77 - 78 القاعدة (70) القرآن كفيل بمقاومة جميع المفسدين ولا... - القواعد الحسان - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
القاعدة السبعون القرآن كفير بمقاومة جميع المفسدين ولا ياصم من جميع الشرور إلا التمسك بأصوله وفروعه التقدم من الأجلة على هذا الأصل الكبير في دعوة القرآن إلى الإصلاح والصلاح وفي
طريقته في محاجة أهل الباطل وفي سياسته الداخلية والخارجية ما يدل على هذا الأصل ويعرف الخلق أن العصمة من الشرور كلها التمسك بهذا القرآن ووصوله وعقائده وأخلاقه وأدابه وأعماله ولكن
نزيد هنا بعض التفصيلات فنقول أهل الشرور والفساد نوعان أحدهم المبطلون في عقائدهم وأديانهم ومذاهبهم الذين يدعون إليها ففي القرآن من الاحتجاج على هؤلاء وإقامة الحجج والبراهين على فساد
أقوارهم شيء كثير لا يأتي مبطل بقول إلا وفي القرآن بيانه بالحق الواضح والبرهان الجلي ففيه الرد على جميع المبطلين من الدهريين والماديين والمعطلين والمشركين والمتمسكين بالأديان
المبدلة أو المنسوخة من اليهود والنصارى والأميين ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا يذكر الله حجج هؤلاء وينقذها ويبدي من الأساليب المتنوعة في إفسادها ما هو معروف وتفصيل
هذا بالجملة لا يحتمله هذا الموضع النوع الثاني من المقاومين للأديان والدنيا والسياسات والحقوق الشيوعيون الذين انتشر شرهم وتفاقم أمرهم وصرت دعايتهم في طبقات الخلق سرايان النار في
العشب الهشيم ولم يكن عند الأكثرين ما يرد صولتهم ويقمع شرهم وإنما عندهم من الأصول والعقائد والأخلاق والسياسات ما يمكن أمثال هؤلاء الذين هم فساد العباد والبلاد ولكن ولله الحمد القرآن
العظيم والدين القويم قد تكفل بمقاومة هؤلاء كما تكفل بمقاومة غيرهم وفيه من الأصول والأخلاق والآداب الراقية ما يردهم على آقابهم منهزمين فما فيه من العجل ووجوب الحق ووجوب الحقوق
العادلة بين طبقات الناس بحسب يصولهم وما فيه من إيجاب الزكاة والإجزام بها ودفع حجات الفقراء والمضطرين وخذلك نحط عليها القرآن من جزء الأجاب لعليه أي بعد والأحلاق السامة والإخوة
الدينية والرابطة الإسلامية يمنع من تغرق لشعورهم أيه نعم بحسب أحوالهم نعم صح أحوالهم فما فيه من العجل ووجوب الحقوق العادلة بين طبقات الناس بحسب أحوالهم وما فيه من إيجاب الزكاة
والإنزام بها ودفع حاجات الفقراء والمصدرين ووجوب القيام بالمصالح الكلية والجسئية ووجوب حفظ الأملاك والحقوق كل هذا أعظم سد وأحكم الحسن للوقاية من شرور هؤلاء المفسدين وكذلك ما حظ عليه
القرآن من لزوم الأداب العالية والأخلاق الإسلامية والأخوة الدينية والرابطة الإسلامية يمنع من تغلغ لشرورهم التي طريقها الأقوى تحليل الأخلاق وانحلال الآداب وتحلل الروابط النافئة
والثورة العامة على الرأسماليين الذين يجمعون ويمنعون فهؤلاء وإن أبدوا من القوة المادية والتسلط على العباد بالقهر واستعباد والطمع والجشع فإنهم لا ثبوت لهم على مقاومة هذا التيار
المدمر المخرج المدمر ما مر عليه كما معهم سلاحه وصدقه وصدق من جاء به ما تصدع له الجبال وتخضع له فحول الرجال وإذا تسرب هؤلاء الأشرار بتوسط الأخلاق الرذيلة وانحلال الآداب الجميلة
ووجدوا مسكا في هذا الطريق يعينهم على تنفيذ باطلهم جاءهم هذا القرآن بالحث على الأخلاق العالية والأعمال الصالحة والآداب الجميلة التي لا تدعو للشر على صاحبه سبيلا وإذا صالوا بالفقر
والفقراء ووجوب المساوات واحتجوا على أرباب الأموال بالإباحة والسيطرة واحتجوا على أرباب الأموال بالإحتكار والسيطرة على السيطرة واستعبادهم للعباد واستبدادهم بالأملاك والأموال ولم يجد
هؤلاء قوة عليهم وليس بهم طاقة توجب بوجه من الوجوه تصدى هذا القرآن العظيم بعدره وقصده وإيجابه الحقوق المتنوعة الدافعة للحاجات كلها بعد قيامها بالضرورات لصدهم ومقاومتهم وإبطال كل ما
به يصولون ويجولون ثم إذا برز بصلاحه وإصلاحه العظيم ونظامه الحكيم وهديه القويم وحثه على سلوك الصراط المستقيم ونوره الصاطع وحجده القواطع لم يبقى في وجهه باطل إلا محقه ولا شر إلا سحقه
ولا بقي من قصده الحق والصواب إلا اختاره واعتنقه ولا تأمله صاحب عقل ورأي إلا خضع له فهو الحصن الحصين من جميع السرور وهو القاهر لكل من قاومه في كل الأمور