67 - 78 القاعدة (60) من قواعد التعليم الذي أرشد الله إليه... - القواعد الحسان - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
تام كامل لا يقع ما يقاربه لو فصيت القصة الطويلة من دون تقدم إجمال وقد وقع هذا النوع في القرآن في مواضع منها في قصة يوسف في قوله نحن نقص عليك أحسن القصص ثم قال لقد كان في يوسف
وإخوته آيات للسائلين ثم ساق القصة بعدها وكذلك في قصة أهل الكهف لما قال أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إذ أول فتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ
لنا من أمرنا رشدا فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عجدا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا فهذا إجمالها قد حوى مقصودها وزبدتها ثم وقع بعده التفصيل بقوله نحن نقص عليك
نباهم بالحق إلى آخر القصة وكذلك في قصة موسى لما قال تعالى نتلو عليك من نبا موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إلى قوله يحذرون هذا مجملها ثم وقع التفصيل وقال تعالى وقال تعالى بعد التفصيل
وقال تعالى وقال تعالى لقد أهدنا إلى آدم بعده التفصيل ثم وقع التفصيل وقال تعالى وقال تعالى ولقد أهدنا إلى آدم فنسي فنسي ولم نجد له عزم من قبل وقال تعالى من قبل سألحظ وأما التنقل
فأجملها ثم وقع بعده التفصيل وأما التنقل في تقرير الأشياء من أمر من أمر إلى ما هو أولى منه فكثير منها لما أنكر على من اتخذ مع الله إلها آخر وزعم أن الله اتخذ ولدا فقال في إبطال هذا
ما لهم به من علم ولا ليأتيهم ولا لآبائهم فأبان أن قولهم هذا قول بلا علم ومن المعلوم أن القول بلا علم من الطرق الباطلة ذكر قبحه ثم ذكر قبحه فقال كبرت كلمة كبرت كلمة تخرج من أفواههم
ثم ذكر ثم ذكر مرتبة هذا القول من البطلان فقال إن يقولون إلا كذبا وقال في حق المنكرين للبعث بل ادارك علمهم في الآخرة أي علمهم فيها علم ضعيف لا يعتمد عليه ثم ذكر ما هو أبلغ منه فقال
بل هم في شك ومن المعلوم أن الشك ليس معه من العلم شيء ثم انتقل منه إلى قوله بل هم منها عمون والعمي آخر مراتب الحيرة والعمى آخر مراتب الحيرة الحيرة والضلال وقال نوح عليه السلام في
تقرير رسالته عن من كذبه وزعم أنه في ضلاله مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة فلما نفى الضلالة من كل وجه أثبت بعده الهدى الكامل من كل وجه فقال ولكني رسول من رب العالمين ثم انتقل إلى ما هو
أعلى من ذلك وأن مادة هذا الهدى الذي جئت به من الوحي الذي هو أصل الهدى ومنبعه ومادته فقال أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون وكذلك هود عليه السلام قال في تقرير
رسالة أكبر الرسل وكذلك هود عليه السلام وقال في تقرير رسالة أكبر الرسل والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى فنفى عنه ما ينافي الهدى من كل وجه ثم قال إن هو إلا وحي يوحى إلى آخر الآيات
وهو في القرآن كثير جدا كانتقاله من ذكره بات الولد الزكريا إلى مريم وأمر القبلة بعد تعظيمه للبيت وغيرها هذه القائلة ترمنا أمري الأمر الأول الإجمال ثم التفصيل وهذا من طرق البلاغ لأن
الإجمال أقرب إلى الحفظ وأوعاء للذهن ثم إن الإجمال إذا وقع بقيت النفس متشوفة إلى التفصيل يرجع على التفصيل وهي أحوج ما يقوم إلى معرفته وإذا ورد العلم على القلب وهو محتاج إلى معرفته
ومشتاغ إليها غسخ فيها أكثر وثبت فيه وتمكن هذا من فوائد التفصيل بعد الإجمال وإلا فلو قال قائل لماذا لا يذكروا الشيء مفصل من أول أمر نقول لو فعلنا ذلك لفاتنا هذان الأمران وهما أن
التفصيل بعد الإجمال أثبت في القلب لأنه يرجع على القلب ومتشوه الله ولأن الاختصاب والإجمال أوعى للذهن وأقرب للحفظ وأما الانتقال من حال إلى أخرى فهذا أيضا ظاهر لأجل أن لا ترج المعاني
على القلوب دفعة واحدة وإنما ترجوا إليها متنقلة مرحلة المرحلة ومن هذا أيضا الأحكام فإن الأشياء الذي لا يستطيع الناس أن يتوبها مرطة واحدة دفعة واحدة يجارب الله تعالى الله تعالى مرطلة
شيئا فشيئا فمن المأمورات الصلاة والصيام والزكاة كلها لها مرات ففي الصلاة كان في الأول يصلون بكتة وعشية ثم صادت خمسة صلاوات وفي الزكاة كانوا يؤمرون بأن يؤتوا المال حقه وآتوا حقه يوم
حصادي بدون تقدير ثم قدرت وفي الصيام كانت في الأول من شاء أصام ومن شاء أفتدأ ثم تعين الصيام وفي المنهيات نجد أن الله عز وجل في الأمور التي يصعب الامتناء عنها مرة واحدة يجعلها مرتبة
مثل الخمر والميسر فإن الناس كانوا قد عاشوا عليهما فيصعب أو يشقوا عليهم أن يدعوها مرة واحدة يجعل الأمر مرتبا ينتقل من حال إلى حال ليسهل عليهم التنفيذ والأخوار والفعل أو الترب نعم