الحكمة من نزول القرآن مفرقا
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الحكمة من نزول القرآن مفرقا من تقسيم القرآن إلى مكين ومدني يتبين أنه نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا ولنزوله على هذا الوجه حكم كثيرة منها أولا تثبت قلب النبي صلى الله عليه
وسلم لقوله تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك يعني كذلك نزلناه مفرقا لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا هذا من
الحكم في نزول القرآن مفرقا أولا تثبيت قلب النبي عليه الصلاة والسلام كيف ذلك؟
لو نزل جملة واحدة حصلت الموعظة في أول نزوله لا شك لكن قد ينسى الإنسان وقد يعفل فإذا نزل مرة ثانية ازداد ثباتا ازداد ثباتا ولهذا نجد الإنسان عند المصائب الكبيرة ينسى ما نزل من
القرآن ولا يخفاكم ما وقع حين توفي الرسول صلى الله عليه وسلم من إنكار عمر للوفاة وتهديده من يقول إنه توفي حتى جاء أبو بكر وقرأ الآيات التي تدل على أنه سيموت فكأنها نزلت في ذلك اللوم
لأنه لشدة المصيبة ذهلوا عن ما جاء في القرآن من أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر يموت كما يموت الناس ثم استدل المؤلك لهذا بقوله تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة
يعني كما نزلت في الكتب السابقة قال الله تعالى مجيبا لهذا العراد كذلك أي أنزلناه كذلك مفرقا لنثبت به فؤادك هذه عظيمة ورتلناه ترتيلا أي ولأجل أن يكون مرتلا والترتيم معناه أنه يقرأ
شيئا فشيئا وثالثا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وعصنا تفسيرا لأن الشبه ترد على النبي صلى الله عليه وسلم لا في آن وحد بل في أوقات مختلفة فإذا ورد الشبه عليه نزل القرآن في حاله
وهذه من فؤاد الكبيرة أيضا نعم لا بان ثانيا نعم أن يسهل على الناس حفظه وفهمه والعمل به حيث يقرأ عليهم شيئا فشيئا بقوله تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا
هذا أيضا من فؤاد أنه إذا نزل مفرقا سهل عفوه والعمل به لكن لو نزل جنة واحدة يصعب حفظه هو كذلك العمل به لأنه يلزم من نزوله جملة واحدة أن تثبت جميعهم الشريعة جملة واحدة وهذا في
الصعوبة فينزل مفرقا لأجل أن يتروض الناس على العمل به فيتلقونه شيئا فشيئا وهذا ربما يفيد من يحفظ القرآن يعني من يريد أن يحفظ القرآن من ظهر القلب نقول الأفضل أن لا تقرأه جملة واحدة
بل تفرقه مثل تقرأ خمسة أسطر حتى تحفظها ثم خمسة أخرى فإذا أتممت جملا صالحة للإعادة أعدتها كلها ثالثا تنشيط الهمم لقبول ما نزل من القرآن وتنفيذه حيث يتشوق الناس بلهاف وشوق إلى نزول
الآية لا سيما عند اشتداد الحاجة إليها كما في آيات الإفك واللعان هذه أيضا تنشيط الهمم لقبول ما نزل لأنه إذا تأخر نزول صار الناس يتشوقون وينتظنون نزول الآية بفارغ الصبر لا سيما عند
اشتاد الحاجة مثل آية اللعان كما في آية اللعان والإفك وكذلك آية الظهار وغيرها مما هو معروف لا شك أن هذه فائدة عظيمة لأنه إذا نزل القرآن والناس في شدة اشتياق إليه صار هذا أدعى لقبوله
والعمل به والراحة فيه رابعا التدرج في التشريع حتى يصل إلى درجة الكمال كما في آيات الخمر الذي نشأ الناس عليه وألفوه وكان من الصعب عليهم أن يجابه بالمنع منه منعا باتا فنزل في شأنه
أولا قوله تعالى يسألونك عن الخمي والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما فكان في هذه الآية تهيئة للنفوس لقبول تحريمه حيث أن العقل يقتضي ألا يمارس شيئا إثمه
أكبر من نفعه ثم أبصح كسرها حتى يكون إضافة إلى جملة حيث إن العقل ثم نزل ثانيا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارا حتى تعلموا ما تقولون فكان في هذه الآية
تمرين على تركه في بعض الأوقات وهي أوقات الصلوات ثم نزل ثالثا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد
الشيطان أن يوقع بينكم العذاوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أن ما على رسولنا البلاغ
المبين فكان في هذه الآيات المنع من الخمر منعا باتا في جميع الأوقات بعد أن هيئت النفوس ثم مرنت على المنع منه في بعض الأوقات هذا أيضا من فواهد من جول القرآن مفرقا من التدرج بالتشفيد
وأظهر مثالنا على ذلك الخمر ومن ذلك أيضا الصلوات ومن ذلك الصيام فالصلوات أول ما فريدت الصلاة كم ركعتين ثم زيد في صلاة الحضار ومن المعلوم أن الركعتين أخفوا من الأربع كذلك أيضا في
الصيام أول ما نزل فرضه أن الإنسان مخير إنشاء صام وإنشاء أطعم والصيام أفضل ثم بعد ذلك تعني الصيام لأنه إذا قيل الإنسان إنشئت صم وإنشئت فأفضل والصوم أفضل تهيأت نفسه لإيش للصيام وصار
إجابه بعد أن تهيأت النفس من أبلغ الحكمة المثال الذي معنا الآن هو الخمر فأول لأهمية الموضوع نبحث ما هو الخمر الخمر كل ما غض العقل على وجه اللذة والطرب هذا الخمر كل ما غض العقل على
وجه اللذة والطرب ولهذا قيل خمر من الخمر الذي تغطي به المرأة وجهها ورأسها فهو أي خمر يغطي العقل على وجه اللذة والطرب لأن تعطية العقل قد تكون لذلك وقد تكون لغير هذا ربما يدوخ الإنسان
من شيء شربه أو شمه أو ما أشبه ذلك فهل هذا سكر؟
لا لأنه لا يقرأ ولا يتلذر بخلاف الخمر الميسر هو القماري وهو المغالبة المغالبة على عوض وما أشبهها من المعاملات وضابطها كل معاملة يكون الإنسان فيها إما غانما وإما غارما فهي ميسر
وسميت ميسرا ليسرد لبح فيها لأن الإنسان في القمار ربما يربح في ليلة واحد ملاينا ملاينا من الملاينا طيب يقول التدرج بي أولا أنزل الله في هذه الآية ويقول تعالى تسألونك عن الخمر
والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما إثم كبير هذا بالكيفية منافع للناس بالكمية لأن المنافع جمعهما نفعه ويصير منتهى الجموع فتكون منافع كثيرة لكن الإثم أكبر
من النفع إثمهما أكبر من نفعهما يعني أشد من النفع وانظر إلى قوله منافع وقوله نفع حيث أجمع في الأول وأفرد في الثاني لأن الثاني مصدر والمصدر يكون مفردا دائما ولهذا قال الممالك ونعته
بمصدر كثيرة فالتزم الإفراد والتذكير وأيضا هذه المنافع كلها لو اجتمعت فهي نفع واحد وإن ظن الثان أنها منافع كثيرة فهي نفع واحد لأن نفعه يعود على مسائل دنيوية فقط هذه الآية إذا قرأ
العاقل هل يقدم على شرق الخمر؟
أجيبه جماعة لا لماذا؟
لأن العاقل لا يقدم على شيء إثمه أكبر منه فتتهيأ النفوس الآن للمنع طيب يقول ثم نزل ثانيا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارة حتى تعلموا ما تقولون كم أوقات
الصلاة؟
خمسة أوقات متعينة لابد أن تصلي في هذه الأوقات فإذا قل لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارة انتنع الناس عن شرب المسكر في كم وقت؟
خمسة أوقات لأنهم إذا سفعوا وجاءوا أقتصلاة ينهى عن الصلاة فسوف يمتنعون إذا امتنعوا الآن أمروا أو نهوا أن يقلبوا الصلاة وهم سكارة في أوقات الخمسة وهذا لا شك أنه تمرين للنفوس على
الترك ثم نزل ثانيا ثالثا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى آخر فصدر الله هذه الآية بهذا النداء للتنبيه على أهمية ما سيثقر بعد ثم وجه النداء إلى من؟
إلى الذين آمن الذين يقتضي إيمانهم الامتثال والطاعة لأمر الله عز وجل ولهذا يكرى المسعود رضي الله عنه أنه قال إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعيها سمعك فإما خير تؤمر به
وإما شر تنهى عنه ثم ذكر عز وجل العلة قبل الحكم العلة قبله لأن ذكر العلة قبل الحكم يجعل النفس تقبل الحكم عن اقتناع وعقل فقال إنما الخمر والميسر والأنصار والأزلام لدس من عمل الشيطان
هذه العلة يترتب عليها إيش فاجتنبوه فاجتنبوه ثم ذكر الثمرة في اجتنابه فقال لعلكم تفلحون إلى آخر إيه إنما الخمر قلنا الخمر مغط العقل إيش على وجه اللذة والطرأ الميسر هو القمار وهي كل
معاملة يكون فيها الإنسان إما غانما وإما غارما الأنصار هي الأوثان هي الأوثان جمو نصر كأسباب جمو سبب رجس من عمل الشيطان رجس بمعنى نجس والنجس ينقسم إلى قسمين نجس نجس نجس نجس نجس كما
في حديث أبي طلح رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن ينادي إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس هذا نجس حسية ومعنوية حسية وكما في حديث من المسعود أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى حاجته فأتاه عبد الله بمسعود بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال إنها رجس أو قال ركس هذه نجاسة حسية أما النجاسة المعنوية فمثل قول الله
تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور اجتنبوا الرجس من الأوثان هذه نجاسة حسية أو معنوية معنوية لأن الأوثان حجر أو شجر أو ما أشبه ذلك من الأشياء الطاهرة ومثل قول الله
تعالى يا أيها الذين عاموا إنهم مشركون نجس أي نجاسة معنوية هذه الآية إنما الخمر والميس والأنصاب والأزلام رجس معنوي معنوي أو حسي نعم لا معنوي وليس حسيا معنوي وليس بحسي وجهه أن كلمة
رجس خبر عن كل ما سبق الخمر والميس والأنصاب والأزلام فلا صح نقول هي بالنسبة لواحد منها رجس حسي وبالنسبة للا للآخر رجس معنوي إلا بدليل ثم إن الرجس هنا لم يطلق بل قيد فقيل فيه رجس من
عمل الشيطان فهو رجس عملي وليس رجسا حسيا وبهذا التقدير تبين أن من استدل بهذه الآية على نجاسة الخمر نجاسة حسية فقد أبعد النجاة وخالف ظاهر الكلام وقوله فاجزنبوه اجزنبوه ايش أي كل ما
ذلك لعلكم تجلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويسدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فأنتم من تهم ذكر الله عز وجل أن اثنين من هذه الأربعة توجب العداوة
والبغضاء وهي ايش الخمر والميسر وسكت عن الأنصاب التي هي الأولثان وعن الأسلام التي كانوا يستقسمون بها سكت عنها لأنها لا توجب العداوة والبغضاء إذ أن الأنصاب وهي الأسنام يتضرر بها من
عبدها ولا توجب النزاع بين الناس وليس هناك عقد حتى يقال أنها توجب العداوة بين المتعاقدين وكذلك الأسلام الأسلام هي عبارة عن أقداح جمه قدح وهو ما يكون في السهم يستقسم بها العرب إذا هم
الإنسان بأمر وتردد فيه استقسم بالأسلام ووضعها في كيس أحدها إفعل أحده لقاه إفعل والثاني لا تفعل والثالث ليس فيه شيء إن خرج إفعل نعم فعل وأقدم وقال هذا خير وإن خرج لا تفعل أحجم وترك
وقال هذا الشر وإن خرج ما الذي ليس بيه يفعل ولا تفعل أعاد الاستقسام مرة أخرى أبدل الله لأمة الإسلامية عن هذا الاستقسام بصلاة الاستخارة التي عباده والوجوء لله عز وجل فيصل للإنسان
راكعتين ثم يدعو بدعاء للإستخار إنما يدل الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله لأن من يبتلي بالسكر والعياذ بالله غفل عن ذكر الله وصار لا يسعو من
فعل إلا تلبس بالآخر لأنه يربطه وعن الصلاة وعطفه هنا على ذكر الله من باب العطف من باب عطف الخاص على العام وإنما خصها بالذكر لأهميتها وإلا فإنها لا شك أنها من ذكر الله عز وجل فهل
أنتم منتهون يعني فبعد هذا البيان هل تنتهون أو لا وهو استفهام بمعنى الأمر أي فانتهوا لكنه أتى بصيرة السفهام لتوبيخ من لا ينتهي عن ذلك مع سماعه لأضراره وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول
واحذروا احذروا مخالفتهما فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين وأنه لا حساب عليه من قبله لأنه بلغ عليه الصلاة والسلام في هذه الآيات فوائد كثيرة يهمنا منها ما يوجد الآن
من الأطياب في الأسواق التي وقال إن فيها مادة الكحول الأثير المسكن هل تدخل في هذا في هذه الآية أو لا تدخل نقول تدخل لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخمر بأنه ما أسكر فقال كل مسكن
خمر كل مسكن الخمر وهذه هذه الأطياب وهذه الأطياب بعضها يسكن فهل قوله فاجتنبوه أمر باجتناب السكر من هذه الأطياب أو أنه أمر مطلق نعم الاحتيار أن نجعله أمرا مطلقا وأن نجتنب هذه الأطياب
التي تسكن سواء كان ذلك في البيع أو الشراء أو التطيب بها أو غير ذلك لأنه قال فاجتنبوه ويحتمل أن يقال إن قوله فاجتنبوه أي اجتنبوه شربه بدليل قوله إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم
العداوة والبضاء في الخمر والمنسك وهذا لا يكون في البيع والشراء وما أشبه ذلك ولهذا نرى أن الوراء اجتناب هذه الأطياب ولا سيما التي يركز الناس فيها على الإسكار أو على السكر بها يجسم
بها لا يتطيب بها لكن إذا دعت الحاجة إلى استعمالها لتعقيم الجروح أو ما أشبه ذلك فلا بس