6 - المجلس الخامس - قراءة كتاب مجالس شهر رمضان - للشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

مجالس شهر رمضان لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى المجلس الخامس في فضل تلاوة القرآن وأنواعها الحمد لله الداعي إلى بابه الموفق من شاء لصوابه أنعم بإنزال كتابه يشتمل على محكم ومتشابه فأما الذين في قلوبهم زيع فيتبعون ما تشابه منه وأما الراسخون في العلم فيقولون آمنا به أحمده على الهدى وتيسير أسبابه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها النجاة من عقابه وأشهد أن محمد عبده ورسوله أكمل الناس عملا في ذهابه وإيابه صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر أفضل أصحابه وعلى عمر الذي أعز الله به الدين واستقامة الدنيا به وعلى عثمان شهيد داره ومحرابه وعلى علي المشهور بحل المشكل من العلوم وكشف نقابه وعلى آله وأصحابه ومن كان أولابه أصحابه وسلم تسليما إخواني قال الله تعالى إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور تلاوة كتاب الله على نوعين تلاوة حكمية وهي تصديق أخباره وتنفيذ أحكامه بفعل أوامره واجتناب نواهيه وسيأتي الكلام عليها في مجلس آخر إن شاء الله والنوع الثاني تلاوة اللفظية وهي قراءته وقد جاءت النصوص الكثيرة في فضلها إما في جميع القرآن وإما في سور أو آيات معينة منه ففي صحيح البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران والأجران أحدهما على التلاوة والثاني على مشقتها على القارئ وفي الصحيحين أيضا عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمره لا ريح لها وطعمها حلو وفي صحيح مسلم عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه وفي صحيح مسلم أيضا عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلموا أو فيقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده وقال صلى الله عليه وسلم تعاهد القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم لا يقول أحدكم نسيت آية كيت وكيت وكيت بل هو نسي رواه مسلم وذلك أن قوله نسيت قد يشعر بعدم المبالات بما حفظ من القرآن حتى نسيه وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألف لام ميم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف رواه الترمذي وعنه رضي الله عنه أيضا أنه قال إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم إن هذا القرآن حبل الله المتين والنور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب ولا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الترداد أتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول ألف لام ميم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف رواه الحاكم إخواني هذه فضائل قراءة القرآن وهذا أجره لمن احتسب الأجر من الله والرضوان أجور كبيرة لأعمال يسيرة فالمغبون من فرط فيه والخاسر من فاته الربح حين لا يمكن تلافيه وهذه الفضائل شاملة لجميع القرآن وقد وردت السنة بفضائل سور معينة مخصصة فمن تلك السور سورة الفاتحة ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لأعلمنك أعظم سورة في القرآن الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ومن أجل فضيلتها كانت قراءتها ركنا في الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج يقولها ثلاثا فقيل لأبي هريرة إنا نكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك الحديث رواه مسلم ومن السور المعينة سورة البقرة وآل عمران قال النبي صلى الله عليه وسلم اقرأوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة لا يستطيعها البطلة يعني السحرة رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان رواه مسلم وذلك لأن فيها آية الكرسي وقد صحع الرسول الله صلى الله عليه وسلم أن من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن جبريل قال وهو عند النبي صلى الله عليه وسلم هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط قال فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أوتيته رواه مسلم ومن السور المعينة في الفضيلة قل هو الله أحد ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن وليس معنى كونها تعدله في الفضيلة أنها تجزئ عنه لذلك لو قرأها في الصلاة ثلاث مرات لم تجزئه عن الفاتحة ولا يلزم من كون الشيء معادلا لغيره في الفضيلة أن يجزئ عنه ففي الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ومع ذلك لو كان عليه أربع رقاب كفارة فقال هذا الذكر لم يجزئه عن هذه الرقاب وإن كان يُعادلها في الفضيلة ومن السور المعينة في الفضيلة سورة المعوذتين قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس رواه مسلم وللنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عقبة أن يقرأ بهما ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ما سأل سائل بمثلهما ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما فاجتهدوا إخواني في كثرة قراءة القرآن المبارك لاسيما في هذا الشهر الذي أنزل فيه فإن لكثرة القراءة فيه مزية خاصة كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان كل سنة مرة فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه مرتين تأكيدا وتثبيتا وكان السلف الصالح رضي الله عنهم يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان في الصلاة وغيرها كان الزهري رحمه الله إذا دخل رمضان يقول إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام وكان مالك رحمه الله إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالس العلم وأقبل على قراءة القرآن من المصحف وكان قتادة رحمه الله يختم القرآن في كل سبع ليال دائما وفي رمضان في كل ثلاث وفي العشر الأخير منه في كل ليلة وكان إبراهيم النخعي رحمه الله يختم القرآن في رمضان في كل ثلاث ليال وفي العشر الأواخر في كل ليلتين وكان الأسود رحمه الله يقرأ القرآن كله في ليلتين في جميع الشهر فاقتدوا رحمكم الله بهؤلاء الأخيار واتبعوا طريقهم تلحقوا بالبررة الأطهار واغتنموا ساعات الليل والنهار بما يقربكم إلى العزيز الغفار فإن الأعمار تطوى سريعا والأوقات تنضي جميعا وكأنها ساعة من نهار اللهم ارزقنا تلاوة كتابك على الوجه الذي يرضيك عنا واهدنا به سبل السلام وأخرجنا به من الظلمات إلى النور واجعله حجة لنا لا علينا يا رب العالمين اللهم ارفع لنا به الدرجات وأنقذنا به من الدركات وكفر عنا به السيئات واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين