5 - 90 السبع المثاني - فضل سورة الفاتحة - أصول في التفسير - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وقد وصفه الله تعالى بأوصافٍ كثيرةٍ تدلُّ على عظمته وبركته وتأثيره وشموله وأنه حاكمٌ على ما قبله من الكتب قال الله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ
الْعَظِيمِ وَالْقُرْآنُ الْمَجِيدِ نعم والقرآن نعم والقرآن المجيد طيب هذه العظمة آتيناك سبعًا من المثاني ما هذه السبع؟
هي سورة الفاتح كما ثبت بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم هي السبع المثاني لأن آياتها سبع وهي مثاني فيها خبر وفيها دعاء وفيها تاريخ وفيها تقسيم الناس في لداية يعني
هي أم القرآن بمعنى الكلمة ولا أحسن من الشرح الذي شرحه إياها ابن القيم رحمه الله في أول مدارج السالكي فإنه قد أتى من معانيها بالعجب العجاب الذي لا تجدوه في أي كتاب تفسير ووصفه الله
نعم والقرآن العظيم وصف الله القرآن بأنه عظيم ووصفه بأنه مجيد والمجد هو العظمة قال الله تعالى قاف والقرآن المجيد وهذا يدل على عظمة هذا القرآن طيب هل نفهم أن القرآن عظيم أو أنه مجيد
أو نفهم شيئا وراء ذلك وهو أن من تمسك به نال العظمة هو المجيد وصار له السلطة على غيره والشاهد حاصل من الواقع فالأمة الإسلامية لما كانت متمسكة بهذا القرآن الكريم كان لها السيطرة
والهيمنة على كل الأمم وصارت تفتح البرجان بلدا بلدا نعم وقال تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر ألو الألباب وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون إنه
لقرآن كريم إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوى فقال تعالى لو أنزلناه هذا أيضا آيات تدل على عظمة القرآن كتاب أنزلناه إليك مبارك فالقرآن مبارك مبارك في أثره وتأثيره وأجله وثوابه أما أجله
وثوابه فإن من قرأ القرآن فله بكل حرب إيش عشر حسناه وأما تأثيره فإن الله بيّن أنه لو أنزله على جبل لرأيته خاشئاً متصدعاً من خشة الله وأما آثاره فما حصل للأمة الإسلامية من الفتح
المبين وفتح العزيز الذي يشهد به كل أحد ثم ما يحصل به من صلاح القلوب ويقرأ العبد على ربه وتلين القلب لذكر الله قال ابن عبد القوي رحمه الله وحافظ على درس القرآن فإنه يلين قلباً
قاسياً مثل جل المدين وصدق رحمه الله الذي يقرأ القرآن بحضور قلب وتدبر لا شك أنه يتأثر وبين تأثر عظيمة وقول ليتدبر آياته هذا بيان الحكمة من إنزاله أن نتدبر آياته لا أن نقرأه بدون
تدبر ولا تفهم من معناه لأننا لو قرأناه هكذا ما استفدنا من أي فائدة للألفاظ ترددها وأنت لا تعرف معناها ولا تدبرها لا فائدة والثالث نعم الحكمة الثانية قال وليتذكر أولي الألباب تدبروا
الآيات مطلق يتدبروا آياته والتذكر به خاص بمن بأولي الألباب العقلاء لأنه كم من إنسان يعرف معنا القرآن ويتدبر القرآن ويستنتج منه الفوائد العظيمة لكن لا يتذكر لا يتذكر إلا أولي
الألباب والألباب هي العقول فذكر الله هذا الكتاب العظيم وصفه بأنه مبارك وبيّن الحكمة من إنزاله وهي تدبر الآيات والثاني التذكر وفي قوله لأنه يتذكر وفي قوله لأنه يتدبر آياته مليون
استثناء على أن معاني آيات الصفات لأنها من آياته بل هي أجل آيات القرآن إذ أن فيها الخبر عن الله عز وجل وأحكامه وأفعاله فهي معلومة معلومة لنا وبهذا نرد على من قال إن مذهب السلف هو
التفويض أي تفويض المعنى فإن هذا قول لا يسطل إلا عن كاذب على السلف أو جاهل بمذهبه وإلا فمن علم مذهب السلف تبين لهم أنهم يقولون بالمعنى ويعرفونه وقوله نعم وقوله وليتذكر على باب بيان
أنه نزل للتذكر والاتعاض وكم من إنسان يقرأ القرآن ولكنه من أعداء القرآن لأنه لم يتذكر به ولم ينتفع به نقب عن هذا صوت تفسير إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد
والسنة