1 - 90 شرح خطبة الحاجة إلى قوله ومن يضلل فلا هادي له - أصول في التفسير - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شروره أن تفنه من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانه إلى يوم الدين وسلم تسليما أما بعد فإن المهم في كل فن أن يتعلم المرء من
أصوله ما يكون عونا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول ليكون علمه مبنيا على أسس قوية ودعائم باسخة وقد قيل من حرم الأصول حرم الوصول بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى
الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانه إلى يوم الدين هذا الدرس الذي نبتدهه هذه الليلة ليلة السبت العاشر من شهر صفر عام ستة عشر وأربعمائة وألف هو في أصول
التفسير ونسأل الله تعالى أن يسر إتمامه على وجه الذي ينفعه بدأ المؤلف كتابه بهذه الخطبة خطبة الحاجة الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه نتوب إليه جعلها بين القرسين لأنها لم
تأتي بالحديث لكننا قلناها تقليدا للعلماء السابقين والحديث الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله مشروعه وسلم أما الحمد فهو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم ويكون الحمد
لكمال المحمود ولإنعام المحمود أيضاً فهو فضل وإفضال فالآكل إذا أكل يحمد الله عز وجل على كماله أو على إحسانه وإنعامه الثاني لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا أرض عن عدد يأكل
أكله فيحمده عليها ويشرب الشرب فيحمده عليه واللام في قوله لله للاستحقاق والاختصاص أما كونها للاستحقاق فإن أحق من يحمد هو الله عز وجل وأما كونها لاختصاص فلأن الحمد مستغرقة لجميع
أنواع المحامد لأن ألف الحمد للاستغراب ومن الذي يختص بالحمد كله الله عز وجل ولهذا نقول اللام فيه الحمد لله للاستحقاق وإيش والاختصاص جملة نحمده جملة توكيد توكيد في المعنى لقوله الحمد
لله نستعينه نطلب منه العون نستغفره نطلب منه المغفرة أما العون فهو المساعدة وأما المغفرة فهو سطر الذنوب مع التجاوز عنها ونعوذ بالله من شرور أنفسنا نعوذ بالله أن اعتصم به من شرور
أنفسنا وهل للنفس شرور؟
نعم للنفس الشرور قال الله تعالى وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحْمَ رَبْهِ والأنفس أو النفوس التي جاءت في القرآن وصفت بثلاثة أوصاف
بالنفس المطمئنة في قول الله تبارك وتعالى يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةِ فَإِرْجَئِي لَرَبْهِ وَبِالْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ في قوله تعالى وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ
النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وباللوّامة في قوله تعالى ولا أقسم بالنفس اللوّامة فأما المطمئنة والأمارة بالسُّوء فهما متباينات لأن المطمئنة تأمر بالخير وتنهى عن الشر والأمارة
بالسُّوء تأمر بالشر وتنهى عن الخير واللوّامة الصحيحة أنها وصفٌ للنفسين جميعاً فالأمارة بالسُّوء تلومك والمطمئنة تلومك الأمارة بالسُّوء تلومك متى إذا فعلت الخير وإذا تركت السُّوء لا
متأة المطمئنة تلومك متى إذا فعلت السُّوء وتركت الخير فالصواب أن اللوّامة وصفٌ يكون للنفسين جميعاً للأمارة بالسُّوء وللمطمئنة أنفسنا فيها شروف والمعصوم من أسم الله الله ولهذا نعتصم
بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا الأعمال كما تعلمون ثلاثة أقساء سيء وصالح وبينهما لا سيء ولا صالح هل للسيء آثار سيئة؟
الجواب نعم واستمع إلى قول الله تعالى بما نقضهم ميثاقهم لعناهم وَجَعَلْنَا قُلُّبَهُمْ قَاسِيَةُ يُحَرِّفُونَ كَلِمَا عَمَّ وَوَضْعِهُ وَنَسْوا حَظْمَ مَا ذُكْرُوا بِهِ أحسن الله
بهذه العقوبات لأنهم نقضوا الميثاق فالسيئات سيئات الأعمال لها آثار سيئة وما حصل الشر إلا بسيئات الأعمال ظهر الفساد في البر والبحر بماذا؟
بما كسبت أيدي الناس ليُذيقهم بعضاً الذي عامهم وقال تعالى وَمَا أَصَابَكُمْ مُصِيبَةَ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ مَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٌ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ
يعني من يهده الله تقديراً أو من يهده الله تحقيقاً أو الأمرين الأمرين فمن يقدر الله هداية فلابد أن يهتدي ولو وجد له عوامل تقتضي ضلاله ومن هداه الله تحقيقاً واهتدى فإنه لا يستطيع أحد
أن يضله لأن الله تعالى قد هداه والأمر بيد من؟
بيد الله عز وجل وهذه الجملة تدل على نعم وهذه الجملة توجب للإنسان أن لا يطلب الهداية إلا من الله عز وجل ما أفعل الأسباب؟
الأسباب لا بد منه اسأل الله له الهداية وأعمل لأسبابها من تعلم الشريعة واستطلاعها وما أشبه ذلك ومن يضلل فلا هدي له من يضلل بالفعل يعني حقيقةً أو من يضلل تقديراً الأمران جميعاً فمن
أراد الله يضلاله فمن أراد الله ضلاله فإنه لا يمكن أن يهديه أحد ولا أدل الله على ذلك من فعل الرسول عليه الصلاة والسلام مع عمه أبي طالب عمه أبو طالب أحسن إليه أي إلى الرسول حساناً
عظيماً وصبر على مقاطعة القريش من أجل أن يكون مع النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وآمن به بلسانه فصدقه قال في الأمية المشبورة لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يُعنى بقول
الأباطل وقال لقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البنية ديناً لو لا الملامة أو الحذار المسبة لوجدتني سمحاً بذاك مبيناً ومع ذلك لم يهتدي مع حرص النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم على
هدايته فإنه لم يهتدي مات على الكفر حضره النبي صلى الله عليه وسلم وهو في السياق الموت فقال يا عمي قل لا إله إلا الله كلمة ألحاج لك بها عند الله ولكنه لم يقل ذلك وكان آخر ما قال أنه
على ملة عبد المطلب فمات على الكفر والعياذ بالله اللهم أحسن لنا الخاتمة جميعاً نعم يقول ومن يظلم فلا هادلة إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة