كتاب أصول في التفسير - مقدمة الكتاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أن تفنع من سجيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانه إلى يوم الدين وسلم تسليما أما بعد فإن المهم في كل فن أن يتعلم المرء من أصوله ما يكون عونا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول ليكون علمه مبنيا على أسس قوية ودعائم باسخة وقد قيل من قرم الأصول قرم الوصول بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانه إلى يوم الدين هذا الدرس الذي نبتدهه هذه الليلة ليلة السبت العاشر من شهر صفر عام ستة عشر وأربعمائة وألف هو في أصول التفسير ونسأل الله تعالى أن يسر إتمامه على العلش الذي ينفعه بدأ المؤلف كتابه بهذه الخطبة خطبة الحاجة الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه نتوب إليه جعلها بين القوسين لأنها لم تأتي في الحديث لكننا قلناها تقليداً للعلماء السابقين والحديث الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعلم بالله أما الحمد فهو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم ويكون الحمد لكمال المحمود ولإنعام المحمود أيضاً فهو فضل وإفضال فالآكل إذا أكل يحمد الله عز وجل على كمابه أو على إحسانه وإنعامه الثاني لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا أرضى عن عبد يأكل أكله فيحمده عليها ويشرب الشرب فيحمده عليها واللام في قوله لله للاستحقاق والاختصاص أما كونها للاستحقاق فإن أحق من يحمد هو الله عز وجل وأما كونها للاقتصاص فلأن الحمد مستغرقة لجميع أنواع المحامد لأن ألف الحمد للاستغراب ومن الذي يختص بالحمد كله الله عز وجل ولهذا نقول اللام فيه الحمد لله للاستحقاق وإيش والاختصاص جملة نحمده جملة توكيد توكيد في المعنى لقوله الحمد لله نستعينه نطلب منه العون نستغفره نطلب منه المغفرة أما العون فهو المساعدة وأما المغفرة فهو سطر الذنوب مع التجاوز عنها ونعوذ بالله من شرور أنفسنا نعوذ بالله أين أعتصم به من شرور أنفسنا وهل من نفس شرور؟ نعم من نفس الشرور قال الله تعالى وَبَعُبَرِعُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءٍ إِلَّا مَا رَحْمَ رَبْهِ والأنفس أو النفوس التي جاءت في القرآن وصفت بثلاثة أوصاف بالنفس المطمئنة في قول الله تبارك وتعالى يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ فَإِرْجَيْهِ لَرَبْهِ وَبِالْأَمَّارَةِ بِالسُّوءٍ في قوله تعالى وَمَا أُبَرِعُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءٍ وَبِاللَّوَّامَةٍ في قوله تعالى وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةٍ فأما المطمئنة والأمارة بالسُّوء فهما متباينات لأن المطمئنة تأمر بالخير وتنهى عن الشر والأمارة بالسُّوء تأمر بالشر وتنهى عن الخير واللوَّامة الصحيحة أنها وصفٌ للنفسين جميعا فالأمارة بالسُّوء تلومك والمطمئنة تلومك الأمارة بالسُّوء تلومك متى إذا فعلت الخير وإذا تركت السُّوء لا متى المطمئنة تلومك متى إذا فعلت السُّوء وتركت الخير فالصواب أن اللوَّامة وصفٌ يكون للنفسين جميعا للأمارة بالسُّوء والمطمئنة أنفسنا فيها شروط والمعصوم من أسلمه الله ولهذا نعتصم بالله مشرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا الأعمال كما تعلمون ثلاثة أقساء سيء وصالح وبينهما لا سيء ولا صالح هل للسيء آثار سيئة؟ الجواب نعم واستمع إلى قول الله تعالى فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون كلمة عن مواضعه ونسو حظ مما ذكروا به فعقبهم الله بهذه العقوبات لأنهم نقضوا الميثاق فالسيئات سيئات الأعمال لها آثار سيئة وما حصل الشر إلا بسيئات الأعمال ظهر الفساد في البر والبحر بماذا؟ بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعضاً الذي عاموا وقال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير من يهده الله فلا مظل له يعني من يهده الله تقديراً أو من يهده الله تحقيقاً أو الأمرين الأمرين فمن يقدر الله هداية فلابد أن يهتدي ولو وجد له عوامل تقتضي ضلالة ومن هداه الله تحقيقاً واهتدى فإنه لا يستطيع أحداً يظله لأن الله تعالى قد هداه والأمر بيد من؟ بيد الله عز وجل وهذه الجملة تدل على نعم وهذه الجملة توجب للإنسان أن لا يطلب الهداية إلا من الله عز وجل ما أفعل الأسباب الأسباب لا بد منه اسأل الله الهداية وأعمل لأسبابه من تعلم الشريعة واستطلاعها وما أشبه ذلك ومن يضلل فلا هدي له من يضلل بالفعل يعني حقيقة أو من يضلل تقديراً الأمران جميعاً فمن أراد الله يضلاله فمن أراد الله ضلاله فإنه لا يمكن أن يهديه أحداً ولا أدل الله على ذلك من فعل الرسول عليه الصلاة والسلام مع عمه أبي طالب عمه أبو طالب أحسن إليه أي إلى الرسول أحساناً عظيماً وصبر على مقاطعة القريش من أجل أن يكون مع النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وآمن به بلسانه فصدقه وقال في الأمية المشهورة لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يُعنى بقول الأباطل وقال لقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البنية دينه لو لا الملامة أو حذار مسبة لأوجدتني سمحاً بذاك مبينة ومع ذلك لم يهتدي مع حرص النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم على هداية فإنه لم يهتدي مات على الكفر حضره النبي صلى الله عليه وسلم وهو في السياق الموت فقال يا عمي قل لا إله إلا الله كلمة ألحاج لك بها عند الله ولكنه لم يقل ذلك وكان آخر ما قال أنه على ملة عبد المطلب فمات على الكفر والعياذ بالله اللهم أحسن لنا الخاتمة جميعاً نعم يقول ومن يظلم فلا هاد له وأشهد أن لا إله إلا الله وعده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله أشهد أي أقر إقرار مشاهد والمشاهد للشيء يراه حساً فالشهادة هنا متضمنة للإقرار الذي يعتبر بمنزلة الشهادة لتأكد المقر وقول أن لا إله إلا الله يعني أنه لا يوجد إله إلا الله كذا صحيح لا هذا غير صحيح أن نقول لا يوجد لأن هناك آلهة تعبد من دون الله وتسمى آله كما قال الله تبارك وتعالى ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه وقال تعالى فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء ولأننا لو كنا لا إله موجود إلا الله لكان هذا هو القول بوعدة الوجود لأن الله إله حارق السماوة الأرض وهذه الأصنام إله إلا هو واحد لهذا يتعين أن يكون المعنى لا إله حق إلا الله وعلى هذا فيكون خبر النافية إيش محذوفا ولفض الجلالة الذي بعد إلا بدل من بدل من وهذا أحسن العريب وأسلم الأقوال من الإرادة والاعتراض وحده لا شريك له وحده تأكيد للإثبات ولا شريك له تأكيد للنفع هذه الجملة كلمة الأخلاص لو وزنت بها السماوات والأرض لن رجحت بهم وهي التي من كانت آخر كلام من الدنيا دخل الجنة فهي كلمة عظيمة لها وزمها وقيمتها تعصم الإنسان وما له من القتل القتل كما تعصمه من الكفر ولهذا لما لحق أسامة بن زيد المشرك وأدرك قال هذا المشرك لا إله إلا الله ففهم أسامة أنه قالها تعودا وخوف من القتل فقتله ثم بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى الله عليه وسلم فقال له أقتلته بعد أن قال إله إلى الله قال نعم لكنه قالها تعودا وما تعودا ليعتصم بها من القتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرددها حتى قال أسامة تمنيت أني لم أكن أسلمت بعد تمنا أنه ليس بمسلم لأجل إذا أسلم إيش غفر له ما قل السلام ولكن الأمر حصل إلا أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لم يضمنه بديئة ولا كفارة لأنه متأهم والكفارة لا تأتي مع العمد عيضا طيب يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله نقول في أشهد كما قلنا في الأولى هو محمد هو ابن عبد الله ابن عبد المطلب الهاشمي القرش صلى الله عليه وسلم عليه لا يوجد من بني إسماعيل نبي سواه وقوله عبده ورسوله عبده يعني العابد له المتدلل ليس له حق من الرغبية ورسوله المرسل من قبل الله عز وجل فليس بكاذب وليس له حق في الرغبية وفي قوله عبده ورسوله عبده فيها رد على من غلى فيه ورسوله رد على من قدح فيه كذا في قوله عبده رد على من على من على من غلى فيه حتى أوصله إلى جانب الرغبية ورسوله رد على من على من قدح فيه وكذبه وقال لس برسول أو قال إن رسالته ليست عامة فالنصار الآن عليهم العائن الله إلى يوم القيامة وكذلك اليهود يقولون محمد رسول وعيسى رسول موسى رسول لكن موسى إلى قومه وعيسى إلى قومه ومحمد إلى قومه فلا فرق بيننا وبينكم أنتم آمنتم برسول أرسل إليكم ونحن نؤمن برسول أرسل إلينا واليهود كذا ولكن نقول إن محمد صلى الله عليه وسلم رسول إلى كل من ولد من بعد رسالته فإنه يزمه اتباعه حتى قال رسول عليه الصلاة والسلام لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعه وقول محمد عبده ورسوله لم يقل إلى الناس كاف مع أن هذه الجملة مما علمه النبي صلى الله عليه وسلم أمته في التشهد ماذا نقول في التشهد أشهد أن لا إله الله وأشهد أنه محمدا عبده ورسوله بتعيم الرسول فيقال كما قال ابن مالك رحمه الله وحذف ما يعلم جائز ونحن نعلم أن رسالته مطلقة لكل أحد فحذف المرسل إليه للعلم به صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين نعم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما ما معنى صلى الله عليه أحسن ما يقال أثنى عليه في الملعي الأعلى أي مده ووصفه بصفة كمال في الملعي الأعلى في الملعي وعلى آله الآن كارغن تذكر وحدها مثل قولنا في التشهد اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فإذا ذكرت وحدها كان المراد بها جميع أتباعه على دين كقول الله تعالى فيه في العون أدخل آلة في العون أشد العذاب أي أتباع في العون وإذا ذكرت الآل والصحب والأتباع إذا ذكرت الآل والصحب والأتباع كما في هذه العبارة صار المراد بالآل قرابته المؤمنين به أما غير المؤمن به فليسوا من آله ليسوا من آله لأن الله قال عن نوح في ولده قال له إنه ليس من أهله وهو ابنه دو صلده ومع ذلك نفى الله أن يكون من أهله كذلك الذين لم يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام من قرابته ليسوا من آله وإن كانوا من آله نسبا لكنهم لا يدخلون في الدعاء له وأصحابه الذين اجتمعوا به مؤمنين به ولو لحظة واحدة وماتوا على ذلك ومن تبعهم بإحسان بقية الأمة واضح جمال وهذا من تبعهم بإحسان معقول من قول الله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وإنما قوية التبعية بالإحسان لأن التبعية قد تكون مطلقة وقد تكون مقيدة بالإحسان بحيث يترسم خطاهم قولاً وفعلاً وتركاً أما من كان متبعاً مطلق متابعة فهذا لا يكفي يعني لا يدخل في هذا القصر لا كفي أي لا يدخل في هذا الدعاء فلا قد من الإحسان وسلم تسليماً ثن بالسلام لأن الله تعالى قال يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً وأما في التشهد فإننا نبدأ بالسلام قبل الصلاة ووجه ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم علم الأمة السلام قبل الصلاة ثم بعد ذلك طلبوا منه أن يعلمهم الصلاة عليه كما علمهم السلام فعلمهم فصار الترتيب هكذا السلام أولاً ثم الصلاة الثانية أظنوا ما يمكن أن نأخذ أكثر من كلمة نعم نعم نعم لا مقر يعني متأكد كما يتأكد فيما شاء تقرأ أحنا تقرأ أصول التفسير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال شيخنا حفظه الله تعالى في كتابه أصول في التفسير فإن من المهم في كل فن أن يتعلم المر من وصوله ما يكون عوناً له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول ليكون علمه مبنياً على أسس قوية ودعاء مراسخة وقد قيل من حرم الأصول حرم الوصول ومن أجل فنون العلم بل هو أجلها وأشرفها علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله عز وجل وقد وضع أهل العلم له أصولاً كما وضعوا لعلم الحديث أصولاً ولعلم الفقه أصولاً وقد كنت كتبت من هذا العلم ما تيسر لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فطلب مني بعض الناس أن أفردها في رسالة ليكون ذلك أيسر وأجمع فأجبته إلى ذلك وأسأل الله تعالى أن ينفع بها هذه القطعة تتضمن أن من المهم أن يركز الإنسان معلوماته على الأصول أصول المسائل لأن الأصول هي التي تجمع له الفروع ومن كان معتنم بالفروع دون الأصول فإنه يفوته الفروع والأصول لأن الفروع كأوراق الشجرة تتحاد وتزود وأما الأصول فهو كأوروط الشجرة يرسل الشجرة ويبقيها ولهذا أنا حثت كل طالب علم على أن يعتني بالأصول القواعد والضوابط وكذلك الكلمات الجامعة التي تشمل مسائل كثيرة لأننا نرى بعض الناس الآن من الطلبة وغير الطلبة يعتني بجمع المسائل فقط يجمع مئة مسألة ومئتي مسألة لكن ليس عندها أصن يبني عليهم فإذا ورد عليهم أي مسألة تخالف ما كان حافظاً لا يستطيع أن يخرجه ولذلك نحن نحوذ طالب طالب العلم على معرفة الأصول وقد قيل من حرم الأصول حرم الوصول يعني أنه لا يصل إلى غايته وهذا حقيقة ثم قال إن من أجل فنون العلم بل هو أجلها وأشرفها علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله عز وجل لأن شرف العلم يشرف بموضوعه وموضوع علم التفسير كلام الله عز وجل فلاعتناء به أهم من الاعتناء بشرح الحديث وأهم من الاعتناء بشرح متن من متن العلماء لأنه تفسير لماذا لكلام الله عز وجل والعلوم تشرف بحسب موضوعه قال وقد كنت كتبت من هذا العلم ما تأثر لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن السعود الإسلامية فطالب مني بعض الناس أن أفردها في رسالة ليكون ذلك أيصر وأجمع فأجبت إلى ذلك وزدت ما شاء الله وحذفت بعض الأشياء التي لفائدة منها فصار هذا الكتاب مختصر وأكثر اعتمادي فيه على مقدمة تفسير ابن تيمي رحمه الله لأنه مقدمة نافعة لكن كما تعلمون أن الشيخ الإسلام رحمه الله كلامه دائم مرسل لأنه بحر متلاطن لا تحجزه جداول فهو رحمه الله يتكلم بكلام مرسل يحتاج إلى أنه يجمع ويبسط ويسهل للطالب