله ورسوله في إدخال شيء من العبادات لم يعدم به الله عز وجل تجدهم أيضا في الأخلاق متميزين عن غيرهم بحسن الأخلاق بمحبة الخير للمسلمين بانشراح الصدر بطلاقة الوجه بحسن المنطق إلى غير ذلك من مكارم الأخلاق ومحاسنهم في المعاملات تجدهم يعانون الناس بالصدق والبيان الذين أشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله البيان بالخيار ما لم يتبرق فإن صدق وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذب وكتما محقة بركة بيعهما فهذه الميزة والعلامة لأهل السنة والجماعة للفرقة الناجية التي كانت على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم نعم لكن هل يلزم توافر أو تكامل هذه الخصائص في الأمور الأربعة التي العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات دون نقص وإذا نقصت يخرج الإنسان من خصائص أو يخرج من هذه الأمة الناجية أو الفرقة الناجية أم أن النقص لا يفرد النقص من هذه لا يخرجها عن كونها من الفرقة الناجية لا لكن لكل درجات مما عمل ربما في جانب التوحيد أو جانب البداء ربما يخرجها عن الفرقة الناجية مثل أن يدخل في عباداتها أو أن يكون الأخلال بالإخلاص فقد يخرجها عن هذه الفرقة الناجية لا وكذلك في البداء لكن في نصف الأخلاق والمعاملات لا يخرجها من أن تكون الفرقة الناجية لا أثابكم الله الشيخ محمد تحدثنا عن أبرز خصائص الفرقة الناجية التي تحدثة عنها الرسول عسله في حديثه وأن أمته ستفترق على ثلاثة وسبعين فرقة بعد أن عدد فرق اليهود والنصارى وذكرتم أبرز هذه الخصائص التي تتعلق بالعقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات فهل هناك إضافة حول خصائص هذه الفرقة الناجية؟ الحمد لله عبد العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين الحقيقة أنه ليس هناك من إضافة لأن الأصول الأرضى التي ذكرناها واضحة وكافية لكن قد نحتاج إلى تفصيل في مسألة الأخلاق فإن من أهم ما يكون من الأخلاق اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق الذي أوصان الله به سبحانه وتعالى في قوله شرع لكم من الدين موصى به نوحا والذي أوحينا إليك وموصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيم الدين ولا تتفرقوا فيه وأخبر أن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا أن محمد صلى الله عليه وسلم بريء منهم فقال عز وجل إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لس منهم في شيء فاتفاق الكلمة وأتلاف الظلوب من أبرز خصائص الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة فهم أعني الفرقة الناجية إذا حصل بينهم خلاف ناشئ عن اجتهاد في الأمور الاجتهادية لا يحلل بعضهم على بعض حقدا ولا عداوة ولا بغضاء بل يعتقدون أنهم أخوة حتى وإن حصل بينهم هذا الخلاف حتى إن الواحد منهم لا يصلي خلف الشخص يعتقد المأموم أنه ليس على وضوء ويعتقد الإمام أنه على وضوء مثل أن الواحد منهم يصلي خلف شخص أكل لحمة لبل وهذا الإمام يعتقد أنه لا ينقض الوضوء والمأموم يعتقد أنه ينقض الوضوء فيرى أن الصلاة خلف ذلك الإمام صحيحة وإن كان هو لو صلىها بنفسه لرأى أن صلاته غير صحيحة كل هذا لأنهم يرون أن الخلاف الناشئ عن اجتهاد فيما سوء في الاجتهاد ليس في الحقيقة بخلافه لأن كل من المختلفين قد تبع ما يجب عليهم اتباعه من الدليل الذي لا يجود له لدول عنه فهم يرون أن أخاهم إذا خلفهم في عمل اتباعا للدليل هو في الحقيقة قد وفقهم لأنهم هم يدعون إلى اتباع الدليل أينما كان فإذا خلفهم وافقة للدليل عنده فهو في الحقيقة قد وفقهم لأنه تمشى على ما يدعون إليه ويهدفون إليه من تحكيم تتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يخفى على كثير من هذا العلم ما حصل من الخلاف بين الصحابة في مثل هذه الأمور حتى في أهد نبيهم صلى الله عليه وسلم ولم يعنف أحدا منه فإنه عليه الصلاة والسلام لما رجع من غزوة الأحزاب وجاءه جبريل وأشار إليه أن يخرج إلى بني قريضة الذين نقضوا العهد ندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال لا يصلي أن أحد منهم العصر إلا في بني قريضة فخرجوا من المدينة إلى بني قريضة وأرهقتهم صلاة العصر فمنهم من أخر صلاة العصر حتى وصل إلى بني قريضة بعد خروج الوقت ولم يصلي إلا بعد غروب الشمس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يصلي أن أحد من العصر إلا في بني قريضة ومنهم من صلى الصلاة لوقتها وقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد منا المبادرة إلى الخروج ولم يريد منا أن نؤخر الصلاة عن وقتها وهؤلاء هم المصبون لكن مع ذلك لم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من الطائفتين أو واحدة من الطائفتين ولم يحمل كل واحد مع الآخر عداوة أو ضغراء بسبب اختلافهم في ثم على النص لذلك أرى أن من الواجب المسلمين الذين ينتسبون إلى السنة أن يكونوا أمة واحدة وأن لا يحصل بينهم متحزب هذا ينتمي إلى طائفة ما والآخر إلى طائفة أخرى والثالث إلى طائفة ثالثة وهكذا بحيث يتناحرون فيما بينهم بأسنة الألسن ويتعادون ويتبغضون من أجل اختلاف يسوع فيه الاجتهاد ولا حاجة إلى أن أنس على كل طائفة بعينها ولكن العاقل يفهم ويتبيله الأمر فأرى أنه يجب على أهل السنة والجماعة أن يتحدوا حتى وإن اختلفوا فيما يختلفون فيه مما تقتضيه النصوص حسب أفهامهم فإن هذا أمر فيه سعوة لله الحمد والمهم اختلاف قلوب واتحاد كلمة ولا ريك أن أعداء المسلمين يحبون من المسلمين أن يتفرقوا سواء كانوا أعداء يصرحون بالعداوة أو أعداء يتظاهرون بالولادة من المسلمين أو للإسلام فهم ليسوا كذلك فالواجب أن نتميز بهذه الميزة التي هي ميزة الطائفة الناجية وهي الاتفاق على كلمة واحدة شيخ محمد لا شك أن التوسل موجود الآن بين المسلمين وفي أوطانهم لكن في برنامجنا هذا الذي بدأناه بالحديث عن صول الدين نريد أن نعرف التوسل الصحيح والتوسل الباطل التوسل مستر توسل يتوسل إذا اتخذ وسيلة توصله إلى مقصوده فأصله طلب الوصول إلى الغاية المقصودة وينقسم إلى قسمين قسم صحيح وهو التوسل بالوسيلة الصحيحة الموصلة إلى المقصود وقسم غير صحيح وهو التوسل لوسيلة لا توصل إلى المقصود فأما الأول وهو التوسل بالوسيلة الموصلة إلى المقصود فإنه أنواع منها التوسل بأسماء الله وصفاته سواء كان ذلك على سبيل العموم أو على سبيل الخصوص مثاله على سبيل العموم ما جاء في حديث عبد الله مسعود رضي الله عنه في دعاء الكرب والغم الحم والغم قال اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن عمتك ناصيتي بيدك ماضم في حكمك عدل في قضاءك أسألك اللهم بكل اسم منه ولك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلطك أو استأثر به في المغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع من قلبي إلى آخره فهنا توسل بأسماء الله تعالى على سبيل العموم أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أما الخصوص بأن يتوسل باسم خاص لحاجة خاصة تناسب هذا الاسم مثل ما جاء في حديث عبد بكر رضي الله عنه حيث طلب من النبي صلى الله عليه وسلم دعاء ندعو به في صلاته فقال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا أخذ الظنوب إلا أن تغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت غفور رحيم فطلب المغفرة والرحمة وتوسل إلى الله تعالى باسمين من أسمائه مناسبين للمطلوب فقال إنك أنت الغفور رحيم وهذا النوع من التوسل داخل في قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى أدعوه بها فإن الدعاء هنا يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة أما التوسل الله تعالى بسفاته فهو أيضا كالتوسل بأسمائه يكون عاما وخاصا أما العام فأن تقول اللهم أني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا ثم تذكر مطلوبك وأما الخاص أن تتوسل إلى الله تعالى بصفة معينة خاصة لمطلوب خاص مثل قوله مثل ما جاء في الحديث اللهم اللهم بعلمك العيب وقدرتك على الخلق أحيني إذا علمت العيبات خيرا لي وتوفني إذا علمت العيبات خيرا لي فهو نتوسل إلى الله تعالى بصفة العلم والقدرة بعلمك العيب وقدرتك على الخلق هذا نوع النوع الثاني أن يتوسل الإنسان إلى الله عز وجل بالإيمان به وبرسوله فيقول اللهم إني آمنت بك وبرسولك فاغفرني أو فوفقني أو يقول اللهم بإيمان بك وبرسولك أسألك كذا وكذا ومنه قوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار بآيات لأولي الألباب الذين يكونوا الله فيه موقود وعلى جنوبهم إلى قوله ربنا إننا سمعنا مناديا منادي الإيمان أن آمنوا بربكم فأمنا ربنا فاغفر لنا جنوبنا وكفر عننا سيئاتنا وتوفرنا على أبرها نتوسل إلى الله تعالى بالإيمان به أن يغفر لهم الذنوب ويكفر عنهم السيئات ويتوفاهم مع الأبرار النوم الثالث أن يتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بالعمل الصالح ومنه قصة النفر الثلاثة الذين أووا إلى غار ليبيتوا فيه فانطبق عليهم غار انطبق عليهم بصخرة لا يستطيعون زحزحتها فتوسل كل منهم إلى الله بعمل صالح فعلا أحدهم توسل إلى الله تعالى ببره بولديه والثاني بعفته التامة والثالث بوفائه لأجيله قال كل منهم اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فهذا توسل الله بالعمل الصالح الرابع أن يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله يعني أن الداعي يتوسل الله تعالى بذكر حاله وما هو عليه من الحاجة ومنه قول موسى عليه الصلاة والسلام ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير قربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله أن ينزل إليه الخير ويقرب من ذلك قول زكريا عليه الصلاة والسلام ربي إني وهنا العظم مني واشتعل الرأس شيئا ولم أكن بدعائك رب شقي فهذه أنواع من التوسل كلها جائزة لأنها أسباب صالحة لحصول المقصود بالتوسل بها لعب أما التوسل الممنوع إذن نتوقف هنا نظرا لنهاية وقت البرنامج على أساس أن يكون إن شاء الله القادم في التوسل الأمنوع طيب أثامكم الله بهذا الشيخ محمد في الحلقة الماضية سألناكم عن التوسل الصحيح والتوسل الباطل وأتحدثتم لنا عن التوسل الصحيح وذكرتم أنه هو الوسيلة الصحيحة الموصلة إلى المقصود وذكرتم لهم أنواع وأقسام منها التوسل بأسماء الله والتوسل بالإيمان بالله ورسوله والتوسل أيضا بالعمل الصالح وذكر حال الداعي فهل هناك أشياء أخرى غير عظيم وسأل التوسل الأربعة الأول عن الأربعة نعم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأصلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما باتوا فإجابة على سؤالكم أقول إنه نعم هناك توسل زائرنا للأربعة السابقة وهو التوسل لله عز وجل بدعاء رجل الصالح الذي ترجى إجابته لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم بدعاء عام وبدعاء خاص في الصحيحين من حديث أنسي بن مالك رضي الله عنه أن رجلا دخل يوم الجمعه النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعو الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم أغيثنا هلاث مرات فما نزل صلى الله عليه وسلم من منبره إلا والمطر يتحالر من لحيته وبقي المطر أسبوعا كاملا وفي الجمعة الأخرى جاء ذلك الرجل أو غيره والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله غريق المال وتهدم البناء فادعو الله تعالى لمسكها عننا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم محاولينا ولا علينا وفما يشير إلى ناحية من السماء اللم فرجت حتى خرج الناس يمشون في الشمس وهناك عدة وقائم سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم على وجه الخصوص ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر أن في أمة السبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا أعلاب وهم الذين لا يسرقون ولا يكتبون ولا يتطجرون وعلى ربهم يتوكلون قام أكاشة من نحصن فقال يا رسول الله ادعو الله أن يجعلن منهم فقال أنت منهم فهذا أيضا من التوسل الجائز أن يطلب الإنسان من شخص أن يدعو الله تعالى له إذا كان هذا الشخص مرجو الإجابة إلا أن الذي ينبغي أن يكون السائل الذي سأل الشخص أن يدعو الله له يريد بذلك منفعة نفسه ومنفعة أخيه الذي طلب منه الدعاء حتى لا يتمحذ السؤال لنفسه خاصة لأنك إذا أردت نفأ أخيك ونفى نفسك صار في هذا إحسان له فإن الإنسان إذا دعا لأخيه برهل الغيد قال الملك آمين ولك بمثله وكذلك إذا دعا له أقوه فإنه يكون من المحسنين لهذا الدعاء والله يحب المحسنين إذا ما دمنا عرفنا التوسل الصحيح لا بد لنا من معرفة التوسل في الباطل وأنه أقصى التوسل الباطل أن يتوسل الإنسان إلى الله تعالى بما لم يكن وسيلة أي بما لم نثقت في الشرف أنه وسيلة لأن التوسل بمثل ذلك من اللغو والباطل المخالف للمعقول والمنقول ومن ذلك أن يتوسل الإنسان إلى الله عز وجل بدعاء ميت يطلب من هذا الميت أن يدعو الله له لأن هذا ليس وسيلة شرعية صحيحة بل هو سفة من الإنسان أن يدعو من حال الميت أن يدعو الله له لأن الميت إذا مات قطع عمله ولا يمكن أن يدعوه لأحد حتى النبي صلى الله لا يمكن أن يدعوه لأحد بعد موته عليه الصلاة والسلام ولهذا لم يتوسل الصحابة رضي الله عنهم إلى الله بطلب الدعاء من رسوله صلى الله بعد موته فإن الناس لما أصابهم الجذب في أهد عمر بن خطاب قال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك يعمل نبينا فأسقينا فقام العباس رضي الله عنه فدعى الله عز وجل ولو كان طلب الدعاء من الميت سائغا ووسيلة صحيحة لكان عمر ومن معه من الصحابة يطلقون ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن إجابة دعائه أقرب من إجابة دعاء العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فالمهم أن التوسل الله تعالى بطلب الدعاء من الميت هو السل باطل لا يحل ولا يجوز وما التوسل الذي ليس في الصحيح أن يتوسل الله بجاه النبي صلى الله عليه وسلم فيقول اللهم أن يسألك بجاه نبيك كذا وكذا وذلك أن جاه الرسول عليه الصلاة والسلام ليس مفيدا بالنسبة إليك لأنه لا يفيد إلا الرسول عليه الصلاة والسلام أما بالنسبة لك فليس بمفيد لك حتى تتوسل إلى الله تعالى به والتوسل كما قلنا اتخاذ الوسيلة الصالحة التي تثمر هم فائدتك أنت من من كون الرسول عليه الصلاة والسلام له جاه من الله وإذا أردت أن تتوسل إلى الله على وجه الصحيح فقل اللهم أن يسألك بإيماني برسولك أو بمحبة لرسولك أو ما أشبه ذلك لأن هذا من الوسيلة الصحيحة النافعة أتهمكم الله ما دولا قد عرفنا التوسل الصحيح والتوسل الباطل نريد أن نعرف الشفاعة المثبتة والشفاعة المنفية الشفاعة مأخوذة من الشف وهو ضد الوتر وهو جعل الوتر شفا مثل أن نجعل الواحدة ثلاثة أربعة وما أشبه ذلك هذا من حيث اشتققها في اللغة أما معناها فهي التوسط للغير جلب منفعة أو دفر مضرة يعني أن يقوم الشاف بين المشفوع إليه والمشفوع له واسطة ليجلب منفعة إلى المشفوع له أو يدفع عنه مضرة لا والشفاعة نوعا شفاعة ثابت صحيحة وشفاعة فاطلة لا تنفع أصحابه أما الشفاعة الثابتة الصحيحة فهي التي أثبتها الله تعالى في التثابة وأثبتها رسوله صلى الله عليه وسلم ولا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص لأن أباه لي رسى رضي الله عنه قال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه وهذه الشفاعة لها شروط ثلاثة الشرط الأول رضى الله عن الشافع والشرط الثاني رضى الله عن المشفوع له والشرط الثالث إذن الله تعالى للشافع عن أشفع وهذه الشروط مجموعة في قوله تعالى وكم من ملكهم في السماوات لا تغني شفاءتهم شيئا إلا من بعد أن يعدن الله لمن يشاء ويرضى ومفصلة في قوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه مفصلة في قوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه لا وفي قوله تعالى يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورط له قوله وقوله ولا يشفعون إلا لمن يغفض فلابد من هذه الشروط الثلاثة حتى تتحقق الشفاعة وبناء على ذلك نعرف النوع الثاني وهي الشفاعة الباطلة التي لا تنفع أصحابها وهي ما يدعيهم المشرقون من شفاعة آلهتهم لهم عند الله عز وجل فإن هذه الشفاعة لا تنفعهم كما قال الله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافرين وذلك لأن الله تعالى لا يرضى لها أولى المشركين شركهم ولا يمكن أن يأذن للشفاعة لهم لأنه لا شفاعة إلا لمن رطاه الله عز وجل والله عز وجل لا يرضى لعباده كفر ولا يحب الفساد فتعلق المشركين في آلهاتهم يعبدونها ويقولونها هؤلاء الشفاعة هنا عند الله تعلق باطل غير نافع بل هذا لا يزيدهم من الله تعالى إلا بعدا ثم إن الشفاعة ثابتة النافعة ذكرى العلماء رحمهم الله أنها تنقسم إلى قسمين عامة وخاصة ومعنى العموم إن الله سبحانه وتعالى يأذن لمن شاء من عباده الصالحين أن يشفعوا لمن أدن الله لهم بالشفاعة فيهم والخاصة التي تختص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأعظمها الشفاعة العظمى التي تكون يوم القيامة حين يلحق الناس من الغمي والكرب ما لا يطيقون فيطلبون من يشفع لهم إلى الله عز وجل أن يريحهم من هذا الموقف العظيم فيذهبون إلى آدم ثم إلى نوح ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى ثم إلى عيسى وكلهم لا يشفع حتى تنتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقوم ويشفع عند الله عز وجل أن يخلص عباده من هذا الموقف العظيم فيجيب الله تعالى دعاءه ويقبل شفاعته وهذا من المقام المحمود الذي وعده الله دعال به في قوله ومن الليل فتهجد في نافلة لك أساء جباثك ربك مقام محمود ومن الشفاعة الخاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم شفاعته في أهل الجنة أن يدخل الجنة فإن أهل الجنة إذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فتمحص قلوبهم بعضهم من بعض حتى يهذبوا لهم في دخل الجنة ولكن لا يدخلونها إلا بعد شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل أن يدخل الجنة وتفتح أبواب الجنة لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وأما الشفاعة العامة له ولغيره من عباد الله الصالحين فهي أن يشفى في أهل النار من المؤمنين أي من بساط المؤمنين الذين لا يسحقون الخلودة بالنار يشفى فيهم أن يخرجوا من النار وهذه شفاعة ثابتة له ولغيره من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين شكرا أثابكم الله الشيخ محمد نوده بداية لقائنا هذا أن نعرف عقيدة السلام في القرآن الكريم الحمد لله رب العالمين وأصلي ورسلهم على مبيه محمد الخافرين والدنيين وعلى آله وأصحابه أجمعين عقيدة السلام في القرآن الكريم كعقيدتهم في سائر صفات الله تعالى وأسمائه وهي عقيدة مبنية على ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكل من يعلم أن الله سبحانه وتعالى وصف القرآن الكريم بأنه كلامه وأنه منزل من عنده فقال جل وعلا وإن أحد من المشركين استجارة فأجل حتى يسمى كلام الله ثم أبلوه مأمنه والمراد بلا ريب بكلام الله هنا القرآن الكريم وقال تعالى إن هذا القرآن يقص على ذي إسرائيل أكثر الذين يكون فيه يختلفوا فالقرآن كلام الله تعالى لفظاً ومعنى تكلم به حقيقة وألقاه إلى جبريل الأمين ثم نزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين ويعتقد السلف أن القرآن منزل نزله الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم منجماً في 23 سنة حسب ما يقتضيه حكمة الله عز وجل ثم إن نزوله يكون ابتدائياً ويكون سببياً بمعنى أن بعضه ينزل لسبب معين اقتضى نزوله وبعضه ينزل لغير سبب وبعضه ينزل في حكاية حال مضط للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبعضه ينزل في أحكام شرعية ابتدائية على حسب ما ذكره أهل العلم في هذا الباب ثم إن السلف يقولون إن القرآن من عمد الله عز وجل ابتداء وإليه يعود في آخر الزمان هذا هو قول السلف بالقرآن الكريم ولا يخفى علينا جميعاً أن الله تعالى وصف القرآن الكريم بأوصاف عظيمة وصفه بأنه حكيم وبأنه كريم وبأنه عظيم وبأنه مجيد وهذه الأوصاف التي وصف الله بها كلامه تكون لمن تمسك بهذا الكتاب وعمل به ظاهراً وضاطناً فإن الله تعالى يجعل له من المجد والعظمة والحكمة والعزة والسلطان ما لا يكون لمن لم يتمسك بكتاب الله عز وجل ولهذا أدعو من هذا المنبر جميع المسلمين حكاماً ومحكومين علماء وعامة أدعوهم إلى التمسك بكتاب الله عز وجل طاهراً وضاطناً حتى تكون لهم العزة والسعادة والمجد والظهور في مشارق الأرض وما غالبها نعم ما دوننا عرفنا عقيدة السلاف القرآن الكريم نود أن نعرف أبرز أحكام التلاوة تريد من حيث تلاوة القرآن أو من حيث ما ننبغي للتالي أو ما نود أن نجمع نعم كل ما نستطيع أن نظهر به من فائدة الذي ينبغي للتالي للتلاوة القرآن أن يكون على طهر من الحدثين الأصغر والأكبر ولا يجوز له أن يقرأ القرآن وعليه حدث أكبر فالجنوب مثلا لا يقرأ القرآن حتى يغتسل لأن السنة وردت بالمنذ منه في حال جنابه أما الحائض فقد اختلف أهل العلم هل يجوز لها أن تقرأ القرآن؟ اختلفوا في ذلك على قولين فمنهم من قال إنه يجوز أن تقرأ القرآن لأنه ليس في منعها من القرآن سنة صحيحة صريحة والأصل براءة الذمة وعدم الإلزام كما أن الأصل أيضا عدم المنع ويرى بعض أهل العلم أنه لا يجوز لها أن تقرأ القرآن وهي حائل لأنها ممن يعزمها الغصر فهي كالجنوب ولأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أحاديث تدل على المنع والذي أرى في هذه المسألة أنها لا تقرأ القرآن إذا كان غرضها بذلك مجرد التلاوة أما إذا كانت تريد أن تقرأ قرآن لحاجة تخشى نسيانه مثلا أو تقرئه أبنائها أو بناتها أو الطالبات أو تكون طالبة تريد أن تقرأه لإسماعي المدرسة فإن هذا لا بأس به للحاجة وكذلك لا بأس أن تقرأ الآيات التي تكون وردا كآية الكرسي لأن هذا حاجة فيكون هذا القول الذي أراه أقرب إلى الصواب مبنيا على حاجة المرأة الحائط إن احتاجت الاختباوة فلاها أن تقرأ القرآن وإن لم تحتج فلا تقرأ القرآن كذلك ينبغي إذا قارئ القرآن أن يكون مستحفراً في قلبه ما تدل عليه كلمات القرآن العظيم من المعاني الجليلة سواء كانت هذه الآيات تتضمن الأخبار والقصص أو الأحكام لأن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن لهذه الحكمة كتابنا نزلناه إليك المبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو العداء والإنسان يجد الفرق العظيم إذا تل القرآن وقلبه غافل وإذا تل القرآن وقلبه حاضر يتدبر ما يقول يجد الفرق العظيم بين هذه الحال والحال الأخرى ويجد أنه ينتفع أكثر إذا قرأ القرآن بتدبر وتفكر فإن ذلك يؤثث في قلبه قوة الإيمان والتصديق وقوة الانقياد والإذعان للأحكام التي يتضمنها كتاب الله عز وجل وأما ما ينبغي أن تكون التلاوة عليه فينبغي أن تكون التلاوة هادئة ليس فيها سرعة تسقط بعض الحروف أو تخفى بها الكلمات بل يقرأ القرآن بتنهل وترسل ولا بأس بالعاجلة أحيانا بشرط ألا يسقط الحروف أو شيئا منها أو يدغم ماذا يجود الانتقامه أو ما أشبه ذلك أتابكم الله نود أيضا في بقية حديثنا عن أصول الدين أن نود حكم التلاوة لروح الميت يعني أن يقرأ القرآن وهو يريد أن يكون ثوابه لميت من المسلمين فقد اختلف العلماء في هذه المسألة منهم من يرى أن ذلك غير مشروع وأن المجد لا ينتفع به أي لا ينتفع بالقرآن في هذه الحال ومنهم من يرى أنه ينتفع بذلك وأنه يجوز الإنسان لقاء القرآن بنية أنه لفلان أو فلانا من المسلمين سواء كان قريبا له أم غير قريبا له وهذا هو الأرجح لأنه ورد في جنس العبادات جواز صرفها بالميت كما في حديث عبادة أسعد بن عبادة رضي الله عنه هو تصدق بمخافه أي بمستانه لأمه وكما في قصة الرجل الذي قال النبي عليه الصلاة والسلام إن أم اختلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لا تصدقت أفأتصدقوا عنها قال نعم وهذه قرارة أعيان تدل على أن صرف جنس العبادات لأحد من المسلمين جائز وهو كذلك ولكن أفضل من هذا أن يدعو للميت وأن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الإنسان وقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من فدقة جارية أو علمين ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ولم يقل أو ولد صالح يتل له أو يصلي له أو يصوم له أو يتصدق عنه فل قال أو ولد صالح يدعو له والسياق في سياق العمل دل ذلك على أن الأمال على أن الأفضل أن يدعو الإنسان للميت لا أن يجعل له شيء من العمل الصالحة والإنسان محتاج إلى العمل الصالح أن يجد ثوابه مدخلا له عند الله عز وجل أما ما يفعله بعض الناس من التلاوة للميت بعد موته بأجرة مثل أن يحضر قارئا يقرأ القرآن بأجرة ليكون ثوابه للميت فإن هذا بدأ ولا يصل إلى الميت ثواب لأن هذا القارئ إنما قرأ من أجل الدنيا ومن أتى بعبادة من أجل الدنيا فإنه لا حظ له منها في الآخرة كما قال الله تبارك وتعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي إليه ما ما لهم فيها وهم فيها لأبخصون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون وإني بهذه المناسبة أوجه نصيهة إلى أخواني الذين يعتادون مثل هذا العمل أن يحفروا أموالهم لأنفسهم أو لورقة الميت وأن يعلموا أن هذا العمل بدعة في ذاته وأن الميت لا يصل إليه ثوابه لأن القارئة الذي ليس له نية في قراءته إلا أخذ الأجرة ليس له ثواب عند الله عز وجل وحينئذ يكون أخذ الأموال ولم ينتبع الميت بذلك نعم بالنسبة للذين يوصون أن تقرأ الفاتحة إما لروح النبي صلى الله عليه وسلم أو له عند القبر النبي صلى الله عليه وسلم نعم هذه الوصية لا يجب أن تنفيذها لأنها وصية بأمر غير مشهور فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يشره لأحد أن يعبد الله ثم يجعل كواب العباد للرسول صلى الله عليه وسلم لأن هذا لو كان مشروعا لكان أسبق الناس إليه الصحابة رضي الله عنه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى مثل هذا فإنه ما من إنسان يعمل وعملا صالحا إلا كان للنبي صلى الله عليه وسلم مثل أجله لأنه لأنه هو الذي دل عليه والذي دل عليه والدال على الخير كفاعده فهذا يكون من العبث ومن البدعة التي لم ترد عن السلف الصالح وكذلك لو قال تقى الفاتح عند قبل النبي صلى الله عليه وسلم لي لأنه لا يرغم الوفاء بهذه الوصية لأن تخصيص مكان بعبادة مهينة لم يرد به الشرع من البدعة كما هو معلوم في البحث عند ذكر المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام وأنها لا تتحقق المتابعة حتى توافق العبادة بالشريعة في أمور ستة لسببها وجنسها وقدرها وكيفيتها وزمانها ومكانها شكرا لزاكم أخيرا بهذا ناتع أيها السادة على نهاية قائنة هذا الذي استثفنا فيه قضيلة الشيخ محمد بن صاري عثيمين الأستاذ بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامي في القصيم وإمام الخطيب الجامع الكبير من مدينة عنيزة شكرا لعبادة الشيخ وشكرا لكم أيها السادة وإلى أن نلتقي بحضراتكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته