70 - 78 القاعدة ( 63 ) يرشد القرآن إلى أن العبرة بحسن حال... - القواعد الحسان - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

القاعدة الثالثة والسبتون يرشد القرآن إلى أن العبرة بحسن حال الإنسان إيمانه وعمله الصالح وأن الاستدلال على ذلك بالدعاء في الدعاوة المجردة أو بإعطاء الله للعبد من الدنيا أو بالرياسات كل ذلك من طرق المحرفين والقرآن يكاد أن يكون أكثره تفصيلا لهذه القاعدة وقد قال تعالى وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفة إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وقال تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من آت الله بقلب سليم وقد أكثر الله من هذا المعنى في عدة آيات وأما حكاية المعنى الآخر عن المنحرفين فقال عن اليهود والنصارى وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ثم ذكر البرهان الذي من أتى به فهو المستحق للجنة فقال فلا من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال تعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به الآيات وقال تعالى وإذا تتلى عليهم آياتنا قال الذين كفروا للذين آمنوا وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما واحسن نجيا وقالوا لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ونحوها من الآيات التي يستدل بها الكفار على حسن حالهم بتحوقهم في الأمور الجنيوية والرياسات ويدمون المؤمنين ويستجلون على بطلان دينهم بنقصهم في هذه الأمور وهذا من أكبر مواضع الفتن القاعدة الرابعة والستون طيب هل الأشياء هنا ثلاث أمور العمر الأول إيمان المساء وعمل الصالح وهذا هو المقياس للرجل وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا أتاكم من تضون دينه وخلقه فأنكفوه هذا هو المقياس الأول إذا كان مؤمناً عاملاً بالصالحات فهذا هو الدليل على كمال حاله وحسن حاله الثاني دعاوية مجردة يدعيها الإنسان لنفسه وهي بعيدة عن الإيمان بالله والعمل آخر فهذه لا تدل على كمال حاله وحسن حاله لأن كل إنسان يستطيع أن يدعى الكمال لكن إذا نظمنا إلى حاله وإذا هو من فارغ الكمال ما نقبل منه ومن هذا دعاوي أولياء الشياطين أنهم أولياء الله وأحباء الله مثل ما يدعي أولئك المخرفون الذين يدعون الولايات عنفسهم بأنهم أولياء ليجذبوا الناس إليه هذه الثلاثة الأثنين الأمر الثالث إعطاء الله للإنسان المال والرئاسة والجاه والصنعة هل تدل هذه على كماله؟ لا قد يكون الأمر بالعكس فقد يعضل الإنسان هذه الأمور ابتلاء من الله عز وجل وامتحانا له يتولى على الناس ويكون له جاه عندهم ورئاسة وما أشبه هذا وهذا لا يدل على حسن حاله حقيقة فهذه أمور ثلاثة وميزان هذه الأمور هو الإيمان والعمل الصالح فكمال الإنسان هو في الإيمان والعمل الصالح فقط أما الرئاسات وما يتعلق بها والدعاوي الباطلة فهذه لا تدل على حسن حاله وإذا قيل لهم لا تستروا في الأرض ماذا يقولون؟ قالوا إنما نحن مصرحون لا نقبل هذه الدعاوي ولهذا رده الله عليهم فقال ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعر أيضا إذا قيل لهم آمن كما أمن الناس لا يقولون لا نؤمن أنؤمن كما آمن السفاء فيقدعون في المؤمنين فقال الله عز وجل ألا إنهم السفاء ولكن لا يعلمون وعلى هذا فيجب أن ننظر إلى حال الإنسان لا إلى دعواه الباطلة ولا إلى ما أوت من مال وولد ورئاسة وجاه وما أشبه لأهم نعم هذا يمكن أن يكون نزل مؤمن أهل الكتاب وهذه الأمة أيضا وعطية الظرفة