69 - 78 القاعدة (62) الصبر أكبر عون على كل الأمور والإحاطة... - القواعد الحسان - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
القاعدة الثانية والستون الصبر أكبر عون على كل الأمور والإحاطة بالشيء علما وخبرا هو الذي يعين على الصبر وهذه القاعدة عظيمة النفع قد دل القرآن عليها صريحا صريحا ظاهرا في أماكن كثيرة
قال تعالى من فرق من الصريح والظاهر الصريح هو الذي لا يحتمل إلا معنى واحد والظاهر هو الذي يحتمل معنى عين أحدهما أظهر والمجمل يحتمل معنى عين لا يتميز أحدهما بالظهور عند الآخر الأفاظ
لا تقسام صريح وظاهر ومجمل فقول صريحا وظاهرا يعني صريحا لا يحتمل إلا معنى واحد وظاهر يحتمل معنى عين هو في أحدهما أرجح قال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة أي استعينوا على جميع المطالب
في جميع شؤونكم بالصبر فإن بالصبر يسهل على العبد القيامة بوظيفة الطاعات وأداء حقوق الله وحقوق عباده وبالصبر يسهل عليه ترك ما تهواه نفسه من المحرمات من المحرمات فينهاها عن هواها حذر
حذر شقاها وطلبا لرضى لرضى مولاها وبالصبر تخف عليه الكريهات ولكن هذا الصبر وسيلته وآلته التي ينبني عليها ولا يمكن وجودها بدونه ولا يمكن وجوده بدونها وما أرفت الشيء المصبور عليه وما
فيه من الفضائل وما يترتب عليه من الثمرات فمتى عرف العبد ما في الطاعات من صلاح القلوب وزيادة الإيمان واستكمال الفضائل وما تثمره من الخيرات والكرامات وما في المحرمات من الضرر
والرذائل وما توجبه من العقوبات المتنوعة وعلم ما في أقدار الله من البركة وما لمن قام بوظيفة فيها من الأجور هان عليه الصبر على جميع ذلك وبهذا يعلم فضل العلم وأنه أصل العلم والفضائل
كلها ولهذا كثيرا يذكر في كتابه أن المنحرفين في الأبواب الثلاثة إنما ذلك لقصور علمهم وعدم إحاطتهم التامة بها وقال إنما يخشى الله من عباده العلماء وقال إنما التوبة على الله للذين
يعملون السوء بجهالة ليس معناها أنهم لا يعترفون أنها دنوب وسوء وإنما قصر علمهم وخبرتهم بما توجبه الذنوب من العقوبات وأنواع المضرات وإزالة المنافع وقال تعالى مبينا أنه متقرر أن الذي
لا يعرف ما يحتوي عليه الشيء يتعذر عليه الصبر فقال عن الخضر لما قال له موسى وطلب منه أن يتبعه أن يتبعه ليتعلم مما علمه الله قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به
خبرا فعدم محاطته به خبرا يمتنع معه الصبر ولو تجلد ما تجلد فلابد أن يعاكر وليعاكر يعاكر أن يعال صبر يعال نعم فلابد أن يعال صبره وقال تعالى مبينا عظمة القرآن وما هو عليه من الجلالة
والصدق الكامل والصدق الكامل فالكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله فأبان أن الأعداء المكذبين إنما تكذبهم به لعدم إحاطتهم بما هو عليه وأنهم لو أدركوه كما هو لألجاهم واضطرهم
إلى التصديق والإذعان فهم وإن كانت الحجة قد قامت عليهم ولكنهم لم يفقهوه الفقه الذي يطابق معناه ولم يوفوه حق ولم يعرفوه حق معرفته وقال في حق المعاندين الذين بان لهم علمه وخبروا صدقة
وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وقال تعالى فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون والمقصود أن الله أرشد العبادة إلى الاستعانة على أمورهم بمنازمة الصبر وأرشدهم إلى
تحصيل الصبر بالنظر إلى الأمور ومعرفة حقائقها وما فيها من الفضائل أو الرذائل والله أعلم الله رحمه الله يقول ذكر هذه الغالة تشتمل على معاني على أمري الأمر الأول أن الصبر أكبر عون على
الأمور فإن الزان إذا صبر على الشيء وصبر عليه كان ذلك عونا له على إدراكه ويذكر أن الكسائي وهو إمام القوفيين في النحو صار يتعلم النحو فعجز عنه ما عرفه وفي يوم من الأجيام رأى نملة بعز
يحمل تمرة أو نواتن ليسعد بها من الجدار فكلما سعد في هذه التمرة ثقرت عليه ثم سقطه إياه في الأرض وهكذا عدة مرات حتى صعدت بها فقال هذه صابت هذا الصبر حتى حصل لها مقصولها في غذاء جسمي
بدني فلماذا لا أصبر حتى أنا مقصولي في تعلم النحو فصار يتعلم حتى صار إماما في النحو وهكذا ينبغي للنسان طالب العلم أن يصبر على طالب العلم وأن لا يأس لا يقول الله هذا صعب عليك ويصبر
عليك في أول مرة لكن يسهل عليك ثم تبدأ تقرأ الشيء وكأنه مشروف لك من قبل ولكن يحتاج إلى الصبر على الشيء ثم هذا الصبر يحتاج إلى ما يعين عليه ما الذي يعينك على الصبر ما عرفت ما للمسكور
عليه أو للمسكور عنه من النتائج فإن كان مطلوبا حصوله فعلم ما يترتب عليه من الثمرات والمنافع ومصالح وإن كان مطلوبا تركه فعلم ما يترتب على فعله فعلم من الشرور والسجيئات هذا يعينك على
الصبر كذلك مما يعينك على الصبر في طلب أو في إدراك المطلوبات أن تقول لنفسك أنت الآن قطعت شوطا بعيدا للوصول إلى غاية ورجوعك من أثناء الطريق معناه إضاعة في الوقت وخسارة ما اكتسبت بعض
الناس مثلا يغيب الفيت بالمال فإذا انتصف بها فوالله هذه صعبة وهي باقي علي نصفه وانا عندي سنه وثات تشهر في نصفها معناه هنا بكم من نصفه وكم نصفه ومش لا بثالس سنين هو أكثر لأن النصف
الثاني ينضاف إليه النصف الأول لتداركي إذن أتركها يوري ما لجمع؟
ماذا حصل؟
ضيئ عليه قوصي ضيئ عليه الماضي كل ضع فهذا أيضا مما يعين على الصبر معرفة المصبور عليه وماذا يرتب عليه من النتائج والعواقب والثاني معرفة أنه إذا تخلى عن الصبر أضاع على نفسه شيئا كثيرا
اكتسب وهذا يسكنه سفه أما الأمر الثالث مما يعين على الصبر فهو أن يرتو الإنسان بصبره ثواب الله عز وجل فإن الله يقول تصبروا إن الله مع الصابرين ويقول إنما هو فالصابرون أجرهم تغير
حسابه فإذا عرف ما في الصبر نفسه بقاة النظر عن ما صبر عليه من الثواب والكرامة فإنه يستمر على صبره ويتحمل رابعا مما يعين على الصبر أن الإنسان إذا صبر على الشيء صار هذا الشيء كأنه
غريزة في نفسه حتى إنه ليتخلى إذا فقده وانظر نفسك أيها الطالب في أول السنة الدراسية أول ما تأتي يوم يومين ثلاثة تجد نفسك متعبا ما لمن تتمنطل الدروس فإذا تمرنت عليها سهل عليها حتى
إنك تفقد الدروس عند حلول الرجال وهذا شيء مشاهد فمنذ هذه الأمور تعين الإنسان على الصبر والتحمل وعدم النفوس على العقبين وأن يستمر على ما هو عليه وقد روي عن عمر مخطابة الله عنه قال من
بورك له في شيء فليلزمه وهذه كلمة أغيب من بورك له شيء في شيء فليلزمه ولا تتقد كل يوم يصلك رأي ونظر فإن هذا يذهب عليك الوقت دينا