17 - المجلس السادس عشر - قراءة كتاب مجالس شهر رمضان - للشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
مجالس شهر رمضان لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى المجلس السادس عشر في الزكاة الحمد لله الذي يمحو الزلل ويصفح ويغفر الخطأ ويسمح كل من لاذ به أفلح وكل من
عامله يربح رفع السماء بغير عمد فتأمل والمح وأنزل القطر فإذا الزرع في الماء يسبح والمواشي بعد الجدب في الخصب تسرح وأقام الورق على الورق تسبح أغنى وأفقر وربما كان الفقر أصلح فكم من
غني طرحه الأشر والبطر أقبح مطرح هذا قارون ملك الكثير لكنه بالقليل لم يسمح نبه فلم يستيقظ وليم فلم ينفعه اللوم إذ قال له قومه لا تفرح أحمده ما أمس النهار وما أصبح وأشهد أن لا إله
إلا الله الغني الجواد من بالعطاء الواسع وأفسح وأشهد أن محمد عبده ورسوله الذي جاد لله بنفسه وماله وأبان الحق وأوضح صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الذي لازمه حضرا وسفرا ولم يبرح
وعلى عمر الذي لم يزل في إعزاز الدين يكدح وعلى عثمان الذي أنفق الكثير في سبيل الله وأصلح وعلى علي بن عمه وأبرأ ممن يغلو فيه أو يقدح وعلى بقية الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسلم
تسليما إخواني قال الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة وقال تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا
حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم وقال تعالى وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من
زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون والآيات في وجوب الزكاة وفرضيتها كثيرة وأما الأحاديث فمنها ما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
بني الإسلام على خمسة على أن يوحد الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان والحج فقال رجل الحج وصيام رمضان قال لا صيام رمضان قال صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله صلى الله
عليه وسلم وفي رواية شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله الحديث بمعناه فالزكاة أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام وهي قرينة الصلاة في مواضع كثيرة من كتاب الله عز وجل وقد أجمع
المسلمون على فرضيتها إجماعا قطعيا فمن أنكر وجوبها مع علمه به فهو كافر خارج عن الإسلام ومن بخل بها أو انتقص منها شيئا فهو من الظالمين المتعرضين للعقوبة والنكال وتجب الزكاة في أربعة
أشياء الأول الخارج من الأرض من الحبوب والثمار لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض وقوله سبحانه وآتوا حقه يوم حصاده وأعظم حقوق المال
الزكاة وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما سقط السماء أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر رواه البخاري ولا تجب الزكاة فيه حتى يبلغ نصابا وهو خمسة أوسق لقول النبي صلى الله
عليه وسلم ليس في حب ولا ثمر صدقه حتى يبلغ خمسة أوسق رواه مسلم والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم فيكون النصاب ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي تبلغ زينته
بالبر الجيد ألفين وأربعين غراما أي كيلو وين وخمسة عشر الكيلو فتكون زينة النصاب بالبر الجيد ستمائة واثنى عشر كيلو ولا زكاة فيما دونها ومقدار الزكاة فيها العشر كاملا فيما سقي بدون
كلفة ونصفه فيما سقي بكلفة ولا تجب الزكاة في الفواكه والخضروات والبطيخ ونحوها لقول عمر ليس في الخضروات صدقه وقول علي ليس في التفاح وما أشبهه صدقه ولأنها ليست بحب ولا ثمر لكن إذا
باعها بدراهم وحال الحول على ثمنها ففيه الزكاة الثاني بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ضأنا كانت أم معزا إذا كانت سائمة وأعدت للدر والنسل وبلغت نصابا وأقل النصاب في الإبل خمس
وفي البقر ثلاثون وفي الغنم أربعون والسائمة هي التي ترعى الكلاء النابتة بدون بذر آدمي كل السنة أو أكثرها فإن لم تكن سائمة فلا زكاة فيها إلا أن تكون للتجارة وإن أعدت للتكسب بالبيع
والشراء والمناقلة فيها فهي عروض تجارة تزكى زكاة تجارة سواء كانت سائمة أو معلقة إذا بلغت نصاب التجارة بنفسها أو بضمها إلى تجارته الثالث الذهب والفضة على أي حال كانت لقوله
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الزَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا يَوَا بِهَا جِبَاهُهُمْ
وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ والمراد بكنزها عدم إنفاقها في سبيل الله وأعظم الإنفاق في سبيل الله إنفاقها في
الزكاة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في
نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد والمراد بحقها زكاتها كما تفسره الرواية الثانية ما من صاحب كنز لا يؤدي
زكاته الحديث وتجب الزكاة في الذهب والفضة سواء كانت نقودا أو تبرا أو حريا يلبس أو يعار أو غير ذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة فيهما بدون تفصيل فعن عبد الله بن عمر بن العاص
رضي الله عنهما أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب أي سواران غليظان فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتعطين زكاة هذا؟
قالت لا قال اي سرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟
قال فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي قال في بلوغ المرام وإسناده قوي وعن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي
رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق تعني من فضة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا؟
فقلت صنعتهن أتزين لك يا رسول الله قال أتؤدين زكاتهن؟
قالت لا أو ما شاء الله قال هو حسبك من النار أخرجه أبو داود والبيهقي والحاكم وصححه وقال على شرط الشيخين وقال ابن حجر في التلخيص على شرط الصحيح وقال ابن دقيق على شرط مسلم ولا تجب
الزكاة في الذهب حتى يبلغ نصابا وهو عشرون دينار لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذهب ليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينار رواه أبو داود والمراد الدينار الإسلامي الذي يبلغ وزنه
مثقالا وزنة المثقال أربعة غرامات وربع فيكون نصاب الذهب خمسة وثمانين غراما يعادل أحد عشر جنيها سعودية وثلاثة أسباع جنيه حاشية ذكر لنا بعض الصاغة أن الغرامات الأربعة والربع خمسة
وثمانون غراما وأن الجنيها السعودية ثمانية غرامات وعليه فيكون النصاب عشرة جنيهات وخمسة أثمان جنيه انتهت الحاشية ولا تجب الزكاة في الفضة حتى تبلغ نصابا وهو خمس أواق لقول النبي صلى
الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقه متفق عليه والأوقية أربعون درهما إسلاميا فيكون النصاب مئتي درهم إسلامي والدرهم سبعة أعشار مثقال فيبلغ مئة وأربعين مثقالا وهي خمسمائة وخمسة
وتسعون غراما تعادل ستة وخمسين ريالا عربيا من الفضة ومقدار الزكاة في الذهب والفضة ربع العشر فقط وتجب الزكاة في الأوراق النقدية لأنها بدل عن الفضة فتقوم مقامها فإذا بلغت نصاب الفضة
وجبت فيها الزكاة وتجب الزكاة في الذهب والفضة والأوراق النقدية سواء كانت حاضرة عنده أم في ذمم الناس وعلى هذا فتجب الزكاة في الدين الثابت سواء كان قرضا أم ثمن مبيع أم أجرة أم غير ذلك
إذا كان على مليء باذل فيزكيه مع ماله كل سنة أو يؤخر زكاته حتى يقبضه شم يزكيه لكل ما مضى من السنين فإن كان على معسر أو مماطل يصعب استخراجه منه فلا زكاة فيه حتى يقبضه فيزكيه سنة
واحدة سنة قبضه ولا زكاة عليه فيما قبلها من السنين ولا تجب الزكاة فيما سوى الذهب والفضة من المعادن وإن كان أغلى منهما إلا أن يكون للتجارة فيزكى زكاة تجارة الرابع مما تجب فيه الزكاة
عروض التجارة وهي كل ما أعده للتكسب والتجارة من عقار وحيوان وطعام وشراب وسيارات وغيرها من جميع أصناف المال فيقومها كل سنة بما تساوي عند رأس الحول ويخرج ربع عشر قيمتها سواء كانت
قيمتها بقدر ثمنها الذي اشتراها به أم أقل أم أكثر ويجب على أهل البقالات والآلات وقطع الغيارات وغيرها أن يحصوها إحصاء دقيقا شاملا للصغير والكبير ويخرجوا زكاتها فإن شق عليهم ذلك
احتاطوا وأخرجوا ما يكون به براءة ذممهم ولا زكاة فيما أعده الإنسان لحاجته من طعام وشراب وفرش ومسكن وحيوانات وسيارة ولباس سوى حلي الذهب والفضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس على
المسلم في عبده ولا فرسه صدقة متفق عليه ولا تجب الزكاة فيما أعد للأجرة من عقارات وسيارات ونحوها وإنما تجب في أجرتها إذا كانت نقودا وحال عليها الحول وبلغت نصابا بنفسها أو بضمها لما
عنده من جنسها إخواني أدوا زكاة أموالكم وطيبوا بها نفسا فإنها غنم لا غرم وربح لا خسارة وأحصوا جميع ما يلزمكم زكاته واسألوا الله القبول لما أنفقتم والبركة لكم فيما أبقيتم والحمد لله
رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين