2 - 90 تابع شرح خطبة الحاجة - أصول في التفسير - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أشهد أي أقر إقرار مشاهد والمشاهد للشيء يراه حساً فالشهادة هنا متضمنة للإقرار الذي يعتبر بمنزلة الشهادة لتأكد المقر وقول أن لا إله إلا الله يعني أنه لا يوجد إله إلا الله كذا صحيح لا هذا غير صحيح أن نقول لا يوجد لأن هناك آلهة تعبد من دون الله وتسمى آله كما قال الله تبارك وتعالى ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه وقال تعالى فما آغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء ولأننا لو قلنا لا إله موجود إلا الله لكان هذا هو القول بوعدة الوجود لأن الله إله خارق السماوة الأرض وهذه الأصنام إله لهذا يتعين أن يكون المعنى لا إله حق إلا الله وعلى هذا فيكون خبر النافية محذوفاً ولفضل الجلالة الذي بعدها إلا بدل منه وهذا أحسن العريب وأسلم الأقوال من الإرادة والاعتراض وحده لا شريك له وحده تأكيد للإثبات ولا شريك له تأكيد للنفس هذه الجملة كلمة الأخلاص لو وزنت بها السماوات والأرض لن رجحت بهن وهي التي من كانت آخر كلام من الدنيا دخل الجنة فهي كلمة عظيمة لها وزنها وقيمتها تعصم الإنسان وما له من القتل كما تعصمه من الكفر ولهذا لما لحق أسامة بن زيد المشرك وأدرك قال هذا المشرك لا إله إلا الله ففهم أسامة أنه قالها تعوداً وخوف من القتل فقتل ثم بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله قال نعم لكنه قالها تعوداً وما تعوداً ليعتصم بها من القتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرددها حتى قال أسامة تمنيت أني لم أكن أسلمت بعد تمنا أنه ليس بمسلم لأجل إذا أسلم غفر له ما قلت له ولكن الأمر حصل إلا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يضمنه بديئة ولا كفارة لأنه متأول والكفارة لا تأتي مع العمد أيضاً طيب يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله نقول في أشهد كما قلنا في الأولى هو محمد هو ابن عبد الله ابن عبد المطلب الهاشمي القرش صلى الله عليه وسلم عليه لا يوجد من بني إسماعيل نبي سواه وقوله عبده ورسوله عبده يعني العابد له المتدلل ليس لو حق من الربوبية ورسوله المرسل من قبل الله عز وجل فليس بكاذب وليس لو حق في الربوبية وفي قوله عبده ورسوله عبده فيها رد على من غلى فيه ورسوله رد على من قدح فيه كذا في قوله عبده رد على من غلى فيه حتى أوصله إلى جانب الربوبية ورسوله رد على من قدح فيه وكذبه وقال ليس برسول أو قال إن رسالته ليس عام فالنصار الآن عليهم لعائن الله إلى يوم القيامة وكذلك اللهود يقولون محمد رسول وعيسى رسول موسى رسول لكن موسى إلى قومه وعيسى إلى قومه ومحمد إلى قومه فلا فرق بيننا وبينكم أنتم آمنتوا برسول أرسل إليكم ونحن نؤمن برسول أرسل إلينا وليهود كذلك ولكن نقول إن محمد صلى الله عليه وسلم رسول إلى كل من ولد من بعد رسالته فإنه يلزمه اتباعه حتى قال رسول عليه الصلاة والسلام لو كان أخي موسى حياً ما وسعه إلا اتباعه وقول محمد عبده ورسوله لم يقل إلى الناس كافاً مع أن هذه الجملة مما علمه النبي صلى الله عليه وسلم أمته في التشهد ماذا نقول في التشهد أشهد أن لا إله الله وأشهد أنه محمداً عبده ورسوله بتعيم الرسول فيقال كما قال ابن مالك رحمه الله وحذف ما يعلم جائز ونعلم أن رسالته مطلقة لكل أحد فحذف المرسل إليه للعلم به صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين نعم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما ما معنى صلى الله عليه أحسن ما يقال أثنى عليه في الملأ الأعلى أي مدها ووصفه بصفة كمال إلى أعلى في الملائك وعلى آله الآل كانت أن تذكر وحدها مثل قولنا في التشهد اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فإذا ذكرت وحدها كان المراد بها جميع أتباعه على دين كقول الله تعالى في العون أذكر آلة في العون أشد العذاب أي أتباع في العون وإذا ذكرت الآل والصحب والأتباع إذا ذكرت الآل والصحب والأتباع كما فيها هذه العبارة صار المراد بالآل قرابته المؤمنين به أما غير المؤمن به فليس من آله ليس من آله لأن الله قال عن نوح في ولده قال له إنه لس من أهله وهو ابنه لصله ومع ذلك نفى الله أن يكون من أهله كذلك الذين لم يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام من قرابته وإن كانوا من آله نسبا لكنهم لا يدخلون في الدعاء لهم وأصحابه الذين اجتمعوا به مؤمنين به ولو لحظة واحدة وماتوا على ذلك ومن تبعهم بإحسان بقية الأمة واضح جمال وهذا من تبعهم بإحسان معقول من قول الله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وإنما قوية التبعية بالإحسان لأن التبعية قد تكون مطلقة وقد تكون مقيدة بالإحسان بحيث يترسم خطاهم قولاً وفعلاً وتركاً أما من كان متبعاً مطلق متابعة فهذا لا يكفي يعني لا يدخل في هذا الدعاء فلا بد من الإحسان وسلم تسليماً ثن بالسلام لأن الله تعالى قال يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً وأما في التشهد فإننا نبدأ بالسلام قبل الصلاة ووجه ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم علم الأمة السلام قبل الصلاة ثم بعد ذلك طلبوا منه أن يعلمهم الصلاة عليه كما علمهم السلام فعلمهم فصار الترتيب هكذا السلام أولاً ثم الصلاة الثانية أظن ما يمكن أن نأخذ أكثر من كلمة نعم إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة