372 - قصّة فتح مكة - مناسك الحج والعمرة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ورحمه الله تعالى فيما نقله أن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه وكان فتح مكة في رمضان في السنة الثامنة من الهجرة ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما آذاه المشركون ومنعوه أن يبلغ جسالة ربه أذن الله له بالهجرة إلى المدينة فهاجر إليها من مكة مختفيا خائفا على نفسه حتى أنه عليه الصلاة والسلام لما خرج من مكة بقي في غار ثور ثلاثة ليال لأن لا يدركه الناس في الطريق فلما خف الطلب خرج عليه الصلاة والسلام متجها إلى المدينة وكان الله سبحانه وتعالى يحميه بقوته وعزته وكانت قريش قد جعلت لمن يأتي به هو وأبي بكر مئة ناقة لكل واحد فالذي يأتي بهما يُعطى مئتين ناقة ومئة ناقة كبيرة في ذلك الوقت فبينهما يسيران في الطريق ومعهما الغلام والدليل الذي يدلهم على الطريق أدركهما سراقة بن مالك بن جُعشم أخذ سيفة أو رمحة وركب فرسة حين ذكر له أحد غلمانه أنه رآهم على الساحل فأخذ الفرس فركب الفرس وأخذ الرمح وعدى نحوهم متجها إليهم يريد أن يأخذهم فيأتي بهم إلى قريش ولكن لما دنى من الرسول عليه الصلاة والسلام وصحبه حتى إنه ليسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن غاصت قدم فرسه غاصت بالأرض بلا طين وبلا رمو غاصت حتى وقفت ما مشت فانتهرها فأبت حتى نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمان قال يا رسول الله أو قال يا محمد إنك مني في أمان ثم قال لهم لكم علي أن أصد كل من اتجه نحو هذه الناحية فأطاه الأمان ثم انقلعت قدم الفرس من الأرض ورجع سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه رجع من طريقه كلما رأى أحدا من قريش يطلب النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الناحية قال قد كفيت هذه الناحية ما في أحد فانظر آية الله عز وجل جاء طالبا ورجع مدافعا جاء طالبا يطلب النبي عليه الصلاة والسلام وصحبه ورجع مدافعا عنهم بإذن الله وقوة عز وجل وبعد أن استقر في المدينة وصارت منه الغزوات العظيمة والفتوحات التي من بينها صلح الحديبية صلح الحديب الذي كان ظاهره الغضادة على المسلمين سماه الله سبحانه وتعالى فتحا فقال لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتل فسمى الله صلح الحديب الفتحة لأنه حقا فتح الله به وصار مقدمة بين يدي الفتح الأعظم فتح مكة ثم إنهم يعني مما يدل على أنه فتح وأنه مقدمة للفتح الأعظم أن النبي عليه الصلاة والسلام تعاهد قريش على وضع الحرب بينهم عشر سنين وأن لا يغدر أحد أحدا ودخل في حلف النبي عليه الصلاة والسلام خزاعة دخلت في حلف النبي عليه الصلاة والسلام ودخل في حلف قريش قبيلة أخرى انضمت إليهم وصار عدوان من القبيلة التي دخلت في عهد قريش على القبيلة التي دخلت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعد ذلك غدرا وخيانة من قريش ونقضا للعهد وحينئذ ارتفع العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله وسلم فغزاهم النبي عليه الصلاة والسلام وقال اللهم أعمي قريشا عن أخبارنا سأل الله أن الله يعلم عنه الخبر حتى نبغتها في بلادها فلم تعلم قريش إلا وهو على حدود مكة يعني سار من المدينة إلى مكة حوالي عشرة أيام ما علمت به قريش مع أنها تبث العيون يمينا وشمالا تخشى لكن الله عز وجل أعماهم حتى بغتهم النبي عليه الصلاة والسلام في بلادها فدخل مكة غافرا منصورا مؤزرا وهو على ناقته عليه الصلاة والسلام يردد قوله تعالى إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا يقرأ السورة عليه الصلاة والسلام حتى إن قريشا الذين كانوا يطلبونه صاروا تحت سلطانه وتحت أمانه حتى نادى منادي من دخل داره وأغلق عليه بيته فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فخص أبا سفيان من بين قريش أن جعل داره ملجأا لأن أبا سفيان كان كبير قريش في ذلك الوقت فخصه النبي عليه الصلاة والسلام بهذا تأليفا له لا تعظيما له ولكن تأليفا له لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه الله الحكمة ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي أخيرا كثيرا فعلف بأن من دخل بيته أي بيت أبي سفيان ولولا ما كن من آئلته فهو آمن وفي النهاية دخل المسجد الحرام ودخل الكعبة وصل فيها ركعتين ثم وقف على الباب على باب الكعبة وقريش تحته أذل كالأسرى ينتظرون ماذا يفعل بهم فقال لهم يا معشر القريش ما تظنون أني فاعل بكم قالوا أخ كريم وابن أخ كريم شف يعني يتوددون إليه ويتوسلون إليه بكونه أخا كريما عليه الصلاة والسلام أخ كريم وابن أخ كريم يعني أصلا ما شئت فقال عليه الصلاة والسلام لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم يذهبوا فأنتم الطلقاء فذهبوا فمن الرسول عليه الصلاة والسلام عليهم بهذه المنة العظيمة هذا الفتح الأعظم بعده دخل الناس في دين الله أفواجا هو في السمس الثامنة وفيه أنزل الله تعالى قوله إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره يعني فقد انتهت مهمتك وقرب أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان ثوابا كان هذا فتح عظيما حتى بدأت الغفود تفد على المدينة من كل جانب يفدون إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يعلنون إسلامهم وإسلام قومهم ويتعلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدى والخير