يتميز القسم المكي عن المدني : من حيث الموضوع
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا ومحمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال شيخنا حفظه الله تعالى في كتابه وصولهم في التفسير قال وأما من حيث
الموضوع نحن الآن تكلم عن إيش؟
المكي والمدني وذكرنا أن المكي هو ما نزل قبل الهجرة وأما المدني فهو ما نزل بعد الهجرة وإن كان في مكة هذا هو قول الراجع في هذه المسألة وذكرنا أن القسم المكي يتميز عن المدني من حيث
الأسلوب والموضوع وتكلمنا عن تميزه من حيث الأسلوب أما من حيث الموضوع فهو كرسل الليلة إن شاء الله تعالى وأما من حيث الموضوع فهو أولا الغالب الموضوع ولا الموضوع موضوع بالرفع ولا
بالكسر ولا جوز الكسر لا ما يجوز ما يجوز وألزم إضافة بما لك يقول وألزم إضافة إلى جمل حيث وإذ ولكن مع ذلك فيه لغة أن حيث تضاف للمفرد وعليه قول الشاعر ألم ترى حيث سهيل حيث سهيل طالع
لكن الأكثر في النوع العربية أنها تضاف للجمل وعلى هذا في كل صواب العبارة من حيث الموضوع ما هي صداق عندكم موضوع إيش كلمنا عن مكة أبل الأمس وما تكلمنا عن مدني طيب نعم لا بأس الغالب في
المكة قوة الأسلوب وشد الخطاب أما المدني فالغالب في أسلوبه اللين وسوء الخطاب هذا قرأناه الغالب في المكة تسر الآيات وقوة المحاجة لأن غالب المخاطبين معاندون مشاقون فخوطبوا ما تقضيه
حالهم اقرأ سورة الطوف وبينا ما فيه أما المدني فالغالب فيه طول الآيات وذكر الأحكام مرسلة بدون محاجة لأن حالهم تقتضي ذلك اقرأ آية الدين في سورة البقرة تجد أنها طويلة سهلة الأسلوب ليس
فيها محاجة ولا مناظرة وكذلك في سورة المائدة يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم للصلاة فاصلوا وجوهكم وإيديكم من المرافق وامسعوا برؤوسكم ورجو لكم الكعبين لا أخذ نعم وأما من حيث الموضوع فهو
أولا الغالب في المكي تقرير التوحيد والعقيدة السليمة خصوصا ما يتعلق بتوحيد الهلوهية والإيمان بالبعث لأن غالب المخاطبين ينكرون ذلك أما المدني فالغالب فيه تفصيل العبادات والمعاملات
لأن المخاطبين قد تقرر في نفوسهم التوحيد والعقيدة السليمة فهم في حاجة لتفصيل العبادات والمعاملات هذا من هذا الموضوع الغالب في المكي هو تقرير التوحيد توحيد الله عز وجل والعقيدة لا
سيما هم يتعلق بتوحيد الولوهية والإيمان بلوم الآخر لأن أكثرهم ينكروا هذا يقول للرسول عليه الصلاة والسلام أو يقول في حقه أجعل الآلهة إله واحدا إن هذا لشيء عجاب ويقولنا في البعث
أَإِذَا مِتْنَا وَكُنْنَا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَا مَبْعُوثُونَ فَهُمْ يُنْكُرُونَ هَذَا وَهَذَا فلذلك جاءت آيات السور المكية مقررة لهذا المعنى لأن الحال تقتضي ذلك نعم أما
المدني فبالعكس فيه تفصيل العبادات والمعاملات وآداب الجلوس وآداب الدفول البيوت وما أشبه هذا لأن الناس قد استقر في قلوبهم التوحيد والعقيدة السليمة ولا نبقى عليهم إلا التفصيل في
العبادات والمعاملات نعم ثانيا الإفاظة في ذكر الجهاد وأحكامه والمنافقين وأعبالهم في القسم المدني لإقفضاء الحال ذلك حيث شرع الجهاد وظهر النفاق بخلاف القسم المكي نعم الإفاظة في ذكر
الجهاد وأحكامه ولم تكن الإفاظة ومعنى الإفاظة يعني الكثرة والتطويل في ذكر الجهاد وأحكامه والناس في مكة لا يحتاجون إلى هذا لأنهم لم يؤمروا بالجهاد ولا يستطيعون الجهاد أيضا لكن في
المدينة أمروا بالجهاد وكانوا يستطيعون الجهاد فلهذا تجدوا الآيات مفيضة ومكثرة في الكلام عن الجهاد حثا عليه تريفا فيه وبيانا لأحكامه بخلاف السور المكية كذلك المنافقون لا تكاد تجد في
الآيات المكية ذكرا للمنافقين ولكن يوجد مثل قوله تعالى فلا يعلم الله الذين آمنوا ولا يعلمن المنافقين هذا في سورة العنكبوت وهي مكية لكن الإفاغة في ذكر المنافقين والتحدث عنهم هذا لا
يوجد إلا في السور المدينية لماذا؟
لأن النفاق لم يبرز إلا في المدينة متى برز؟
برز بعد غزوة بدل حين انتصل المسلمون وراء هؤلاء المنافقون أنهم مخذلون فصاروا يظهرون أنهم مؤمنون وهم منافقون إذا لقوا الذين آمنوا قالوا أمننا وإذا خلوا إلى شعاطيهم قالوا إن معكم إنما
نحن مستهزئون